الأمم المتحدة: أكثر من 1.2 مليون نازح في لبنان
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم يشهد لبنان في تاريخه الحديث نزوحاً قسرياً مشابهاً لما تخلّفه آلة الحرب الإسرائيلية اليوم، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية المترتّبة عن العدوان المتواصل على البلاد لليوم العشرين. فالعائلات التي توزّعت على قارعات الطرقات، لا سيّما في العاصمة بيروت، وقد نصبت خياماً لا تقيها الأمطار ولا برد الشتاء، تمثّل الدليل الأوضح على ذلك، مع العلم أنّ مشاهد مثل هذه لم تُسجَّل خلال تصعيد الاحتلال حربه في عام 2024 ولا خلال حرب 2006، فالاستجابة للنزوح كانت مختلفة. وتصف منظمات دولية حقوقية، من بينها "هيومن رايتس ووتش"، وكذلك وكالات تابعة للأمم المتحدة، التهجير القسري الحاصل اليوم، خصوصاً الذي يأتي بعد أوامر الإخلاء الصادرة عن المتحدّث باسم جيش الاحتلال، بأنّه جريمة حرب، مع العلم أنّه يشمل مناطق ممتدّة في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، بالإضافة إلى بلدات في شرق البلاد. وبعدما توقّفت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة لرئاسة الوزراء في لبنان عن نشر عدد النازحين الذين يهجّرهم قصف الاحتلال وكذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها المتحدّث باسمه، قبل أيام، أفاد نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة والمنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا، اليوم الأحد، بأنّ العدد تخطّى 1.2 مليون نازح قسراً، مشيراً إلى احتياجات متزايدة وسط هذه المأساة. Lives disrupted. Needs rising. A glimpse of daily life amid crisis: Over 1.2M displaced in Lebanon as needs continue to rise. Read more: latest Flash update⬇️https://t.co/ENja1bQ8Wb pic.twitter.com/WNZNIvtN8K — Imran Riza (@Imran_Riza) March 22, 2026 ولفت المنسّق الأممي إلى أنّ تصاعد الأعمال العدائية في لبنان يدفع في اتّجاه عمليات نزوح إضافية، ويزيد من احتياجات المجتمعات المتضرّرة. كذلك الأمر، تؤدّي أوامر الإخلاء المتواصلة إلى تحرّكات سكانية متكرّرة. ووفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد نزح أكثر من 1.2 مليون شخص، من بينهم 134 ألفاً و439 لجأوا إلى مراكز إيواء جماعية، خصوصاً في العاصمة بيروت ومحافظة جبل لبنان، وسط نقص متفاقم في الملاجئ وتصاعد مخاطر الحماية. يُذكر أنّ وزارة الصحة العامة اللبنانية أفادت، في تقريرها الأخير الصادر بعد ظهر اليوم الأحد، بأنّ الحصيلة الأخيرة لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان بلغت 1,029 شهيداً و2,786 جريحاً، منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري. في سياق متصل، كان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد حذّر من تزايد النزوح في لبنان "بوتيرة مقلقة"، مشدّداً على وجوب حماية المدنيين في كلّ الأوقات. وبيّن أنّ "أوامر الإخلاء لا تُعفي الأطراف من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني"، في إشارة إلى أنّ الاستهدافات العسكرية الإسرائيلية بعد إصدار تلك الأوامر لا بدّ من أن تراعي وجود مدنيين لم يخلوا مناطقهم. في الإطار نفسه، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أفادت بأنّ "ليس الجميع قادراً على الإخلاء"، عند إصدار أمر بذلك. وأوضحت أنّ "الجرحى والمرضى والأشخاص ذوو الإعاقة قد لا يتمكّنون من مغادرة (مواقعهم)"، في حين أنّ "آخرين قد يختارون البقاء". وبيّنت المنظمة الدولية الإنسانية أنّ "المدنيون يتمتّعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني"، بالتالي فإنّه "على الرغم من أوامر الإخلاء، يجب على الأطراف (المتورّطة) اتّخاذ كلّ الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين والبنى التحتية المدنية". Not everyone can evacuate. Wounded, sick & #PersonsWithDisabilities may be unable to leave. Others may choose to stay.#Civilians are protected under #IHL. Even with #EvacuationOrders parties must take all feasible precautions to avoid harm to civilians & civilian infrastructure. pic.twitter.com/Lk1kY96bId — اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان (@ICRC_lb) March 19, 2026 منظمة الصحة العالمية: قافلة إمدادات طبية أولى إلى لبنان برّاً من جهة أخرى، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنّهم أرسلوا أخيراً "قافلة بريّة أولى" من الإمدادات الطبية إلى بيروت، مضيفاً أنّها انطلقت من منصّة المنظمة اللوجستية العالمية للطوارئ في دبي. وأوضح غيبريسوس أنّ القافلة تنقل 22 طنّاً مترياً من "الأدوية المنقذة للحياة ومستلزمات معالجة إصابات الحرب وحالات الطوارئ". وأوضح أنّ من شأن ذلك أن يوفّر الرعاية الصحية لخمسين ألف مريض وجريح، بما في ذلك تغطية أربعين ألف عملية جراحية. وأشار غيبريسوس، في تدوينة نشرها على موقع إكس أمس السبت، إلى أنّ منصّتهم "أعدّت مساراً جديداً لضمان استمرار إيصال الإمدادات، على الرغم من الاضطرابات اللوجستية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط". يُذكر أنّ هذه القافلة تصل إلى بيروت في غضون أسبوع، بحسب ما هو متوقّع. .@WHO has dispatched 22 metric tonnes of life-saving medicines and trauma and emergency surgery supplies to #Beirut — enough to support treatment for 50,000 patients, including 40,000 surgical interventions. This is the first land convoy dispatched through a multi-country land… pic.twitter.com/FfNiEW9d8A — Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 21, 2026 وبيّن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أنّ المنظومة الصحية في لبنان ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، من جرّاء تزايد الاحتياجات والنزوح الكثيف والنقص في الأدوية والمستلزمات والوقود. لكنّه نوّه بالجهود التي تبذلها الطواقم الصحية، مؤكداً أنّ العاملين في هذا المجال "يواصلون مهامهم وسط ظروف صعبة". تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة الصحة العالمية رصدت 63 هجوماً على منشآت الرعاية الصحية في لبنان منذ الثاني من مارس الجاري، أسفرت عن 51 شهيداً و91 جريحاً. وقد ندّدت، في أكثر من بيان سابق، باستهداف هذه المنشآت والعاملين الصحيين، مشيرةً إلى جرائم حرب تُرتكَب، فيما شدّدت على وجوب حماية قطاع الرعاية الصحية وعلى الجهود المبذولة لإنقاذ الأرواح.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية