سقطت الخطوط الحمراء على ضفتي الخليج واثار ذلك الاستغراب والاستهجان نظراً للروابط الاقتصادية والتاريخية والمصالح المشتركة. حيث يصعب تجاهل سلطنة عمان ودورها الوسيط، او عدم تذكر العلاقات المتينة بين طهران والدوحة، او تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية في 2023 برعاية صينية.
ألقت الدول العربية الخليجية بثقلها السياسي والاقتصادي لمنع حرب مهددة للاستقرار والاقتصاد وكانت محقة في ذلك، لكن صانعي القرار المنخرطين في الحرب لم يأخذوا بالحسبان هذه المخاوف.
إزاء المواجهة الحادة، كان الحذر سمة مواقف الدول العربية في الخليج. لكن التضامن معها بشكل رسمي انتظر اليوم الثامن عشر من الحرب حتى تطالب إثنتا عشرة دولة عربية وإسلامية إيران بوقف "اعتداءاتها المتعمدة" بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على دول مجاورة، في موازاة إدانة عدوان إسرائيل على لبنان وسياستها التوسعية في المنطقة.جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع في الرياض لوزراء خارجية تركيا وأذربيجان وباكستان والسعودية والإمارت وقطر والبحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وسوريا، جاء فيه أن "هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال"، كما أكدوا على "حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
وحسب مصدر دبلوماسي عربي، كانت هناك نقاشات مستفيضة بين المجتمعين وخلافات على صياغة نص إدانة إيران. لكن القصف الذي تعرضت له الرياض ابان الاجتماع رفع التحفظات واتاح صدور البيان المشترك المنوه عنه. وكان لافتاً في هذا السياق تصريح وزير الخارجية السعودي الشديد اللهجة في إدانة " التمادي الإيراني الذي سيكون له ثمن" معتبراً أن "الثقة بإيران تحطّمت بعد هذا التصرف العدواني"
لذا فإن تصاعد الهجمات الايرانية يمكن ان يدفع بدول الخليج للانتقال من الدفاع عن نفسها الى المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. ويمكن ان يتم ذلك بإسناد من حلفائها خاصة بعد تذكيررئيس وزراء باكستان، إيران، بالاتفاقية الدفاعية الموقعة مع السعودية، في تحذير واضح لوقف هجمات الصواريخ. ونشير إلى انتشار تلميحات لتعاون أوسع بعد تسريبات عن انعقاد اجتماع رباعي سعودي- باكستاني- مصري - تركي على هامش اجتماع وزراء الخارجية في الرياض.
تدل هذه المواقف المستجدة على تفاقم الوضع واحتمال توسع المجابهة المباشرة إذا استمر التصعيد على عواهنه من دون كبحه أو احتواء تداعياته.
أخبار ذات صلة.