عربي
تخصص تركيا، غداً الثلاثاء، الحصة الأولى في جميع المدارس لمادة "المعرفة المالية"، بعد تنسيق مشترك بين وزارة التعليم الوطني وهيئة أسواق المال، بهدف تعزيز الوعي بالثقافة المالية لدى الطلاب. وبغضّ النظر عن تخصص المعلم الذي سيتولى شرح الدروس، ستُقدَّم مواد تعليمية مخصصة لمراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، تركز على تنمية "مهارات الحياة"، بما يشمل إدارة الميزانية، والتوعية بالاحتيالات الرقمية، ومخاطر المراهنات غير القانونية والقمار الافتراضي.
وأعلنت وزارة التربية الوطنية التركية (MEB) أن هذه المبادرة تأتي ضمن مشاركة دولية تهدف إلى رفع مستوى الوعي المالي لدى الشباب، من خلال تخصيص حصص دراسية تُعنى بتزويد الطلاب بمهارات إدارة الموارد منذ سن مبكّرة. وأوضحت أن الدروس ستبدأ بالتركيز على التخطيط المالي، وتعليم كيفية إعداد ميزانية شخصية بسيطة، والتمييز بين الاحتياجات والرغبات، إلى جانب تعزيز ثقافة الادخار، والتطرق إلى استخدام الأدوات المالية الحديثة، ومخاطر الإنفاق الإلكتروني.
وفي السياق، ترى المعلمة سهام أصلان أنّ هذه الخطوة ضرورية لتعليم الطلاب أسس الإنفاق الرشيد، وحماية أموالهم، وتأمين مستقبلهم، بعيداً عن الوقوع في فخ المقامرات والإغراءات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضافت، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أنّ هذه الدروس، التي تتزامن مع المبادرة الدولية، قد تتحوّل إلى جزء دائم من المناهج الحديثة، لنقل المهارات الأساسية للطلاب، وشرح مفاهيم مثل التضخم والاستهلاك والادخار، وتأثيرها على معيشة الأسرة والاقتصاد الكلي. وحول جاهزية المعلمين، أشارت أصلان إلى أن المواد التدريبية متاحة عبر منصات التعليم الخاصة بالمعلمين والإداريين، موضحة أن النظام التعليمي في تركيا يعتمد على منصتَين رقميتَين: "EBA" المخصصة للطلاب، و "ÖBA" للمعلمين والإداريين.
من جانبه، يؤكد الأكاديمي المتخصّص براك باشران أنّ إدخال مفاهيم الاقتصاد إلى التعليم المدرسي أصبح ضرورة في ظل انتشار التكنولوجيا والمنصات الرقمية التي قد تُستخدم في الاحتيال. ويشير إلى أن تعليم الطلاب أسس التخطيط المالي، وإدارة الموارد الشخصية أو الأسرية، يُعد استجابة ملحّة لمتطلبات العصر، إلى جانب ضرورة توعيتهم بمخاطر المراهنات والقمار الإلكتروني.
ويضيف باشران أنّ هذه الدروس لا تقتصر فائدتها على الطلاب، بل تمتد إلى الأسر، عبر نقل المعرفة المالية إلى المنزل، موضحاً أنّ من بين القواعد التي سيجري تعليمها قاعدة "50/30/20"، التي تقوم على تخصيص 50% من الدخل للاحتياجات الأساسية، و30% للنفقات الترفيهية والالتزامات، و20% للادخار، كما يشدّد على أهمية حماية المراهقين في ظل انتشار ألعاب الإنترنت ومنصات المراهنات، التي قد تؤدي إلى الإدمان السلوكي واستغلال المستخدمين، ويؤكّد ضرورة التمييز بين الاستثمار القائم على مخاطر مدروسة وتنويع الأصول، وبين المقامرة التي تنطوي على مخاطر عالية قد تؤدي إلى خسارة المدخرات بالكامل.