عربي
أعلنت حكومة إسبانيا برئاسة بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، عن حزمة إجراءات اقتصادية طارئة بقيمة خمسة مليارات يورو، تضم 80 إجراءً تهدف إلى التخفيف من آثار حرب إيران على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتزايد الضغوط المعيشية.
وقال سانشيز، في مؤتمر صحافي عُقد عقب الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في مقر رئاسة الحكومة في مدريد، إن الخطة "تأتي لضمان حماية المواطنين والشركات من الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط"، مؤكداً أن إسبانيا "أكثر استعداداً من دول أوروبية عدة لمواجهة هذه الأزمة"، ومضيفاً أنه "غاضبٌ جداً من الوضع الذي يعيشه العالم".
وبعد تأكيد سانشيز موقف إسبانيا المعارض للحرب وتأكيد ضرورة احترام القانون الدولي، أعلن رئيس الحكومة عن خطته التي تركّزت في عدة محاور رئيسية/ أبرزها تخفيض ضريبة القيمة المضافة من 21% إلى 10% على البنزين والديزل والكهرباء والغاز لتخفيف العبء عن الأسر والشركات، إضافة إلى إلغاء الضريبة على إنتاج الكهرباء وتخفيض الضرائب الخاصة بالهيدروكربونات، لضمان تقليل كلفة الطاقة.
كما تشمل حزمة إسبانيا الرقابة على هوامش الربح في بعض القطاعات لضمان انتقال فوائد التخفيضات الضريبية إلى السعر النهائي للمستهلك، وحظر فسخ عقود العمل لأسباب اقتصادية على الشركات المستفيدة من الدعم الحكومي لحماية سوق العمل، إضافة إلى تجميد مؤقت لأسعار الإيجارات في المناطق الأكثر تأثراً اقتصادياً لتخفيف العبء عن الأسر محدودة الدخل.
وأوضح سانشيز أن الحزمة ستشمل نحو 20 مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة في كامل الأراضي الإسبانية، مشيراً إلى أن هذه التدابير ستظل سارية طالما استدعت الحاجة.
وكانت الخطة التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسباني قد واجهت توتراً بين شركاء الحكومة، خصوصاً بين الحزب الإشتراكي والتحالف الشريك "سومار"، حول بعض التدابير، قبل انعقاد مجلس الوزراء، ما أدى إلى تأجيل الاجتماع أكثر من ساعتين.
ولتجاوز الخلافات، جرى تقسيم الخطة إلى مرسومين، الأول يركّز على التدابير الاقتصادية والضريبية المتعلقة بالطاقة والسياسة الصناعية والرقابة على الأسعار، والثاني يتناول قضايا السكن، بما في ذلك تجميد أسعار الإيجارات في المناطق الحساسة اقتصادياً، وهي مطالب كان تحالف "سومار" قد أصرّ عليها قبل الموافقة على الخطة. ويُتوقع أن يواجه المرسوم الثاني اعتراضات من بعض أحزاب المعارضة في البرلمان، فيما سيبدأ تنفيذ المرسوم الأول فور نشره في الجريدة الرسمية للدولة.
وأشار سانشيز إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تجاوزت كونها أزمة جيوسياسية، وأصبحت تهدد استقرار الاقتصاد الأوروبي، محذراً من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى أزمة تضخم حادة إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة. وقال: "لا أحد يعرف كم قد تستمر هذه الحرب، لكننا اتخذنا كل التدابير الممكنة لتقليل تأثيراتها على المواطنين والأسواق". وأضاف أن الحزمة الاقتصادية تمثل رداً وطنياً متقدماً على التحديات الدولية، وهي واحدة من أقوى الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية في السنوات الأخيرة لمواجهة صدمات خارجية مفاجئة.
وكانت الأسواق الإسبانية قد شهدت ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب، إذ ارتفع سعر الديزل بنحو 29%، والبنزين بنسبة 16%، ما دفع الحكومة للتحرك بسرعة لتجنب تأثير ذلك على القدرة الشرائية للأسر والقطاع الصناعي. وأثارت الخطة مواقف متباينة داخل المشهد السياسي الإسباني، فقد اعتبرت بعض أحزاب المعارضة أن تخفيض الضريبة على الوقود قد لا ينعكس بالكامل على الأسعار النهائية للمستهلكين، بينما أيّد آخرون توجه الحكومة لحماية الأسر منخفضة الدخل وتعزيز القدرة الشرائية في ظل أزمة عالمية غير مسبوقة.
وتُعد هذه الحزمة اختباراً مهماً لحكومة سانشيز في قدرتها على موازنة الردود الاقتصادية السريعة مع الاستقرار السياسي الداخلي، وسط توقعات بمتابعة دقيقة من البرلمانيين والاقتصاديين على حد سواء خلال الأشهر القادمة.

أخبار ذات صلة.
مدرب بلجيكا يستعيد لوكاكو ودي بروين
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق
الجزر التي لا تُشترى تُحتَل
العربي الجديد
منذ 10 دقائق