عربي
تدفع السلطات في برلين نحو تبنّي إجراءات قانونية أكثر صرامة لمواجهة تصاعد العنف الرقمي ضد النساء، ولا سيما ما يتعلق بإنتاج مواد إباحية مزيفة وتوزيعها باستخدام تقنية "التزييف العميق" (Deepfake). ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد القلق من تأثير الصور ومقاطع الفيديو المعدّلة رقمياً، التي تُستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي لوضع صور أشخاص، وغالباً نساء، في سياقات جنسية أو محرجة من دون موافقتهن.
ودعا ممثل عن وزارة الداخلية في مجلس شيوخ برلين إلى سنّ تشريعات شاملة تسدّ الثغرات في القوانين الحالية، مؤكداً ضرورة تدخل الدولة بشكل حاسم. ولفت إلى أن المضايقات والتهديدات والإذلال عبر الإنترنت تمثل انتهاكاً لكرامة الأفراد، لا يختلف عن الانتهاكات التي تقع في الأماكن العامة، ويجب التعامل معها بعواقب قانونية صارمة.
وفي هذا السياق، أُعلن تنظيم مظاهرة في برلين تقودها مجموعة حديثة التأسيس تحمل اسم "فيمينست فايت كلوب! (!Feminist Fight Club)"، بهدف لفت الانتباه إلى أشكال العنف الجنسي الرقمي والواقعي. وتسعى المظاهرة لتعزيز التضامن مع الضحايا وتسليط الضوء على أوجه القصور القانونية والاجتماعية في ألمانيا في ما يتعلق بحمايتهم.
وأوضح المنظمون أن نحو 500 شخص سجلوا للمشاركة في المظاهرة التي تحمل عنوان "ضد العنف الجنسي الرقمي – تضامن مع جميع الضحايا". وأشار بيان الدعوة إلى أن الهدف يتمثل بـ"لفت الانتباه إلى أوجه الظلم البنيوية والثغرات القانونية في سياق العنف الجنسي الرقمي والواقعي في ألمانيا".
كذلك روّجت للمظاهرة مقدمة البرامج التلفزيونية والممثلة الألمانية كولين فيرنانديس، التي وجّهت اتهامات خطيرة إلى شريكها السابق، الممثل كريستيان أولمن، في قضية كشفت عنها لأول مرة مجلة "دير شبيغل".
وبحسب تقارير إعلامية، يُشتبه في أن أولمن أنشأ حسابات على الإنترنت باسم فيرنانديس واستخدمها للتواصل مع رجال، ويُتهم أيضاً بمشاركة صور ومقاطع فيديو لها. وكتبت فيرنانديس في منشور على "إنستغرام": "العنف الجنسي والعنف الجسدي والنفسي أكثر انتشاراً مما قد يظنه البعض، إنه في صميم مجتمعنا".
في المقابل، أعلن محامي أولمن، كريستيان شيرتس، عزمه على اتخاذ إجراءات قانونية ضد التغطية الإعلامية، معتبراً أنها "تعتمد إلى حد كبير على تقارير غير مقبولة قائمة على الشبهات"، ومشيراً إلى أن "وقائع غير صحيحة تُنشَر نتيجة عرض أحادي الجانب".
وأعرب مسؤولون في وزارة العدل الاتحادية عن دعمهم لاتخاذ خطوات تشريعية جديدة، مشيرين إلى خطط لطرح قوانين تهدف إلى تعزيز حماية الضحايا بشكل أكثر فاعلية. ومن المتوقع أن تتضمن هذه المقترحات فرض عقوبات صارمة على إنتاج المواد الإباحية المزيفة ونشرها، إضافة إلى تمكين المتضررين من طلب تعليق حسابات المسؤولين عن هذه الأفعال، والسماح لجهات إنفاذ القانون بالاحتفاظ بعناوين (IP) لفترة محدودة لدعم التحقيقات.
وتعتمد تقنية "التزييف العميق" على خوارزميات متقدمة لدمج ملامح وجه أو صوت شخص ما في محتوى فيديو غير ذي صلة بشكل يبدو واقعياً، إلا أنها استُخدمت بشكل متزايد لإنتاج مواد إباحية مفبركة. ويمكن أن تخلّف هذه المواد آثاراً نفسية خطيرة على الضحايا وعلى سمعتهم، ما يعزز الحاجة إلى إزالتها بسرعة من المنصات الرقمية وملاحقة المسؤولين عنها قانونياً.
ويتضمن اتفاق الائتلاف الحاكم في ألمانيا التزامات بإصلاح قوانين الجرائم الإلكترونية ومعالجة الثغرات المرتبطة بالعنف الجنسي القائم على الصور. ومن المتوقع أن يتيح الإطار القانوني الجديد للسلطات حذف المحتوى المخالف بسرعة أكبر، وضمان محاسبة الجناة، على أن تُعرض هذه الإصلاحات خلال الأشهر المقبلة، في ظل دعوات متزايدة لتعزيز الحماية من الانتهاكات الرقمية وصون كرامة الأفراد في الفضاء الرقمي.
