من المهجر – تقارير رمضانية يعدها لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: في تجربة تحمل مزيجاً من الالتزام الدراسي والتفاني الاجتماعي، يعيش الشاب اليمني محسن محمد اليحيصي (27 عاماً) أيامه في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بعيداً عن وطنه اليمن الذي غادره قبل عامين بهدف وحيد هو إكمال الدراسات العليا.
في حوار خاص مع “يمن ديلي نيوز” يشرح اليحيصي تجربته مع رمضان في ماليزيا قائلا: نهارًا أكون منشغلًا بالدراسة، إذ إن شهر رمضان في ماليزيا لا يختلف عن بقية الشهور من حيث الدوام والحياة اليومية بسبب تنوع الديانات والأعراق، بخلاف البلدان العربية.
أما ليلًا فأحرص على العبادة وصلاة التراويح وقراءة القرآن، إلى جانب التواصل مع الأهل.
لا تقتصر حياة اليحيصي على الدراسة فقط، بل يمتد نشاطه ليشمل العمل الاجتماعي والطلابي.
فبصفته المسؤول الإعلامي في اتحاد الطلاب اليمنيين في ماليزيا، يشارك بشكل فاعل في “التخطيط وتنظيم وتنفيذ الأنشطة الاجتماعية للجالية اليمنية بالتعاون مع زملائه في الهيئة الإدارية للاتحاد وأبناء الجالية.
كما يحرص على المشاركة في الأعمال التطوعية عبر الاشتراك في مبادرات وجمعيات لتوزيع الإفطارات والسلات الغذائية.
رمضان ماليزيا واليمن
يلاحظ اليحيصي فروقات وصفها بـ”الجوهرية” في أجواء الشهر الفضيل بين بلد الإقامة والوطن.
يتمثل الاختلاف في الطابع العام للحياة اليومية؛ فرمضان في ماليزيا لا يختلف كثيرًا عن بقية الشهور من حيث الدوام ونمط العمل.
كما يشير اليحيصي إلى اختلاف العبادات، حيث “صلاة التراويح بماليزيا تقام ٢١ ركعة وفي اليمن ٨”، بالإضافة إلى “اختلاف التوقيت وأوقات الصلاة والإفطار.
أما في الجانب الاجتماعي، فيلفت إلى أن حلقات الذكر والدروس في اليمن تنتشر في المجالس، أما في ماليزيا فتكون غالبًا منظمة داخل المساجد والجامعات. كما أن الأسواق الرمضانية هناك منظمة على شكل “بازارات”، بينما في اليمن تكون الأسواق أكثر عفوية ومرتبطة بالعادات المحلية.
عادات
ورغم البعد، يحرص اليحيصي على التمسك بعادات وطنه.. يقول: أحرص على إعداد بعض الأكلات اليمنية على مائدة الإفطار، إضافة إلى تبادل التهاني، والتواصل المستمر مع الأهل، والمشاركة في الافطارات الجماعية مع الإخوة اليمنيين، وهذه أكثر شيء يشعرني بأنني في اليمن.
ويضيف: الأطباق اليمنية حاضرة بقوة في التجمعات، مشيراً إلى أن المجتمع الماليزي يحب الأطباق اليمنية ولذلك يظهر ازدحام على المطاعم اليمنية لتناول الوجبات الشهيرة مثل المندي.
لقاءات رمضانية
المشاركة في لقاءات الجالية اليمنية تمثل متنفساً للمغتربين، حيث تتنوع تلك اللقاءات – وفق اليحيصي – بين الافطارات الجماعية والأنشطة الاجتماعية والثقافية.
ويسلط الضوء على حدث استثنائي حيث يتم في الغالب إقامة إفطار جماعي كبير يجتمع فيه اليمنيون يزيد على ألف شخص في هذا اليوم.
يقول إن هذا اليوم يشعره أنه ليس خارج اليمن قائلا: في هذا اليوم لا شيء يشعرني أنني في غير اليمن كما تشعرني به هذه اللحظات.
شوق لا يوصف
عند سؤاله عن أكثر ما يثير شوقه لليمن، لم يتردد اليحيصي في الإجابة: لمّة العائلة، هذا أكثر شيء، وأرجو أن يكون في القريب العاجل، كوني محرومًا منها ما يقارب العشر سنوات، والله المستعان.
يصف تجربة البعد عن الوطن في رمضان بأنها تحمل شيئًا من القسوة والحنين، إذ يختلط الشعور بالمسؤولية والصبر مع الشوق للأهل والوطن.
لكنه يراها تجربة إيجابية بالمجمل، قائلاً: “إنها تجربة تصقل الإنسان أكثر مما تُضعفه؛ ففيها يختبر الصبر وتتعزز المسؤولية، ويصبح الالتزام بالعبادة والقيم خيارًا واعيًا لا تفرضه الأجواء العامة.
رسالة إلى شباب
واختتم اليحيصي حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” عن تجربته الرمضانية بماليزيا برسالة مؤثرة إلى شباب وطنه، قائلا: لقد مررنا بأسوأ الأيام والظروف، وتجاوزنا مراحل قاسية بإمكانات وأدوات محدودة، لكن وعد الله حق، (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).
رسالتي لشباب اليمن أن نعيش الأمل ولا نفقد الثقة، فالفرج قريب بإذن الله. اليمن اليوم معقود علينا، وعلى وعينا وعلمنا وصبرنا نصنع التغيير ونحمل الوطن نحو مستقبل يليق بتضحياته.
أما رسالتي للشباب في الخارج، فلتكن غربتهم مدرسة نتعلم فيها من تجارب الشعوب كل ما هو طيب وجميل، ونحمله معنا يومًا ما لخدمة أوطاننا وبنائها.
ظهرت المقالة من كوالالمبور.. “اليحيصي” يروي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربته مع رمضان بطعم الغربة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.