عربي
رغم أهمية عيد الفطر في تونس الذي يُعرف محلياً باسم "العيد الصغير" في الموروث الاجتماعي، بدت الحركة أقل زخماً مقارنة بالأعوام الماضية، إذ حاول العديد من الأسر الحفاظ على طقوس العيد قدر الإمكان، بميزانيات محدودة وخيارات أقل في شراء ملابس الأطفال وتحضير الحلويات وسواها.
تقول آمال بن سالم (42 سنة)، وهي موظفة إدارية وأم لثلاثة أطفال، لـ"العربي الجديد": "فرض عيد العام الحالي حسابات دقيقة على العائلات. كنا نشتري ملابس جديدة للأطفال ونُعدّ كميات كبيرة من الحلويات التقليدية التي لا يخلو منها أي بيت تونسي، لكننا قلصنا الكميات كثيراً هذه السنة". تضيف: "ارتفعت أسعار المواد الأساسية المستخدمة في الحلويات مثل اللوز والسكر والزبدة بشكل ملحوظ، ما جعل تحضير الحلويات التقليدية مكلفاً بالنسبة إلى كثير من العائلات".
وتختلف اهتمامات كريمة دغراش (45 سنة)، وتعتبر في حديثها لـ"العربي الجديد" أن "المزاج العام لا ينشر أجواء الفرحة بالعيد التي تتقلص من عام إلى آخر تحت وطأة التقلبات السياسية والحروب. أرى العيد بشكل مختلف هذا العام، ونعمة الأمن والاستقرار في بلدنا هي الفرحة الكبرى في وقت تكابد فيه أسر مسلمة في دول أخرى الحروب والتهجير وعدم الاستقرار". تتابع: "حتى إذا كانت فرحة العيد منقوصة بسبب الظرف الاقتصادي الصعب في تونس، لكننا في حال أفضل بكثير من عدة دول أخرى يقضي سكانها أعيادهم تحت القصف أو خارج بيوتهم".
ويتفق كثير من التونسيين على أن العيد يبقى مناسبة مهمة لتجديد الروابط العائلية والاجتماعية، حتى إذا تغيّرت طريقة الاحتفال، ويقول حسام بن علي (29 سنة)، وهو موظف في شركة خاصة، لـ"العربي الجديد": "كانت الأعياد الماضية أكثر بساطة من الناحية المادية، لكنها أكثر دفئاً من الناحية الاجتماعية، كما أن رمضان وأعياد المدن العتيقة كانت تختلف كثيراً عن أعياد الأحياء السكنية الجديدة، حتى تلك الراقية، بسبب السلوك الفردي الذي يسيطر على الأسر. وفي كل الأحوال لا يزال غالبية التونسيين يحاولون الحفاظ على معنى العيد بكل الوسائل المتاحة".
وفي تونس تبدأ تحضيرات العيد في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، وتكثر التنقلات بين المدن، حيث يفضل المقيمون بعيداً عن عائلاتهم، سواء في العاصمة أو مدن أخرى، العودة إلى الديار لمشاركة أهلهم الاحتفالات.
وتؤكد سلمى القاسمي (35 سنة)، وهي عاملة في مصنع نسيج وأم لطفلين، تعيش في أحد أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة، في حديثها لـ"العربي الجديد": "تغيّرت أولويات الأسرة هذا العام. ركزنا فقط على شراء ملابس للأطفال كي يشعروا بفرحة العيد، لكننا لم نشتر الكثير من الحلويات". وتعتبر أن "فرحة الأطفال تبقى أولوية بالنسبة إلى الأمهات، فهم ينتظرون العيد طوال العام، وغالبية الأسر تسعى إلى توفير ضروريات العيد كي تنأى بالأطفال عن الشعور بالضغوط التي يكابدها الكبار".
وبالنسبة إلى بعض العائلات أصبح حتى شراء الملابس الجديدة تحدياً. ويقول محمد بن عمر (50 سنة)، وهو سائق سيارة أجرة وأب لأربعة أبناء، لـ"العربي الجديد": "يختلف العيد هذا العام تماماً. في السابق كنا نشتري ملابس للجميع، لكن هذه السنة اشترينا فقط للصغار وتفهّم الكبار الوضع. أصبحت مصاريف الحياة اليومية تستهلك معظم دخل الأسرة، ما يجعل الاستعدادات للعيد محدودة".
في المقابل، يختار بعض التونسيين الحفاظ على التقاليد بطرق أبسط، وتقول نجلاء الطرابلسي (47 سنة)، وهي ربة منزل، لـ"العربي الجديد: "لا أزال أحضر حلويات العيد في المنزل لكنني خففت الكميات والأنواع من خمسة إلى اثنين فقط". تضيف: "يظل تحضير الحلويات في المنزل جزءاً من طقوس العيد التي يصعب التخلي عنها فالروائح التي تخرج من البيوت والأفران التقليدية تعطي إحساس العيد".
في الأسواق يؤكد تجار أن الإقبال على الشراء هذا العام كان أقل من المعتاد، ويقول منير الحاجي (55 سنة)، صاحب محل لبيع المكسرات في سوق باب الخضراء، لـ"العربي الجديد": "تراجعت المبيعات مقارنة بالسنوات الماضية. يشتري الناس كميات صغيرة فقط في حين كانوا يشترون بالكيلوغرامات في السابق".
وبالنسبة إلى الشباب، يبدو العيد أقل حماساً من الماضي، وتقول ريم الجلاصي (22 سنة)، وهي طالبة جامعية، لـ"العربي الجديد": "تغيّرت الأجواء كثيراً. في طفولتنا كان العيد مناسبة مميّزة جداً، وكنا ننتظر الملابس الجديدة وزيارات العائلة، والآن أصبح الأمر أبسط بكثير. تجعل الظروف الاقتصادية عائلات كثيرة أقل قدرة على الاحتفال، وحتى الزيارات العائلية أصبحت أقل أحياناً بسبب تكاليف التنقل".
من جهته، يقول عادل الماجري (38 سنة)، وهو عامل بناء، لـ"العربي الجديد": "أكثر ما أفتقده في أعياد الماضي هو الشعور بالراحة والطمأنينة. كانت العائلة تجتمع من دون التفكير كثيراً في المصاريف، واليوم أصبح العيد يرتبط بحسابات".

أخبار ذات صلة.
أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة