تقرير رصد: “جمعة الكرامة” في ذكراها 15 تثير مطالبات بالعدالة وإنصاف الضحايا
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن ديلي نيوز – رصد خاص: أحيا مدونون يمنيون على نطاق واسع ذكرى مرور مجزرة “جمعة الكرامة” التي شهدتها اليمن في 18 مارس/آذار من العام 2011 والتي مثلت نقطة تحوّل مفصلية في مسار الاحتجاجات الشعبية المناهضة لنظام علي عبدالله صالح والتي كانت تطالب برحيله عن الحكم.

ففي 18 مارس/آذار 2011، شهدت ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، التي كانت مركزًا رئيسيًا لاعتصامات المحتجين، وتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين، مجزرة وصفت بالأسوأ العهد الحديث، حيث قتل مالايقل عن 50 شخصا من المعتصمين السلميين.

المجزرة وقعت عقب صلاة الجمعة، حيث هاجم مسلحون كانوا يتمركزن في إحدى العمارات المطلة على ساحة التغيير بالرصاص الحي على المعتصمين لساعات، نتج مقتل 53 محتجاً وإصابة 200 آخرين.

المجزرة أعقبها موجة غضب واسعة على المستويين الشعبي والسياسي، تخللتها استقالات وانشقاقات داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، كما أُعلنت حالة الطوارئ في البلاد، في تطورات اعتُبرت حينها نقطة تحوّل سرّعت من تصاعد الضغوط على نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، ومهّدت لاتفاق نقل السلطة.

ورغم مرور أكثر من عقد على الحادثة، لا تزال مجزرة “جمعة الكرامة” حاضرة في الذاكرة اليمنية، بوصفها رمزًا مفصليًا في مسار الثورة، في ظل استمرار المطالبات بإعادة فتح التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي هذه المناسبة، رصد “يمن ديلي نيوز” تفاعلات المدونين من سياسيين وصحفيين ونشطاء استعادوا فيها تفاصيل الحادثة وسياقاتها، وعبّروا عن مواقفهم تجاه دلالاتها المستمرة في الوعي الجمعي، مجددين الدعوات لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.

جرح لايندمل

يقول المدون، ماجد عمير الحارثي، في تدوينة على منصة “إكس”، إن “جمعة الكرامة جرحٌ في ذاكرة اليمن لا يندمل، وواحدة من أكثر الأحداث ألمًا في تاريخ اليمن”.

وأضاف: “في يومٍ عُرف لاحقًا بـ(جمعة الكرامة)، خرج آلاف المتظاهرين في العاصمة صنعاء ضمن ثورة الشباب الشعبية السلمية، مطالبين بالتغيير والإصلاح، وإنهاء حكم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح الذي استمر لعقود”.

وتابع: المشهد في ساحة التغيير كان سلميًا، يعبّر عن تطلعات شعبٍ أنهكته الأزمات السياسية والاقتصادية، غير أن هذا الحلم اصطدم بعنف مفرط، حين أطلق مسلحون قناصة النار على المتظاهرين العزّل من أسطح المباني المجاورة، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد، على حد وصفه.

وأشار إلى أن هذا العنف أسفر عن سقوط العشرات من الشهداء وإصابة المئات، في مشهد ترك أثرًا عميقًا في وجدان اليمنيين، وشكّل نقطة تحول مفصلية في مسار الثورة، أعقبها موجة غضب واسعة وانشقاقات داخل مؤسسات الدولة، وإعلان قيادات عسكرية بارزة انضمامها إلى صفوف المحتجين، ما زاد من عزلة النظام وفتح الباب أمام تحولات سياسية كبيرة.

وشدد الحارثي على أنه، رغم إدانات منظمات حقوقية دولية لما جرى واعتباره انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، والمطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، إلا أن الجرح ما يزال مفتوحًا في ظل غياب العدالة الكاملة حتى اليوم.

واختتم تدوينته بالقول: “تمر السنوات، وتبقى ذكرى جمعة الكرامة حاضرة في الوعي الجمعي، تذكّر اليمنيين بثمن الحرية وبحجم التضحيات التي قُدمت من أجل مستقبل أفضل”.

وأضاف: “إنها ليست مجرد حادثة تاريخية، بل قصة شعب واجه الرصاص بصدور عارية، مؤمنًا بأن الكرامة لا تُشترى، وأن صوت الحق لا يُقمع إلى الأبد”.

بداية الانقلاب

وفي السياق ذاته، المدون، عيسى المعافري، عن موقف أكثر حدّة، مستعرضًا أرقام الضحايا وما خلفته الحادثة من إصابات وإعاقات مستمرة، ومشيرًا إلى استمرار مسار الثورة حتى تحقيق أهدافها، مع الدعاء للضحايا بالرحمة وللجرحى بالشفاء..

وكتب المعافري في تدوينة على منصة “إكس” قائلاً: “إن 18 مارس 2026م تمثل الذكرى الخامسة عشرة لشهداء جمعة الكرامة في ساحة التغيير بصنعاء، والتي أسفرت عن مقتل 52 متظاهرًا، فيما ارتفع عدد الضحايا لاحقًا داخل المستشفيات، في حين بلغ عدد الجرحى أعدادًا كبيرة، بينهم مصابون بإعاقات دائمة”.

وانتقد “المعافري” اتفاق الأحزاب مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح. متهماً أحزاب اللقاء المشترك بمنح صالح الحصانة والمشاركة في نصف الحكومة، إلا أنه غدر وخان الاتفاق، وتحالف مع الحوثيين، وانقلبوا على الشرعية بقوة السلاح”.

وتابع: “قام الشعب بالدفاع عن الجمهورية، ولا تزال الثورة مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها، مع الدعاء بالرحمة والمغفرة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية للأسرى والمختطفين والمخفيين قسرًا”.

عجّلت بانهيار النظام

مدون يدعى الصيادي قال إن الذكرى الخامسة عشرة للمجزرة التي وقعت في 18 مارس/آذار 2011، تمثل محطة مفصلية في مسار الحراك الثوري في اليمن.

وأضاف “المجزرة الإجرامية نفذتها الأجهزة الأمنية للنظام الديكتاتوري السابق بحق الشباب الثوري، الذين خرجوا من الجامعات والمعاهد والمدارس إلى الساحات بصدور عارية، مطالبين بالتغيير السلمي الديمقراطي، ورافضين العنف والذل”.

وأردف: جاءت المجزرة رغم الطابع السلمي الكامل للاحتجاجات، لافتًا إلى أن المحتجين “لم يعتدوا على ممتلكات عامة أو خاصة، ولم يقطعوا الطرق أو ينهبوا المؤسسات”.

لكنه قال إن هذه “الجريمة” عجلت بـ”الإطاحة بنظام صالح وانهياره وانقسامه وصمود الشباب في ساحات الحرية والتغيير وتمسكهم بالنضال السلمي ورفض الانزلاق إلى مربع العنف وكل أشكال البلطجة”.

وأضاف: “الشباب في الساحات استطاعوا بتمسكهم بخيار النضال السلمي أن يحيدوا الأذرع الحديدية الأمنية والعسكرية التي بُنيت لخدمة النظام القبلي العائلي وليس لحماية الشعب”.

وشدد على أن النضال مستمر لتحقيق أهداف الثورة كما وردت في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والتي تمثل “المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي الجامع”.

ولفت إلى “أن مخرجات مؤتمر الحوار وثيقة نظرية لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية، دولة النظام والقانون، والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية، والحقوق والحريات العامة، والتي تمثل الحل السياسي السلمي الناجع للأزمة اليمنية”.

جذور الأزمة اليمنية

وفي سياق تحليله للأزمة اليمنية، اعتبر الصيادي أن جذور الأزمة تعود إلى “عدم ارتقاء الوعي الوطني والسياسي للقيادة إلى مستوى الحدث الاستراتيجي المتمثل في تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990″، معتبرًا أنه “تم التعاطي مع الحدث التاريخي بخفة سياسية تكتيكية تآمرية بدأت بالاغتيالات لكوادر وقيادات شركاء الوحدة”.

وأضاف: الانقلاب على “وثيقة العهد والاتفاق” قبل أن يجف حبر توقيعها وإشعال حرب صيف 1994م، واجتياح المحافظات الجنوبية، حولت “الوحدة السلمية الأخوية التصالحية وشراكتها الوطنية” إلى أزمة وطنية وسياسية مركبة، وأوجدت (القضية الجنوبية) التي تمثل جوهر “الأزمة السياسية اليمنية”، وحلها يعتبر المدخل الحقيقي لحل بقية عناصر الأزمة، حسب تحليله.

واختتم الصيادي تحليله بالتأكيد على تمجيد شهداء الثورة، والدعوة للرحمة لهم، مشددًا على إدانة المسؤولين عن إراقة الدماء، وتوجيه التحية لكل المتمسكين بالمشروع الوطني الديمقراطي.

لعنة تطارد المجرمين

وفي منحى متصل، كتب الصحفي غالب السميعي، في منشور رصده “يمن ديلي نيوز”: في ذكرى جمعة الكرامة، لا بد من التأكيد على أنها جريمة لا تسقط بالتقادم- لأن الجناة، سواء أكانوا أحياء أم أمواتًا، لا بد من محاكمتهم وتحقيق العدالة، وتعويض أهالي الضحايا، وإعلام الأجيال بتفاصيل الجريمة وصانعيها، لا تساهل في ذلك.

وأضاف: “بعض الجناة من الأحياء ما زالوا اليوم يزايدون، ويعملون أنفسهم من الوطنيين الكبار، ويتهمون غيرهم بكل النقائص، مثل هؤلاء لا يهمهم وحدة الصف ولا الوطن”.

ومضة شعرية

وفي ومضة شعرية استذكر الشاعر يحيى الحمادي الحادثة بعدد من الأبيات جاء فيها:
أَنـا واحِدٌ مـنهم؛ رَأَى الـمَوتَ جَهرَةً
ومِن قَبلِ يَومِ الدِّينِ قامَـت قِيَامَتِي
إذا كُـنتُ لَـم أُقـتَل كَـغَيرِي فَـإنّنِي
إلى اليَومِ مَقتُولٌ بِدَعوَى سَلَامَتِي
تُــريـدُونَ مِـنَّـي “ثَــورةً بَـلـشَفِيَّةً”
وأنـتُـم بـهـا عُـدتُم لِـبَعثِ الإمـامَةِ
أَلَـمْ تَـنْهَكُمْ آهَـاتُ جِـيـلٍ تَسَاقَطَت
قَـنَادِيلُهُ الـخَضْرَاءُ “يَـومَ الـكَرَامَةِ”!

بعض التفاصيل

كما استعاد المدون محمد منصور تفاصيل المجزرة، مؤكدًا في منشور على منصة “فيسبوك” تابعه “يمن ديلي نيوز”: “تحل اليوم الذكرى السادسة عشرة لمجزرة جمعة الكرامة، التي قُتل فيها عشرات الأشخاص على يد قوات الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح آنذاك”.

وأضاف: “في مثل هذا اليوم، قتل قناصة النظام الشباب المعتصمين في ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء، والتي امتدت منها الخيام إلى شوارع عدة، حيث كانوا يطالبون بحقوقهم في إطار ثورة 11 فبراير 2011”.

وتابع: “مجزرة جمعة الكرامة ليست حدثًا عابرًا، بل مذبحة سُفكت فيها دماء شباب اليمن في 18 مارس 2011، لتبقى تضحياتهم حاضرة في ذاكرة التاريخ المرتبط بالحرية والكرامة والعدالة، وتظل لعنة تطارد المسؤولين عن تلك الجريمة”.

وتُظهر هذه التفاعلات، وفق الرصد، أن ذكرى “جمعة الكرامة” لا تزال حاضرة بقوة في الوعي اليمني، بوصفها رمزًا للتضحية والسلمية، وفي الوقت ذاته جرحًا مفتوحًا يعكس استمرار غياب العدالة، وتجدد المطالب بمحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا.

ظهرت المقالة تقرير رصد: “جمعة الكرامة” في ذكراها 15 تثير مطالبات بالعدالة وإنصاف الضحايا أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية