عربي
بعد أن غزا تفاصيل الحياة اليومية، من وصفات الإفطار إلى الإعلانات، يمدّ الذكاء الاصطناعي تأثيره هذا العام إلى تترات مسلسلات رمضان 2026. فقد اختار عدد من صنّاع الدراما في هذا الموسم التخلّي كلياً أو جزئياً عن فرق الإنتاج، والاستعانة بروبوتات توليد المحتوى لتصميم تترات الأعمال.
وباستخدام هذه التقنيات، تتحوّل الأوراق في تتر مسلسل "فن الحرب" إلى مادة حيّة تتشكّل منها الشخصيات، بينما يظهر آسر ياسين ودينا الشربيني في تتر "اتنين غيرنا" وهما يرقصان داخل عالم سحري. وفي "الست موناليزا"، تتبدّل ملامح مي عمر من الصدمة إلى القوة، فيما تتشكّل صور الأبطال على الجدران في تتر "إفراج". أما في "على قد الحب"، فتظهر الشخصيات كتماثيل، بينما تعود ملامح أحمد عيد وخالد الصاوي وماجد المصري إلى عمر العشرين في "أولاد الراعي".
ينظر إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى التلفزيوني بوصفه وسيلة لتوفير الوقت والجهد، إذ يمكن عبر بضعة أوامر ومدخلات توليد محتوى بصري خلال وقت قصير. ومع ذلك، يرفض البعض هذه النظرة التبسيطية، مؤكدين أن هذا النوع من العمل يتطلب أيضاً رؤية إبداعية، ودقة في صياغة الأوامر، وسلسلة من التعديلات للوصول إلى النتيجة المطلوبة. لكن ذلك لا ينفي أن اللجوء إلى هذه التقنيات يعني الاستغناء عن طواقم كاملة من المصممين والتقنيين، وما يترتب على ذلك من تهديد مباشر لمصادر رزقهم.
كما رفع فنانون حول العالم دعاوى قضائية ضد شركات الذكاء الاصطناعي، متهمين إياها باستخدام أعمالهم الفنية لتدريب النماذج وتوليد محتوى جديد من دون نسب أو تعويض، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبلهم المهني.
أثار استخدام الذكاء الاصطناعي في تترات مسلسلات رمضان نقاشاً واسعاً بين العاملين في المجال، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث برزت حالة من القلق والتساؤل. وكتب مدير التسويق محمد شعبان عبر "فيسبوك" متسائلاً: "لماذا تُصنع تترات مسلسلات رمضان بالذكاء الاصطناعي؟ في وقت تراوح فيه كلفة الحلقة الواحدة بين مليون ومليوني جنيه". وأضاف منتقداً: "كيف يُنفق الملايين على الإنتاج والتصوير والممثلين، ثم يُقدَّم تتر بمستوى منخفض؟"، واصفاً هذه التترات بأنها "محتوى فقير بصرياً" يلجأ إليه من يسعى إلى تقليل التكاليف وتسريع الإنجاز.
أما المسوّق محمد حمّاد، فاعتبر أن المشكلة لا تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في تحوّله إلى واقع مفروض، لافتاً إلى أن المنتجين سيتجهون إلى الخيارات الأقل كلفة على حساب العاملين في المجال، مضيفاً أن "الهجوم وحده لن يغيّر شيئاً، لأننا أمام صناعة تحكمها اعتبارات مالية بالدرجة الأولى".
