عربي
مع تصاعد الحرب على إيران، يحذر خبراء الاستثمار من فخاخ التسويق المالي ويقدمون نصائح عملية لحماية المحفظة الاستثمارية، وما يجب أن تتوقعه هو موجة من الرسائل التسويقية الانتهازية من شركات الخدمات المالية تحاول إقناعك بحماية أموالك من الحرب والتضخم، أو تحقيق أرباح من هذه الظروف، عبر صناديق محددة أو أصول معينة أو خوارزميات وتوصيات تدّعي الدقة.
وحسب تقرير أوردته وول ستريت جورنال اليوم الجمعة، لاحظت أنه مع استمرار الحرب دون أفق واضح للنهاية، فمن الأفضل للمستثمرين أن يكونوا في موقع دفاعي، ليس فقط ضد تداعيات الحرب، بل أيضاً ضد الأفكار الخاطئة التي سيسوقها القطاع المالي، علماً أن الأصول التي من المتوقع أن تستفيد من الحرب أصبحت أسعارها مرتفعة مسبقاً.
كذلك، فإن القرارات المفاجئة المبنية على توقعات جيوسياسية غير محسوبة. فالحكومات الأميركية والإيرانية وغيرها فوجئت بالتحولات العديدة التي شهدتها الحرب حتى الآن. وما كان متوقعاً أن يكون عملية سريعة لإنهاء النظام الإيراني استمر أسابيع لم تنته بعد.
وثمة أموال كبيرة بدأت تتدفق بالفعل إلى قطاعات بعينها، وفق الصحيفة، حسب الآتي:
- أسهم شركات الدفاع الكبرى مثل لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان ارتفعت 24% على الأقل منذ بداية 2026.
- مع ارتفاع النفط 67% هذا العام، جذبت صناديق الطاقة المتداولة أكثر من 7 مليارات دولار، منها 2.3 مليار دولار في مارس/آذار فقط.
- صناديق الذهب جذبت 1.5 مليار دولار منذ مطلع العام، وصناديق السلع الأساسية جذبت 2.4 مليار دولار.
وهذه التدفقات مبنية على حقائق واضحة مفادها أن الحرب تحتاج إلى أسلحة فيما إمدادات النفط مهددة والخوف يزيد الإقبال على الذهب. لكن الأسواق استوعبت هذه المعطيات بالفعل.
الأسعار الحالية تعكس توقعات مبالغاً فيها بقطاعات الاستثمار
يجرى تداول الشركات المدرجة في صندوق الدفاع والفضاء الأميركي حالياً بـ41.5 ضعف أرباحها خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وهذا أعلى بنسبة 50% من متوسط السوق ككل، والعديد منها قريب من أعلى مستوياته التاريخية، وفق الصحيفة. كما أن أسهم الطاقة التي كانت تتداول بين 8 و10 أضعاف أرباحها في 2022 و2023، وصلت الآن إلى 22.4 ضعفاً.
كذلك، فإن الذهب، بعد ارتفاعه 51% خلال العام الماضي، لا يزال قريباً من قمته التاريخية رغم تراجعه 12% هذا الشهر. وهذا التراجع قد يشير إلى أن موجة التداول بدافع الخوف بدأت تهدأ.
توقعات الاستثمار غامضة بالنسبة للمراقبين
وما سيحدث لاحقاً في الحرب من أصعب الأمور توقعاً، ليس فقط للمستثمرين بل حتى لصانعي السياسات. وفي هذا الصدد، تنقل وول ستريت جورنال عن مارك هيغينز، مستشار الاستثمار ومؤلف كتاب عن تاريخ الأسواق المالية، طرحه سؤالاً بسيطاً: إذا حاول أحدهم دفعك لتغيير محفظتك بناءً على توقعات لمسار الحرب، اسأله: "كيف يمكنك أن تجزم بذلك، بينما الحكومات نفسها لا تعرف ما سيحدث؟". وهذا السؤال وحده كافٍ لكشف المغالطات التسويقية.
في هذه المرحلة، المستشار المالي الجيد هو الذي يثنيك عن القرارات المتسرعة، وليس من يدفعك إليها. فبيع بعض الأصول الخاسرة لتعويض مكاسب خاضعة للضريبة في أماكن أخرى قد يكون إجراء منطقياً. كما أن إعادة هيكلة كاملة للمحفظة استناداً إلى مخاوف غير مؤكدة هي خيار غير محسوب. وإذا كنت قلقاً من ارتفاع التضخم بسبب الحرب، يمكنك التفكير في الآتي:
- سندات الخزانة الأميركية التي تقدم عائد 4.03% (يُعاد تحديده في 30 إبريل/نيسان القادم).
- الأوراق المالية المحمية من التضخم والتي تقدم عوائد تتراوح بين 1% و2% فوق معدل التضخم الرسمي.
وتشير الصحيفة إلى قاعدة بسيطة قائمة على "تجنب القرارات صعبة التراجع"، فقبل اتخاذ أي قرار استثماري كبير، اسأل نفسك: هل يمكنني التراجع عن هذا القرار بسهولة وبتكلفة منخفضة؟ باعتبار أن التغييرات الكبيرة والمفاجئة في المحفظة سهلة التنفيذ لكنها صعبة الإصلاح لاحقاً. وتنتهي الصحيفة إلى أنه قبل انتهاء هذه الحرب، ستحصل مفاجآت كثيرة، إيجابية وسلبية. وبالتالي، فإن أي قرار استثماري كبير في خضم الأحداث قد يكون مدفوعاً بالخوف أو الطمع، وليس بتحليل موضوعي.

أخبار ذات صلة.
مدرب بلجيكا يستعيد لوكاكو ودي بروين
الشرق الأوسط
منذ 4 دقائق
الجزر التي لا تُشترى تُحتَل
العربي الجديد
منذ 8 دقائق