عربي
أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، اليوم السبت، عن عودة تجهيز الغاز الإيراني بشكل تدريجي. وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، "اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب"، لافتاً إلى أنّ "هذه الكميات عادت تدريجياً لتعزيز منظومة الطاقة الوطنية، بما يزيد من زخم عمل المحطات".
وأضاف أنّ "محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرّض حقل بارس الإيراني إلى القصف، ما دفع الوزارة إلى اعتماد البدائل من خلال المناورة بالغاز الوطني لصالح بعض المحطات والتنسيق مع وزارة النفط لتوفير مادة زيت الغاز (الكازويل). وكانت المحطات التحويلية حاضرة بتشغيل الكهرباء". وتابع أنه "بعد عودة ضخ الغاز الإيراني سجلت المنظومة الوطنية استقراراً بالإنتاج بنسبة 14 ألف ميغاواط"، مشيراً إلى أن "خطط الوزارة لا تزال مستمرة وضمن جدول زمني لتكون جاهزة قبل فصل الصيف".
وأكد أنّ "وضع الكهرباء مطمئن والبدائل حاضرة وماضون بالخطة الاعتيادية"، مبيناً أنّ "المنظومة سجلت استقرارا وأرقاماً جيدة في ساعات التجهيز". وأشار إلى أن "الوقود والغاز الوطني مؤمن لصالح المحطات الكهربائية وهناك سيطرة كبيرة على الأحمال وبانسيابية عالية"، مبيناً أنّ "هناك غرفة عمليات دائمة الانعقاد في مقر الوزارة تعمل على مراقبة عمل المنظومة والخطوط الناقلة ومتابعتها من اجل تحقيق استقرار في ساعات التشغيل".
وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت، أول أمس الخميس، توقف تدفقات الغاز الإيراني إلى البلاد بشكل كامل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة الطاقة، وأكدت أنّ التطورات الإقليمية الأخيرة أدت إلى انقطاع الإمدادات، الأمر الذي انعكس مباشرة على القدرة الإنتاجية للمنظومة الكهربائية. وتسبب توقف تدفقات الغاز الإيراني بالكامل بخروج نحو 3100 ميغاواط عن الخدمة، وحذرت الوزارة من أنّ هذا التراجع المفاجئ ستكون له آثار مباشرة على استقرار تجهيز الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد.
ويستورد العراق يومياً ما بين 25 و50 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني، بكلفة سنوية تقارب 4 مليارات دولار، ما يجعل أي انقطاع في هذه الإمدادات ضربة مباشرة لقطاع الكهرباء، لا سيما في فترات ارتفاع الطلب. وسبق أن كشف عضو مجلس النواب العراقي جمال كوجر عن تسارع تداعيات الأزمة، وأشار في تصريحات لـ"العربي الجديد" إلى خروج عدد من محطات الكهرباء العاملة بالغاز عن الخدمة بالكامل بسبب توقف الإمدادات الإيرانية، وحذّر من اقتراب البلاد من مأزق كبير في ملف الطاقة.
وقال إنّ "محطة المنصورية الغازية في محافظة ديالى توقفت عن العمل نتيجة انقطاع الغاز الإيراني، رغم أنّ العراق كان يعوّل على استقرارها لتأمين جزء مهم من إنتاج الكهرباء".
وأضاف أنّ الأزمة لم تعد مرتبطة بالإمدادات الخارجية فقط، بل امتدت إلى الداخل أيضاً، مع توقف حقل كورمور الغازي في شمال العراق بعد سحب كوادر الشركة المستثمرة، فضلاً عن انسحاب العاملين من حقول عكاز الغازية في غرب البلاد بفعل تداعيات الحرب، ما تسبب في تراجع إضافي لإنتاج الغاز المحلي. وأوضح أن تزامن توقف الإمدادات الإيرانية مع تعطل بعض الحقول المحلية يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على المنظومة الكهربائية، وقد ينعكس مباشرة على ساعات تجهيز الكهرباء في مختلف المحافظات.
