أسعار الشحن تؤجج غلاء الملابس في ليبيا
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تتجه أسواق الملابس في ليبيا نحو موسم تجاري يتسم بملامح "الركود التضخمي"، حيث يتقاطع ارتفاع الأسعار مع ركود الأسواق، وسط تراجع الطلب، نتيجة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار الضغوط المرتبطة بسوق الصرف وتكاليف الاستيراد. في هذا السياق، يقول صاحب محل الملابس، صبحي الدرهوبي، لـ"العربي الجديد": إن "الأسواق هذا العام تعيش حالة كساد حقيقية، وحركة الشراء ضعيفة جداً مقارنة بالأعوام السابقة"، مشيراً إلى أن "التضخم في ليبيا مستورد بالدرجة الأولى، نتيجة الاعتماد على الخارج في توفير معظم السلع". ويضيف أن "الزيادة في أسعار الملابس والأحذية جاءت بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل، خاصة مع التوترات الدولية". وبحسب تقديراته، فقد ارتفعت أسعار الملابس الجاهزة بنسبة تتراوح بين 47% و49%، وهي زيادة "تفوق قدرة السوق على الاستيعاب"، مما دفع التجار إلى اللجوء لتخفيضات على البضائع الراكدة، في محاولة لتحريك الطلب، دون تحقيق نتائج ملموسة. على مستوى المستهلكين، تتجلى الأزمة بشكل أكثر حدة. يقول محمود سوالم، وهو أب لسبعة أبناء، لـ"العربي الجديد": إن "سعر البدلة الواحدة للأطفال يتراوح بين 350 و500 دينار (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار)، بينما لا يتجاوز دخلي ألفي دينار"، مضيفاً أن "الإنفاق بات يتركز على الضروريات فقط". وفي شهادة أخرى، يقول صهيب دنة (25 عاماً) إنه اشترى حذاءً بقيمة 350 ديناراً، فيما تصل أسعار البدلات الجيدة إلى نحو 850 ديناراً، متسائلاً: "كيف يمكننا مواكبة العيد هذا العام في ظل هذا الغلاء؟". ولا يقتصر الارتفاع على فئة دون أخرى، إذ يشير محسن طالب إلى أن "ملابس العيد للكبار شهدت هي الأخرى زيادة ملحوظة، حيث يبلغ سعر الحذاء نحو 250 ديناراً، فيما يقترب سعر الزي الليبي من ألف دينار". وتبرز أزمة السيولة بوصفها عاملاً إضافياً يفاقم المشهد، إذ يروي أحد المواطنين، وهو أب لثمانية أبناء، أنه لم يتمكن من سحب 1500 دينار من حسابه المصرفي رغم نزول راتب شهر فبراير، متسائلاً: "كيف يمكنني شراء ملابس لأطفالي نقداً في ظل هذه الظروف؟". ويضيف لـ"العربي الجديد" أن "معظم التخفيضات تكون بالدفع النقدي (كاش)، بينما تُحتسب المشتريات عبر البطاقة بالسعر المرتفع"، في إشارة إلى ازدواجية الأسعار بين النقدي والإلكتروني. ويتابع بحسرة، وهو يضرب كفاً بكف: "لنا الله… هذه هي الأوضاع". وفي هذا السياق، أظهرت بيانات حديثة لمصرف ليبيا المركزي تراجع معدل التضخم السنوي إلى نحو 1.8% خلال عام 2025، مع تسجيل مؤشر الأسعار العام لنفقات المعيشة متوسطاً قدره 103.0 نقاط، وأوضحت البيانات أن الأسعار شهدت مساراً تصاعدياً تدريجياً خلال العام، إذ ارتفع معدل التضخم من 1.1% في يناير/كانون الثاني إلى 2.8% في فبراير/شباط، متأثراً بزيادات متفاوتة في عدة مجموعات استهلاكية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع نسبة التضخم هذا العام بسبب انعكاسات الحرب الإيرانية. من جانبه، يوضح المحلل الاقتصادي، محمد الشيباني، أن "ليبيا تواجه تضخماً مستورداً نتيجة اعتمادها على الاستيراد، إلى جانب اختلال سوق الصرف"، مشيراً إلى أن "الفارق بين السعر الرسمي والموازي يناهز 50%، مما يدفع المستوردين إلى التسعير وفق سعر فعلي أعلى". ويضيف لـ"العربي الجديد" أن "أزمة السيولة النقدية تعمّق الركود، حيث تحدّ من قدرة المستهلكين على الاستفادة من التخفيضات، وتخلق تشوهاً في آلية التسعير بين الدفع النقدي والإلكتروني"، محذراً من أن "استمرار هذه العوامل قد يقود إلى تعميق حالة الركود التضخمي في السوق".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية