21 مارس 2026
يوثق التقرير شهادات بشأن 40 مفقوداً معظمهم من النساء والأطفال، خرجوا من بلدة الحصن بسوريا في آذار/مارس عام 2014، بعد حصار امتد نحو عامين، ومروا عبر حاجز أمني قبل أن يتم احتجازهم في منشأة سياحية. يكشف التقرير عن تفاصيل تتعلق بالحصار ويوثق أسماء من فُقدوا، ويكشف تفاصيل ما حدث قبل اختفائهم.
“أحفظ جيداً ملابس أطفالي وزوجتي.. سأعرف رفاتهم من ثيابهم”، كلمات تفيض بأسى لم تمحه الأيام، قالها عمّار قاضي أثناء سيرنا في طريق الرويس، التي قطعها عدد من أهالي قلعة الحصن في ريف حمص الغربي في آذار/مارس عام 2014، باتجاه حاجز أمني أُقيم بجانب دير مار جرجس في المشتاية، قبل أن يختفوا إلى الأبد.
لا يستبعد عمّار فكرة أن يجد زوجته الحامل وأطفالهما في مقبرة جماعية، تضم رفاتهم مع مَن خرج معهم من سكان القرية قبل أكثر من عشر سنوات، ولم يجد لهم أثراً حتى الآن.
الحصار
تقع بلدة الحصن (مدينة الحصن حالياً) في ريف حمص، قرب الحدود اللبنانية، على تلة مرتفعة تُشرف على الطرق الحيوية بين الساحل السوري والداخل. أواخر عام 2011، بدأت “الحصن” بالتظاهر العلني ضد نظام بشار الأسد. تلا ذلك وقوع مواجهات بين المعارضة المسلحة في المنطقة وقوات نظام الأسد. تعرضت بلدة الحصن لاحقاً للحصار نحو عامين؛ ما دفع بموجات نزوح للأهالي إلى داخل سوريا وخارجها. بمرور الوقت، تعددت الحواجز الأمنية المحيطة بالبلدة، ثم انتهى الحال بسيطرة قوات الأسد على البلدة في آذار/مارس عام 2014.
بداية الحصار، اعتمد السكان على تناول ثمار الأشجار المزروعة. لاحقاً نفد كل شيء، ولم يبقَ سوى الأعشاب وأوراق الشجر، وفق رواية عدد من الأهالي.
يقول عمّار قاضي إنه أكل أوراق التوت نتيجة الحصار الطويل، بعد أن نفد الطعام، ويضيف: “آخر المراحل ما عنا عاد شي ناكله غير الحشائش”. يتحدث عمّار عن طفلته سوسن خلال الحصار بالقول: “كان العذاب الأكبر لي أن طفلة عمرها سنتين (سنتان) بتبكي من الجوع، وما في بإيدي شي… كنت أذهب لجمع السليق زحفاً حتى لا أتعرض للقنص”. ويؤكد تعرض مجموعة من الأشخاص لإطلاق النار أثناء جمعهم “السليق”.
مع اشتداد الحصار، خرجت زوجة عمّار ديالا شرفو من البلدة مع صغيريهما معمر، ذي الشهور العشرة، وسوسن، وطفلهما الثالث الذي تحمله في أحشائها. كان معها أيضاً والدتها آسيا دعبول، ووالدها خالد شرفو. وفي اتصال هاتفي جرى بين عمّار ووالد زوجته في 18 آذار/مارس 2014، أي قبل يوم واحد من سيطرة قوات نظام بشار الأسد على البلدة، أكد له أنها موجودة بفندق الخضر (اسمه حينها) القريب من حاجز الرويس، حيث تم احتجازهم.
تم إنشاء الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي
الخروج أو الجوع
على هاتفه المحمول، يحتفظ فؤاد قندقجي بعدة صور لزوجته وأولادهما؛ نور وسلمى وعدنان ومنصور وعلي. لم يكن يعلم حين التقطها أنها ستكون آخر ما تبقى له من أثرهم.
من بين هذه الصور، يحدق فؤاد إلى واحدة تجمع أولاده وزوجته، ملتفين حول مائدة الطعام، وأمام كل منهم طبق “مهلبية” صنعتها الأم بعد أن تمكنوا من الحصول على سكر، قيل لاحقاً إنه كان مسموماً. بسبب الجوع، لم يجدوا بدّاً من تناول تلك الحلوى، حتى لو كانت آخر ما يأكلونه. في هاتفه أيضاً يحتفظ بصورة دلة “قهوة”، تكاد تشتم رائحتها، اعتاد أن يشربها مع زوجته.
ورغم الحصار وقلة الإمكانات، كانت زوجته أسماء بيطار تجتهد في إعداد وجبات الطعام، بما يتوفر لها من مواد. طبخت، ذات مرة، شقائق النعمان التي تنمو في الربيع، وقدمتها لأطفالها كطبق سبانخ. كما قامت وزوجها بتبخير الماء المملح الذي يُغمر به الزيتون لاستخراج الملح، مثلما فعل آخرون.
بعد أن عجزت وزوجها عن تأمين الطعام، شجعها الزوج على الخروج مع أطفالهما من البلدة؛ للنجاة من عواقب حصار قد يستمر لفترة أطول. يقول فؤاد: “ما في خبز ولا برغل ما في شي… فيه ناس أكلت ورق الشجر”، مضيفاً أن وزنه بلغ نحو 40 كيلوغراماً بعد نفاد الطعام.
رفقة أختها نعمة وعدد من النسوة، عبرت أسماء وأولادها من حارة السرايا باتجاه طريق الرويس. بقي فؤاد على تواصل مع زوجته مدة ثلاثة أيام، قبل اختفائها وأطفالها.
في الأيام الأخيرة للحصار، وقبل سيطرة نظام بشار الأسد على بلدة الحصن، خرجت مجموعات من الأهالي صوب الحواجز الأمنية المحيطة لإجراء ما عُرف بالتسوية.
يوضح المحامي، أنور البني، أن التسوية شكلت إجراءات اتخذها نظام بشار الأسد ضد المناطق الثائرة عليه، وكانت بمثابة عرض استسلام كامل مع وعد بعدم الاعتقال المباشر. وبعد دخول النظام هذه المناطق، استهدف الأهالي بالملاحقة والاعتقال، ودفعهم للخروج منها، وفقاً للبني.



تم إنشاء الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي
مع نهاية الحصار خرجت أفواج من أهالي القرية؛ منهم من أُخذوا في “باصات” إلى تلكلخ وغيرها داخل سوريا، فيما توجه آخرون إلى لبنان. وقبل السيطرة على الحصن بأيام، احتُجز العشرات في فندق الخضر، معظمهم من النساء والأطفال، وطُلب إلى النساء الاتصال بأزواجهن وإقناعهم بالخروج من البلدة.
خلال توافد أهالي قلعة الحصن، كانت توجد على الحاجز أيضاً عناصر من الجيش النظامي، بالإضافة إلى وجود عناصر من الشرطة المدنية والأمن السياسي، وأيضاً طاقم من الهلال الأحمر- فرع حمص، في محيط الفندق، كما يُوضح ناجي مسوح (اسم مستعار)، الذي كان يعمل في فندق الخضر آنذاك.
في الطريق الممتدة من الحصن إلى المشتاية، التي تحيط بها أشجار الصنوبر، مرت ديالا شرفو وطفلاها، بالإضافة إلى أسماء بيطار وأطفالها الخمسة. رافقت أسماء زوجات إخوتها الثلاث؛ وهن وعد كسار ثلجة مع طفلتيها نور وخديجة، وماجدة سفر، وهي حامل في شهرها التاسع، ومسرة عبد الرحمن. وقد خرج العشرات من النساء والأطفال من البلدة في بضعة أيام، رفقة عدد من الرجال.
لا تبدو الطريق، التي تكشف عن جمال المنطقة وما فيها من نباتات برية وخضرة، أنها تؤدي إلى مصير مجهول.
“الدفاع الوطني”
في نهاية الطريق، أُقيم حاجز أمني كانت تسيطر عليه قبل سنوات ما تُعرف بكتيبة أسود الوادي، وهي فرقة مسلحة تابعة لكتائب “الدفاع الوطني”، وفق عمّار القاضي. عند الحاجز، كانوا يتعرفون إلى النساء والأطفال ممن تربطهم قربى بمطلوبين لديهم، وفق بعض شهادات مَن قابلناهم.
يقود كتيبة أسود الوادي بشر اليازجي، الذي عمل سابقاً في القطاع السياحي. يقول بشر في مقابلة أجرتها معه مراسلة في قناة “أوتي في” إن الكتيبة كانت غير نظامية ولكنها أصبحت (نظامية) لاحقاً. يُظهر تقرير نشرته القناة مشاهد لعناصر من الكتيبة يتسلمون رواتبهم في مقر للكتيبة، التي باتت لاحقاً جزءاً مما يعرف بالدفاع الوطني.
وخلال المقابلة، قال بشر اليازجي إنه لا فرق بين مدني ومسلح في الحصن: “ابن المسلح مسلح، وزوجة المسلح اللي بتطبخ له كمان هي مسلحة مثله”.
يقول المطران السابق لمنطقة الوادي، إيليا طعمة، إن بشر اليازجي أنشأ مقراً له قرب المطرانية في مرمريتا، حيث يقيم طعمة، ما تسبب باستياء الأخير ؛نظراً لعدم رغبة طعمة في أن تحيط بالمطرانية أي مظاهر أمنية.
يؤكد المطران طعمة أن قائد فرقة أسود الوادي بشر اليازجي ليس عسكرياً في الأساس، لكنّه حمل السلاح وتدرب على تقنيات الاتصال واستخدام الشبكات في إيران.
يقول اليازجي، في مقابلة تلفزيونية حول علاقة الدفاع الوطني بإيران، إن سوريا دولة غير مجهزة لقتال الشوارع، ويضيف: “نحن أصدقاء، مو عيب صديقي إذا ساهم معي أو شارك معي”.
يبدو أن اليازجي صاحب نفوذ واسع؛ إذ يوضح في المقابلة ذاتها أنه طلب تعطيل شبكة الاتصالات في منطقة الوادي بالكامل، عند اشتباههم في تفخيخ مركبة بواسطة جهاز موبايل، وبالفعل تمّ ذلك.
اعتمدنا في توثيق حالات المفقودين على شهادات الأهل (الزوج، الوالد، الأخ، الابن أو القريب). تعرّف ذوو المفقودين على النساء والأطفال، الذين ظهروا في مقاطع فيديو بثتها قناة الميادين لمقابلات أجريت معهم. تمّ التحقق من هُوية المكان الذي ظهر بالفيديو، بمطابقة معالم ظهرت من نوافذ الفندق، مع معالم مشابهة ظهرت في صور الأقمار الصناعية للمنطقة عام 2014. كما تحققت الصحفية من تلك المعالم عند زيارة المكان. إلى جانب ذلك، اعتمدنا في التوثيق على من أبلغتهم قريباتهن، عبر الهاتف، أنهن احتُجزوا في هذا الفندق، أو من التقى بهن في المكان قبل أن يتمكن من الخروج عبر تسوية ما. تضمن التحقيق إجراء أربعين مقابلة، وتتبع المصادر ذات العلاقة لمعرفة تفاصيل ما حدث.
فيديو يوثق المسار الذي سلكه المفقودون قبل احتجازهم
تم إنشاء الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي
احتجاز في الفندق
يقول العامل في فندق الخضر، ناجي مسوح، إن قوات الدفاع الوطني هي من طلبت جمع الناس في صالة الفندق. كان الفندق وقتها خارج الخدمة بسبب صعوبات مالية. وأوضح أن الهلال الأحمر وفر الوجبات و”الطبابة” وبعض المستلزمات للأهالي، بطلب من الدفاع الوطني.
أقامت قوات الدفاع الوطني بحمص في الصالة ليلاً ونهاراً خلال تلك الفترة، وفق شهادة مسوح، الذي أكد وجود امرأة أوكل إليها تفتيش النساء. وأضاف أنه من لم يُحتجز في الفندق نُقل إلى مناطق أخرى مثل تلكلخ.
جلست خولة حداد في آخر صالة الفندق، محاطة بعدد من نساء بلدة الحصن، ومعها بناتها الأربع منار وقمر وذكية ونور، وحفيدتها فاطمة حوير، وفق ما أظهره فيديو بثته قناة الميادين عام 2014. تروي خولة للمذيعة محاولاتها الخروج سابقاً، وتتحفظ على مشاركة أي تفاصيل عن زوجها.
ألحت عليها المذيعة بالأسئلة حول زوجها وهل كان ممَن حمل السلاح، رفضت خولة استكمال الحديث، ونفت أن يكون لزوجها علاقة بالمسلحين.
يقول يحيى حوير، زوج ابنتها منار، الذي تعرّف عليهما في مقطع الفيديو، إنه ظل على تواصل معهن، وكان يطمئن عليهن باتصالات عبر هاتف محمول بقي معهن، حتى فُقد الاتصال بينهم بعد 19 آذار/مارس. كان يحيى يأمل أن يحتضن مجدداً طفلته فاطمة ذات الأربعة أشهر، لكنّها غابت مع والدتها وجدتها وخالاتها.
يستذكر العامل في الفندق، ناجي مسوح، تفاصيل ما حدث في اليوم الأخير من الاحتجاز للأهالي، الذي فرض فيه نظام بشار الأسد سيطرته على بلدة الحصن. يقول إنه مع حلول الظهيرة بدأت قوات الدفاع الوطني بحمص بإطلاق النار من أسلحتها عبر النوافذ، ابتهاجاً بالسيطرة على الحصن. فيما أجهش بقية من في الصالة بالبكاء. يضيف مسوح: “قولي جبهة حرب وفتحت”. تزامن ذلك مع إطلاق النار من كتيبة أسود الوادي في الخارج.
يؤكد مسوح أنه تمّ تحميل الناس في شاحنات “أناتر”، التي تُستخدم في نقل البضائع والمواشي، مع تخصيص إحدى الشاحنات للماشية التي سُلبت من الأهالي. وغادرت بعدها إلى حمص، حسب اعتقاده، في حين بدأت عمليات النهب لبلدة الحصن لمدة أربعة أيام.
مصير مجهول
تواصلنا مع إدارة الأمن العام في حمص لمعرفة مصير المفقودين. أكد مسؤول رفض الكشف عن اسمه، أنهم لم يتمكنوا من إلقاء القبض على أي من الأشخاص الذين ارتكبوا مجازر في المنطقة الغربية كقلعة الحصن وما حولها؛ إذ لا يوجد دليل على تورطهم.
لكنّ قوات الأمن نجحت في اعتقال من قام بعمليات خطف وارتكاب مجازر جماعية في مدينة حمص وما حولها، ومنطقة القصير، حيث اعترفوا بوجود مقابر جماعية تمّ الكشف عنها، وفق مسؤول الأمن العام.
في مكتب الهلال الأحمر بحي الإنشاءات بحمص، التقت معدة التقرير، طارق الأشرف، منسق العمليات في الهلال الأحمر العربي السوري، فرع حمص. كان الهدف من اللقاء البحث عن إجابات حول مصير المفقودين. شغل الأشرف هذا المنصب في آذار/مارس عام 2014، وزار شعبة الوادي لمرة واحدة في تلك الفترة.
يوضح الأشرف أن الهلال الأحمر كان موجوداً في الإخلاءات كافة، طرفاً رديفاً للسلطة في مجال الخدمات الإنسانية، “بما لا يتنافى مع مبادئه الأساسية المتمثلة في الحياد وعدم التحيز والإنسانية”، وفق قوله.
وأكد أنه لم يكن للهلال دور في الاتفاقات بحد ذاتها، بل يقتصر دوره على تقديم الخدمات الإنسانية؛ من الطعام والشراب واحتياجات الأطفال والطبابة. يقول الأشرف: “الدولة كانت ترمي هذه المهام على الهلال”.
واصلتُ البحث عن قائد كتيبة أسود الوادي بشر اليازجي، وبجهد شخصي تمكنت بعد أسابيع من الحصول على رقم هاتفه المحمول، حيث بات يقيم في كندا. بداية كتبت له رسالة نصية بصفتي صحفية، وطلبت أن نتواصل هاتفياً. تحدثنا مدة ساعة وربع، رفض بشر في بدايتها أن أقوم بالتسجيل، وسمح لي بأخذ ملاحظات لنشرها في التحقيق، لكنّه في محصلة الحديث كان فخوراً بما قام به من إدارة تنظيم يضم نحو سبعمئة عنصر، وأنه لا يعرف مصير أي من النساء والأطفال الذين نُقلوا من فندق الخضر، محملاً المسؤولية للجهات الأمنية في تلك الفترة.
ينكر قائد فرقة أسود الوادي بشر اليازجي علاقته باختفاء هؤلاء الأشخاص، وبعد انتهاء المكالمة، أرسل لي رسالة يطلب فيها عدم نشر تفاصيل المكالمة.
مضى أكثر من عشر سنوات على اختفاء الطفلة نورا، ابنة فؤاد قندقجي، التي فُقدت مع إخوتها الأربعة ووالدتها أسماء بعد ترحيلهم من فندق الخضر. ما يزال فؤاد يفتقد “حنية” نورا التي كانت تخبئ نصف نصيبها من الخبز، على الرغم مما عانوه جوعاً بسبب الحصار. كانت تهمس له عند حضوره إلى المنزل” خبيت لك هذا يابي”.
توجهتُ إلى إدارة الأمن العام في حمص لطلب الإذن بالاطلاع على سجلات الأمن العسكري والأمن السياسي في تلكلخ، لمعرفة ما إذا كانت أسماء النساء والأطفال المفقودين مدونة فيها، وجاء الرد بأن السجلات كافة وُجدت محروقة قبل سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب مسؤول في إدارة الأمن، فإن قضية المفقودين في المنطقة الغربية “تبقى حلقة غامضة حتى الآن”.
لم تكن بلدة الحصن الوحيدة التي شهدت حالات اختفاء قسري؛ يشير تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آب/أغسطس الماضي (2025)، إلى ما لا يقل عن 181 ألفاً و312 شخصاً ما يزالون قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في سوريا، منذ آذار/مارس 2011 حتى آب/أغسطس 2025، من بينهم 5332 طفلاً و 9201 امرأة.
في سياق البحث عن معرفة مصير هؤلاء المفقودين، تواصلنا مع الهيئة الوطنية للمفقودين، وشاركنا قائمة الأسماء المفقودة الواردة في هذا التقرير، وجاء الرد بأن “الهيئة الوطنية للمفقودين تعمل حالياً على تحليل عدد كبير من الوثائق والبيانات من مصادر متقاطعة، بهدف الوصول إلى معلومات موثوقة حول مصير المفقودين؛ ومن بينهم النساء والأطفال من قلعة الحصن، وأن عملية التحقق من المعلومات تستغرق وقتاً؛ نظراً لتعقيد الملف وحساسيته، لكننا ملتزمون بمقاربة مهنية وشفافة. وسيتم إبلاغ العائلات فور توفر أي معلومات موثوقة، وبالطرق المهنية المناسبة التي تراعي ظروفهم الإنسانية”.
تقدمت أريج ببلاغات لعدد من المنظمات والهيئات؛ وهي المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، والمركز السوري للعدالة والمساءلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا. أشارت البلاغات إلى “واقعة احتجاز أعقبها اختفاء قسري لعدد من أهالي قلعة الحصن/وادي النصارى (ريف حمص الغربي)، بعد أن كانوا، في آذار/مارس 2014، داخل فندق “سان جورج”/الخضر في بلدة المِشتاية”. تضمنت البلاغات قائمة من المفقودين.
حصلنا على رد من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) باستلام البلاغ. كما أبلغتنا بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا أن الأسماء التي تمت مشاركتها مدرجة في بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في حين لم نتلقَّ رداً من بقية الجهات حتى نشر هذا التقرير.