نقص الأسمدة يضرب العالم من مصر إلى أميركا بسبب الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يشهد العالم نقصاً متزايداً في إمدادات الأسمدة الزراعية مع كل يوم جديد من الحرب على المنطقة. وقد وصلت تداعيات الأزمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والاعتداءات التي تشنها طهران على محيطها الخليجي، إلى كل بيت في العالم تقريباً. فينما يعاني المستهلكون الأوروبيون والأميركيون والاقتصادات المختلفة في آسيا من أسعار الطاقة وفواتير التدفئة، تتعكس الأزمة على المجتمعات الزراعية في شح بالإنتاج وتهديد لمصادر الغذاء. وتمثل منطقة الشرق الأوسط نحو خُمس التجارة العالمية لثلاثة منتجات فوسفاتية رئيسية، وفقاً لمعهد الأسمدة. لكن ما يقرب من نصف الإمدادات العالمية من الكبريت، الذي يُحوَّل إلى حمض الكبريتيك المستخدم في معالجة الأسمدة الفوسفاتية يأتي من دول المنطقة التي توقفت الإمدادات منها بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز. وقد أدت الحرب في المنطقة فور اندلاعها في 28 فبراير/شباط الماضي إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية من الأسمدة النيتروجينية، ومع إضافة الأسمدة الفوسفاتية إلى قائمة نقص الإمدادات يصبح المزارعون والإنتاج الزراعي عرضة للخطر، ما سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع فواتير الطعام. وقد انصبّ التركيز في البداية على اليوريا، وهي سماد نيتروجيني أساسي يُستخدم في زراعة الذرة. وقد ارتفعت أسعار هذه المادة بشكل حاد مع تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، ما دفع المزارعين إلى التسابق لتأمين الإمدادات. لكن ما جرى تجاهله إلى حد كبير وسط الفوضى هو المخاطر التي تهدد الأسمدة الفوسفاتية الضرورية لمحاصيل مثل فول الصويا، وهو ركيزة أساسية في إنتاج الغذاء في مناطق كثيرة من العالم. وقال آندي هيمفيل، الذي يتابع أسواق حمض الكبريتيك لدى منصة تسعير السلع "آي سي آي إس"، لوكالة بلومبيرغ، اليوم السبت، إنّ التأثيرات عبر سلسلة الإمداد قد تصبح "متسارعة بشكل كبير" إذا استمر النزاع لفترة أطول، بعد استهلاك المنتجين للمخزونات الحالية من الكبريت وحمض الكبريتيك. ويُعد ذلك خبراً سيئاً لإمدادات الغذاء العالمية، التي تعتمد على الفوسفات لدعم نمو محاصيل تتراوح من فول الصويا إلى البطاطا. وقد أثار النزاع بالفعل مخاوف بشأن التضخم والأمن الغذائي، كما يشكل تهديداً جديداً للمزارعين في الولايات المتحدة الذين كانوا يعانون أصلاً من سنوات من ارتفاع تكاليف الإنتاج. وأفادت "بلومبيرغ" بأنّ إمدادات الفوسفات والكبريت إلى الولايات المتحدة كانت شحيحة بالفعل حتى قبل الحرب. فقد سجلت أسعار الكبريت مستويات قياسية، مدفوعة جزئياً بالطلب من قطاع التعدين الذي يستخدم حمض الكبريتيك لاستخراج معادن مثل النحاس والنيكل. كما تأثرت الصادرات الروسية بالحرب على أوكرانيا وبحظر التصدير، في حين قلّصت الصين شحنات الفوسفات لإعطاء الأولوية للاستهلاك المحلي. كما زادت السياسات الأميركية من الضغوط. فقد حدّت الرسوم المفروضة عام 2023 على الفوسفات المغربي إضافة إلى الرسوم الجمركية الأوسع التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، من وارداته. وأشارت كبيرة الاقتصاديين في معهد الأسمدة الأميركي فيرونيكا ناي إلى أنّ التحدي الحقيقي يكمن في إمدادات الكبريت. فقد أدت الحرب بالفعل إلى ارتفاع أسعار الكبريت لدرجة دفعت بعض منتجي الفوسفات إلى وقف الإنتاج. وقالت لـ"بلومبيرغ": "يُستخدم الكبريت في العديد من المجالات، وإذا واجهنا نقصاً في الإمدادات، فقد لا تكون الأسمدة هي الأولوية الأولى لاستخدامه"، مضيفة أن المشكلة "قد تكون طويلة الأمد". وقال فراز أحمد في شركة "مونتاج كوميديتيس"، لـ"بلومبيرغ"، إنّ منتجي الأسمدة سيواجهون ضغوطاً مع قدرة مشترين منافسين، خصوصاً شركات التعدين، على دفع أسعار أعلى. وأضاف أن تأثير ذلك على أسعار الأسمدة الفوسفاتية قد يظهر قريباً، ربما في إبريل/ نيسان المقبل، عندما تزيد الهند عادة مشترياتها للإنتاج المحلي، ما قد يدفع السوق إلى حالة من الذعر. تأثير وقف تدفق الغاز على الأسمدة ويعتمد إنتاج الأسمدة بشكل مكثف على استهلاك كميات كبيرة من الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي المسال الذي تمثل فاتورته ما يصل إلى 70% من تكاليف الإنتاج. ونتيجة لذلك، يُنتَج جزء كبير من الأسمدة في الشرق الأوسط، حيث يمر ثلث التجارة العالمية منها عبر مضيق هرمز. كذلك يمر عبر المضيق نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد أدى توقف تلك الإمدادات إلى إغلاق مصانع الأسمدة في الخليج وخارجه، في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في جميع أنحاء نصف الكرة الشمالي لزراعة الربيع، ما يترك هامشاً ضئيلاً للتأخير. وقد أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد وقف إنتاج الغاز بسبب اعتداءات إيران على منشآتها للغاز الطبيعي المسال. وفي الهند، وهي سوق عالمية ضخمة لليوريا، خفضت ثلاثة مصانع لليوريا إنتاجها بسبب انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر. وتشتري الهند، التي تضم ما يقرب من خُمس سكان العالم، أكثر من 40% من أسمدة اليوريا والفوسفات من المنطقة، وقد وافقت أخيراً على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا، التي قد لا يصل بعضها في الوقت المحدد. وأغلقت بنغلادش أربعة من مصانع الأسمدة الخمسة التابعة لها، بينما حذّرت شركة ويست فارمرز الأسترالية من احتمال حدوث تأخيرات في الشحنات، بما في ذلك شحنات اليوريا. أما مصر التي تزود 8% من اليوريا المتداولة عالمياً، فتواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى البلاد. بدورها تعتمد البرازيل بنسبة 100% تقريباً على واردات اليوريا، ويمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وفي الولايات المتحدة، أفاد المزارعون بوجود رفوف متاجر فارغة، حيث تعاني البلاد من نقص في إمدادات الأسمدة بنسبة 25% تقريباً لهذا الوقت من العام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية