إيطاليا: استفتاء القضاء يختبر قوة ميلوني
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يتوجه الإيطاليون هذا الأسبوع إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في استفتاء على إصلاحات قضائية، تحوّل إلى اختبار حقيقي لبقاء جورجا ميلوني في رئاسة الوزراء. وأفادت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء، اليوم الأحد، بأن التصويت سيعكس المزاج العام قبيل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، ما قد يزعزع استقرار ميلوني، التي تقود إحدى أطول الحكومات بقاءً في السلطة في إيطاليا، وبرزت كإحدى أكثر الشخصيات نفوذاً في أوروبا. وسيُدلي الناخبون بأصواتهم بشأن حزمة إصلاحات شاملة ومثيرة للجدل للنظام القضائي في إيطاليا، تشمل فصل المسارين المهنيين للقضاة وأعضاء الادعاء، وإعادة هيكلة الهيئات الإدارية، وتعديل آليات تأديب القضاة. وخلال الأسابيع الأخيرة، قادت ميلوني حملة قوية للتصويت بـ"نعم"، مؤكدة أن التعديلات المقترحة ستجعل المحاكم أكثر عدالة وأقل تسييساً. وقال المحلل السياسي وخبير استطلاعات الرأي في شركة "يوتريند"، لورينزو بريجلياسكو، إن رفض الإصلاحات ستكون له تداعيات سياسية كبيرة، مضيفاً في تصريح لوكالة "أسوشييتد برس": "فوز محتمل لمعسكر (لا) سيبعث بإشارة سياسية تُضعف تفوق ميلوني، كما سيمنح قوى يسار الوسط فرصة التأكيد على وجود بديل سياسي في البلاد". وكانت ميلوني قد تجنبت في البداية ربط صورتها بالاستفتاء، إدراكاً لمخاطر أن يؤدي فشله إلى إضعاف موقعها داخلياً وخارجياً. وتترأس ميلوني حالياً واحدة من أكثر الحكومات استقراراً في إيطاليا منذ سنوات، بعدما عززت مصداقيتها لدى حلفائها الأوروبيين بوصفها زعيمة كاريزمية. ومن شأن فوز الاستفتاء أن يعزز موقعها داخلياً ومكانتها الدولية. ومع اقتراب موعد التصويت وتضييق الفجوة في استطلاعات الرأي، غيّرت رئيسة الوزراء استراتيجيتها، وانخرطت بالكامل في حملة "نعم"، مصعّدة لهجتها تجاه بعض الأوساط القضائية، التي اتهمتها بعرقلة عمل الحكومة في ملفات الهجرة والأمن. وحذرت من أن فشل تمرير الإصلاح سيعزز "تكتلات قضائية" غير خاضعة للمساءلة، ويهدد أمن المواطنين، قائلة خلال فعالية انتخابية: "إذا لم يُقر هذا الإصلاح الآن، فقد لا تتاح فرصة أخرى، وسنواجه قضاة أقل كفاءة وأحكاماً أكثر غرابة". وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة من القضاة وقوى يسار الوسط، الذين يرون أن الإصلاحات قد تقوّض استقلال القضاء وتضعف الضمانات الدستورية. في سياق آخر، تعرضت ميلوني لصيحات استهجان، اليوم الأحد، خلال جنازة السياسي الشعبوي اليميني الراحل أومبرتو بوسي، أحد أبرز الداعين إلى منح أقاليم شمال البلاد حكماً ذاتياً. وكان بوسي، الشريك المؤسس لحزب "الرابطة"، قد توفي الخميس عن عمر ناهز 84 عاماً. وخلال مراسم التشييع في بلدة بونتيدا قرب ميلانو، ردد أنصار متشددون من الحزب، المشارك في الائتلاف الحكومي، هتافات بينها: "لدينا حلم في قلوبنا، إحراق العلم الثلاثي"، في إشارة إلى العلم الإيطالي. واشتهر بوسي بمطالبته بمنح شمال إيطاليا حكماً ذاتياً أو إقامة دولة منفصلة عن روما، لكنه لم ينجح في تحقيق ذلك. وشغل خلال مسيرته منصب وزير مرتين في حكومات رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، وظل نائباً في البرلمان حتى وفاته. أما الزعيم الحالي لحزب الرابطة، ماتيو سالفيني، فقد غيّر توجه الحزب من التركيز على شمال البلاد إلى توسيع قاعدته في الجنوب عبر برنامج يميني متشدد. وشهدت الجنازة أيضاً احتجاجات ضد سالفيني، حيث تعالت هتافات "خائن" بين الحضور. وكان حزب الرابطة، الذي كان في وقت من الأوقات من أقوى الأحزاب في إيطاليا، يسجل حاليًا أقل من 10% في استطلاعات الرأي. ويُعقد سنوياً في سبتمبر/أيلول تجمع كبير للحزب والتيارات الشعبوية اليمينية من مختلف أنحاء أوروبا في بلدة بونتيدا قرب مدينة بيرغامو. (أسوشييتد برس)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية