أمن المدن العراقية: الأحياء السكنية نقطة إطلاق الصواريخ والمسيرات
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في تحول أمني لافت، نفّذ فصيل عراقي مسلح هجوماً بالصواريخ من وسط حي سكني غربي بغداد ليلة أمس السبت، أدى إلى خسائر مادية ونشر حالة من الذعر بين الأهالي. الهجوم الذي شهدته بغداد، بواسطة صواريخ موجّهة جرى تثبيتها على سيارة صغيرة مركونة بين المنازل في حي الجهاد، غربي بغداد، جاء عقب نشر قوات الجيش والشرطة العراقية وحدات مراقبة مكثفة طاولت الساحات العامة والمناطق المفتوحة التي عادة ما تكون منطلقاً لتنفيذ الهجمات على المصالح الأميركية في بغداد، إلى جانب مطار بغداد الدولي. واستهدف القصف الصاروخي معسكر فيكتوري الملاصق لمطار بغداد، بحدود الساعة العاشرة ليلة أمس السبت، حيث جرى تثبيت الصواريخ على سيارة مدنية وركنها بين منازل سكنية في حي الجهاد القريب من المطار. وأثار الهجوم حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة بعد انفجار السيارة إثر إطلاق الصواريخ منها. ووفقاً لضابط أمن رفيع، فإن "الهجوم من داخل الأحياء السكنية ليس الأول من نوعه، فقد جرى رصد هجمات مماثلة بأحياء عدة منذ بداية الهجمات"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن "الفصائل التي تحاول تنفيذ هجمات دقيقة لجأت إلى مناطق قريبة من أهدافها، بالاعتماد على منصات إطلاق متنقلة داخل سيارات مدنية يجري إدخالها إلى المناطق من دون مراعاة الخطر على الأهالي، ثم استخدامها في تنفيذ الهجمات، قبل أن تُسحب بسرعة". سيارة نوع بيجو "بارص إيرانية" انفجرت في منطقة حي الجهاد غربي بغداد، بعد أن أطلق من صندوقها عدة صواريخ. استخدمت هذه السيارة كمنصة لإطلاق الصواريخ! pic.twitter.com/DlIlt0Gv7F — عمر الجنابي (@omartvsd) March 22, 2026 وأشار المتحدث إلى أنه "جرى رفع تقارير ميدانية مع صور لتلك الهجمات المنفّذة وتحديد المناطق التي نُفذت منها، إلى الجهات العليا، ونحن بانتظار توجيهاتهم بالتعامل مع تلك الجهات التي تخرق القانون وتؤثر بأمن المدنيين". في المقابل، يعكس هذا الواقع اليومي حجم القلق المتصاعد لدى الأهالي، إذ أكد مواطنون من مناطق عدة أن مناطقهم باتت جبهات وميادين رمي. وقال الحاج عامر الزوبعي، وهو أحد أهالي منطقة حي الجهاد، إن "الناس لم تعد تشعر بالأمان حتى داخل البيوت، فمصدر الخطر قد يكون سيارة متوقفة في الشارع أو أمام المنزل أو مكان مجاور له". وأوضح الزوبعي لـ"العربي الجديد": "نعيش حالة رعب وترقب دائم. نتابع أصوات السيارات التي تقف على مقربة من بيوتنا"، مشدداً "تحولت مناطقنا إلى أهداف محتملة قد تتعرّض لضربات جوية في أي لحظة". واليوم الأحد، تبنت جماعة "المقاومة الإسلامية" تنفيذ 21 عملية قصف قالت إنها استهدفت "قواعد ومصالح الاحتلال" في العراق، دون أن تحدد طبيعة تلك المصالح أو موقعها، في وقت يتزايد به الضغط الخارجي على حكومة محمد شياع السوداني من أجل إجراءات لوقف الهجمات تتخطى بيانات التنديد ولجان التحقيق التي تقوم بتشكيلها. ولا تبدو هذه المخاوف مبالغاً بها، إذ إن استخدام الأحياء السكنية لتنفيذ الهجمات يجعل منها أهدافاً محتملة للرد، ما قد يؤدي إلى أضرار جسيمة داخل الأحياء المكتظة بالسكان، وهو ما يعزز شعوراً متزايداً لدى المواطنين بأنهم باتوا "رهائن" في صراع يجري حولهم ووصل حتى منازلهم. من جهته، أكد الناشط الحقوقي، أنمار الجميلي، أن هذا النمط من الهجمات يمثل "غياباً واضحاً للإجراءات الأمنية في حماية المدن". وقال في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "نقل ساحة المواجهة إلى داخل الأحياء السكنية يمثل تهديداً مباشراً للمدنيين، ويضاعف من احتمال وقوع ضحايا". وشدّد على أن استمرار هذا الوضع من دون معالجات حقيقية سيؤدي إلى تآكل الإحساس بالأمان داخل المجتمع، ويدفع نحو مزيد من الانكفاء والرعب لدى الأهالي، منتقداً "ضعف الاستجابة الحكومية لهذا التحدي المتصاعد". ويرى الخبير في الشأن الأمني معتز العيداني أن خطورة تلك الهجمات تفوق مخاطر الجبهات، وقال لـ"العربي الجديد"، إن "هذا النمط من الهجمات لا تكمن خطورته فقط في الهجوم بحد ذاته، بل في البيئة التي ينفذ منها، إذ تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات للاشتباك أو الاستهداف، سواء نتيجة أخطاء تقنية أو ردات فعل عسكرية"، مبيناً أن "ذلك يضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المباشر". وأضاف العيداني أن "المخاطر تتزايد مع تحول تلك الأحياء إلى مناطق اشتباك في وقت لا تتوفر للأهالي أي استعدادات لحماية أنفسهم، فالمناطق العسكرية فيها مخابئ وملاجئ وسواتر ترابية، وما إلى ذلك، أما الأهالي من المدنيين والأطفال والنساء فليس أمامهم إلا انتظار مصيرهم"، مشدداً على "الحكومة والأجهزة الأمنية أن تأخذ دورها بمنع تلك الهجمات، أو على الأقل منع تلك المنصات والسيارات التي تحمل الصواريخ والطائرات المسيرة من دخول الأحياء السكنية". وتأتي هذه التطورات في ظل تعقّد المشهد الأمني في العراق، حيث تتداخل حسابات داخلية تتعلق بنفوذ الفصائل، مع اعتبارات إقليمية مرتبطة بالصراع الأوسع في المنطقة، كما أن تكرار الهجمات على القواعد العسكرية والسفارات الأجنبية يضع حكومة بغداد أمام تحدٍّ متزايد بشأن فرض سيادتها وقدرتها على ضبط الوضع الأمني.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية