عربي
منحت الحرب المشتعلة في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي فرصة ذهبية لنمو أسهم شركات الأسلحة والصناعات العسكرية، التي كانت تسجل ازدهاراً بالفعل بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، واتجاه الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي. وبحسب رئيس شركة ساب الألمانية للبرمجيات كريستيان كلاين، فإنّ مبيعات الصناعات العسكرية أصبحت أسرع قطاعات الشركة نمواً، مع الزيادة الكبيرة في الميزانيات العسكرية لدول العالم. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن كلاين قوله إنّ هناك طلباً كبيراً على أفضل البرمجيات، وإنّ شركته تحصل على 10% من إيراداتها من هذا القطاع.
ومع استمرار الحرب لتدخل أسبوعها الرابع، يفيد تحليل لـ"بلومبيرغ" بأنّ أربعة عشر فرداً وعائلةً يمتلكون حصصاً كبيرة في شركات الأسلحة قد أضافوا أكثر من 28 مليار دولار إلى ثرواتهم خلال أقل من ثلاثة أشهر. وارتفعت أسهم الشركات المنتجة للصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية، وحتى المواد البسيطة مثل الفيوز، بشكل حاد هذا العام مع مسارعة الحكومات لإعادة التسليح.
ويُظهر مؤشر "بلومبيرغ" لشركات الأسلحة العالمية ارتفاعاً بنسبة 18% منذ بداية 2026، في حين انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 3.2% في الفترة نفسها. وبلغ الإنفاق العسكري الأميركي خلال الأيام الستة الأولى من الحرب على إيران 11.3 مليار دولار، وفقاً للبنتاغون الذي طلب، بحسب تقارير، 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب.
وفي الوقت نفسه، زادت إسرائيل الإنفاق الدفاعي بما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 144 مليار شيكل (46 مليار دولار)؛ أي بزيادة نحو 120% عما أنفقته في 2023. كما أن دولاً أخرى تعزز إنفاقها الدفاعي أيضاً. ومنذ غزو روسيا أوكرانيا في 2022، رفعت دول الاتحاد الأوروبي المخصصات الدفاعية بأكثر من 60%.
ورغم أن الزيادة في الإنفاق العسكري وشراء الأسلحة تعود في الأساس إلى الشركات العملاقة مثل "آر تي إكس" و"نورثروب غرومان" و"لوكهيد مارتن" التي تهيمن عليها مؤسسات استثمارية مثل شركات التأمين ومديرو الأصول وصناديق التقاعد، فقد شهد التنفيذيون في تلك الشركات ارتفاع قيمة أسهمهم ومنح الخيارات المالية، مضيفين عشرات الملايين من الدولارات إلى ثرواتهم.
وفي الوقت نفسه، يحاول جيل جديد من شركات الأسلحة الصغيرة تغيير ترتيب الصناعة، لا سيما في السوق المتنامية بسرعة للطائرات المسيّرة. وقد بدأ صعودها في تحقيق مبالغ كبيرة لبعض المؤسسين والمستثمرين الأوائل، بما في ذلك أفراد من عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومع ذلك، تتركز أكبر الثروات في هذا القطاع خارج الولايات المتحدة، حيث تمتلك عائلات وأفراد حصصاً بمليارات الدولارات في بعض من أفضل شركات الأسلحة أداءً في كوريا الجنوبية والهند وإسرائيل وفرنسا.
وجمعت "بلومبيرغ" القائمة من خلال تحليل الشركات المدرجة علناً التي شهدت ارتفاع أسعار أسهمها بنسبة 15% أو أكثر هذا العام حتى 18 مارس/ آذار.
أبرز شركات الأسلحة الرابحة:
إلبيت سيستمز
ويورد تحليل "بلومبيرغ" شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية بوصفها إحدى الشركات المتوسطة ذات الملكية العائلية، التي جنت أرباحاً هائلة من الحروب وزيادة النفقات العسكرية. وقد تأسست الشركة في عام 1966 وتمتلك عائلة فيدرمان الإسرائيلية نسبة 42% من أسهمها، وتبلغ قيمتها السوقية ما يزيد عن 40 مليار دولار، فيما تبلغ حصة عائلة فيدرمان فيها حوالي 19 مليار دولار، حيث ارتفعت بمقدار 7.6 مليارات دولار، بعدما ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 65% منذ بداية العام الحالي.
تنشط "إلبيت سيستمز" في تطوير كل شيء، بدءاً من الأقمار الاصطناعية الاستطلاعية وصولاً إلى الطائرات المسيّرة وذخيرة الدبابات، وتعمل مقاولاً للجيوش حول العالم. وارتفعت أسهمها بنسبة 65% هذا العام. وقد جرى استخدام قنابلها MPR-500 في الضربات على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي. كما تعمل الشركة في الولايات المتحدة. وفي مارس الجاري، مُنحت عقداً بقيمة 120.5 مليون دولار لتطوير أنظمة تقنية متقدمة لجنود الجيش الأميركي.
سوارمر
وقد عززت الحرب الراهنة، وقبلها الحرب على أوكرانيا، الطلب على المسّيرات القتالية والبرامج الإلكترونية التي تعمل بها، الأمر الذي زاد الإقبال على أسهمها في أسواق المال.
وتعتبر شركة سوارمر الأميركية، ومقرها أوستن في تكساس، والتي تُستخدم منصتها القائمة على الذكاء الاصطناعي في نشر وتنسيق أسراب الطائرات المسيّرة، نموذجاً على الطلب المتزايد في هذا القطاع، فقد ارتفعت قيمة أسهمها بنحو 1000% خلال أول ثلاث جلسات تداول بعد طرحها العام الأولي. وقال مراقبون إنّ هذا الارتفاع يعكس كيف أعادت الحرب مع إيران بسرعة تشكيل آفاق قطاع الدفاع، مع تسارع الحكومات حول العالم لإعادة تجهيز جيوشها لمواجهة جيل جديد من التهديدات.
وقد حققت الشركة إيرادات بلغت 309,920 دولاراً فقط للسنة المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، بانخفاض يقارب 6% مقارنة بالعام السابق. كما تدهورت ربحيتها خلال الفترة نفسها، إذ سجلت خسارة بنحو 8.5 ملايين دولار؛ أي أكثر من أربعة أضعاف خسارتها الصافية في 2024.
لكن الطائرات المسيّرة تحظى باهتمام خاص لأنها تُستخدم بشكل مكثف من قبل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الحالية، وهو نمط ظهر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أبرز ذلك تحولاً في طبيعة الحروب نحو أنظمة منخفضة التكلفة، وغالباً ذاتية التشغيل وغير مأهولة، وتعتمد بشكل كبير على البرمجيات.
وأعلن البنتاغون هذا الأسبوع أنه يخطط لإنتاج كميات كبيرة من طائرات هجومية أحادية الاستخدام تم تطويرها عبر الهندسة العكسية لنظام "شاهد" الإيراني منخفض التكلفة والفعال. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسهم شركات تصنيع الطائرات المسيّرة مثل "إيروفايرونمنت" و"أنيوجوال ماشينز" و"ديوك روبوتكس" يوم الثلاثاء.

أخبار ذات صلة.
الجزر التي لا تُشترى تُحتَل
العربي الجديد
منذ 5 دقائق