عربي
تواجه شركات الطيران العالمية تحديات متصاعدة بفعل الحرب في المنطقة، مع ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات "الكيروسين" تجاوز التوقعات بكثير. هذا الضغط أصبح يهدد توازنها المالي، ويدفعها إلى تقليص الرحلات ورفع أسعار التذاكر، في وقت لا تزال فيه هوامش الربح ضعيفة رغم قوة الطلب على السفر.
وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الأميركية "يونايتد إيرلاينز"، سكوت كيربي، من التداعيات المالية الكبيرة لارتفاع أسعار "الكيروسين"، مؤكداً أن استمرارها عند المستويات الحالية قد يضيف نحو 11 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للشركة.
وأوضح كيربي في رسالة داخلية للموظفين، نقلتها "فرانس برس"، أن "سعر وقود الطائرات تضاعف أكثر من مرة منذ بداية الحرب في المنطقة في 28 فبراير/ شباط، ما أدى إلى قفزة مفاجئة في النفقات التشغيلية". وكان قد أشار في مؤتمر مالي سابق إلى أن الشركة تكبدت بالفعل زيادة بنحو 400 مليون دولار في فاتورة الوقود منذ بداية النزاع.
ورغم هذه الضغوط، حاول كيربي طمأنة الموظفين، قائلاً إن "الشركة تملك الوقت والمرونة المالية لعبور هذه المرحلة"، مؤكداً أن "الطلب على السفر لا يزال قوياً، بل إن الشركة سجلت أفضل عشرة أسابيع من حيث الحجوزات في تاريخها".
Delta CEO says airline fuel costs have doubled since the war began, with carriers now passing those expenses directly to consumers through higher ticket prices.
— The Dive Feed (@TheDeepDiveFeed) March 17, 2026
لكن كيربي أقرّ بصعوبة تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى المسافرين إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، مشيراً إلى سيناريو قد يصل فيه سعر البرميل إلى 175 دولاراً، مع بقائه فوق 100 دولار حتى نهاية 2027.
وفي مواجهة هذه المعطيات، أعلنت الشركة إجراء "خفض تكتيكي" في السعة التشغيلية، يشمل إلغاء الرحلات غير المربحة مؤقتاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وأوضح كيربي أن هذا الإجراء يتضمن تقليصاً بنسبة 3% في الفترات ذات الطلب الضعيف مثل الرحلات الليلية وأيام الثلاثاء والأربعاء والسبت خلال الربعين الثاني والثالث، إضافة إلى خفض بنسبة 1% في مطار شيكاغو أوهير، مع تعليق رحلات إلى تل أبيب ودبي، ما يرفع إجمالي التخفيض إلى نحو 5% من السعة السنوية.
وأكد كيربي، وفق المصدر نفسه، أن هذه الإجراءات مؤقتة، وأن الشركة تخطط للعودة إلى جدول رحلات كامل بحلول الخريف، مع الحفاظ على خطط الاستثمار وعدم تأجيل تسليم الطائرات أو اللجوء إلى تسريح العمال.
How has the Iran war affected airline ticket prices?
♦️ The Iran war has caused a sharp rise in global oil prices, directly increasing the cost of jet fuel for airlines.
♦️ Jet fuel prices have surged dramatically, doubling in some cases, making flights significantly more… pic.twitter.com/Y5Dc7Bv0fR
— Al Majalla (@AlMajallaEN) March 20, 2026
ولا تقتصر المخاوف على "يونايتد إيرلاينز"، إذ شرعت بعض شركات الطيران في رفع أسعار الرحلات الطويلة بالفعل لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأكدت شركات في منطقة الخليج، التي تُعد الأكثر تأثراً بسبب موقعها الجغرافي، أنها اضطرت إلى إلغاء جزء معتبر من رحلاتها نتيجة التوترات الأمنية وارتفاع تكاليف التشغيل، وفق ما أوردته فرانس برس.
من جهته أكد المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، ويلي والش، أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران أصبح "أمراً لا مفر منه" في ظل القفزة الكبيرة في أسعار وقود الطائرات، وفق ما نقلته فرانس برس.
وأوضح والش في مؤتمر نظمته جمعية الصحافيين المحترفين في مجال الطيران والفضاء، أن "سعر برميل الكيروسين ارتفع من 88 دولاراً، وهو المستوى الذي بُنيت عليه توقعات شركات الطيران لعام 2026، إلى نحو 216 دولاراً حالياً، أي أكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب"، مشيراً إلى أن "هذا الارتفاع يفوق حتى زيادة أسعار النفط الخام".
وأضاف أن الوقود يمثل عادة نحو 26% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، بينما لا تتجاوز هوامش الربح في المتوسط 4%، ما يجعل من الصعب على الشركات امتصاص هذه الصدمة دون تعديل أسعار التذاكر.
وقال والش: "ليس من الضروري أن تكون خبيراً لتفهم أن هذه التكاليف الإضافية تفوق قدرة الشركات على التحمل"، مؤكداً أن زيادات الأسعار بدأت بالفعل في بعض الأسواق، خصوصاً في الولايات المتحدة وعلى الرحلات الطويلة.
وأشار إلى أن الطلب على السفر لا يزال قوياً رغم الأزمة، لكنه قد يشهد تغيراً في سلوك المستهلكين، حيث يميل المسافرون إلى تقليص مدة رحلاتهم بدلاً من إلغائها بالكامل، وفق ما أوردته فرانس برس.
The effects of Trump’s reckless war have come to Southern Africa as South Africa’s largest airline, FlySafair, along with its competitor Airlink, has introduced a fuel surcharge on ticket prices following a sharp rise in jet fuel costs.https://t.co/6q8odFBJBV
— Hopewell Chin’ono (@daddyhope) March 11, 2026
ورأى ويلي والش أن حجم الأزمة الحالية، التي تؤثر بشكل رئيسي في شركات الطيران الخليجية التي اضطرت إلى إلغاء جزء كبير من رحلاتها، "لا يُقارن إطلاقاً بأزمة كوفيد 19"، حين اختفى ما يقرب من ثلثي حركة المسافرين جواً في عام 2020. وأوضح قائلاً: "أود أن أقارنها بالأزمات التي مررنا بها بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، حين انهار قطاع الطيران عبر المحيط الأطلسي لعدة أشهر قبل أن يتعافى".

أخبار ذات صلة.
أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان
الشرق الأوسط
منذ 25 دقيقة