اليمن في التناولات البحثية والإعلامية الدولية
تقارير وتحليلات
منذ 19 ساعة
مشاركة

حــول التـقـريـر

يتابع هذا التقرير أبرز ما نشرته وسائل الإعلام الدولية ومراكز الأبحاث حول اليمن خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس 2026، حيث ركّزت أغلب التناولات على جماعة الحوثيين في سياق الحرب الدائرة مع إيران وتداعياتها الإقليمية، وحدود انخراطهم في التصعيد الإقليمي.

كما يستعرض التقرير التحليلات الدولية المتعلقة بتأثير هذه التطورات على أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية، وعلى مستقبل التوازنات الإقليمية المرتبطة باليمن، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالممرات البحرية الاستراتيجية ودورها في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.

ويتناول التقرير كذلك كيفية قراءة مراكز الدراسات للتحولات المحتملة في دور الحوثيين خلال المرحلة الراهنة، إضافة إلى انعكاسات التطورات الأخيرة على جنوب اليمن، وعلى التنافس الجيوسياسي الممتد من مضيق باب المندب إلى القرن الإفريقي وما يرتبط به من تفاعلات إقليمية ودولية متزايدة.

كما يرصد التقرير أبرز الموضوعات والاتجاهات التي برزت في التناول الإعلامي والبحثي الدولي للملف اليمني خلال هذه الفترة، ويسعى إلى تقديم قراءة تحليلية موجزة تسلط الضوء على كيفية مقاربة المؤسسات الإعلامية والبحثية الدولية للتطورات الجارية في اليمن، وما تعكسه هذه التناولات من تصورات حول مسار الصراع وتداعياته الإقليمية.

مع احتدام الحرب مع إيران، يعيش «محور المقاومة» في وضع البقاء

المصدر: War on the Rocks
التاريخ: 9 مارس 2026

يرى التحليل أن جماعة الحوثيين في اليمن تمثل أحد أكثر مكونات «محور المقاومة» الإيراني قدرة على الصمود في ظل الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة في المنطقة. فعلى خلاف الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في العراق أو لبنان، التي تعمل ضمن دول قائمة وتبقى مقيدة بهياكل الدولة ومؤسساتها، يسيطر الحوثيون على أراضٍ واسعة ومؤسسات حكم فعلية داخل اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد. وقد سمح هذا الواقع للجماعة ببناء أنظمة جباية مالية وأجهزة أمنية وبنى إدارية خاصة بها، ما وفر لها موارد مستقرة وقدرة تنظيمية تعزز قدرتها على الاستمرار.

ويشير المقال إلى أن الحوثيين لم يتعرضوا لعمليات استهداف قيادي واسعة النطاق كما حدث مع بعض الفاعلين الآخرين داخل محور المقاومة، مثل حزب الله أو بعض الفصائل العراقية. وتحت قيادة عبد الملك الحوثي، تحافظ الحركة على هيكل قيادي أكثر مركزية وتماسكًا، ما يمنحها قدرة أكبر على إدارة الصراع واتخاذ قرارات تدريجية ومدروسة مقارنة بالبنى القيادية الأكثر تشتتًا لدى جماعات أخرى.

كما يؤكد التحليل أن الحوثيين يستمدون شرعيتهم من مصدرين رئيسيين. الأول يتمثل في دورهم كسلطة أمر واقع تدير مؤسسات حكم في مناطق سيطرتهم داخل اليمن، والثاني في ارتباطهم بالمشروع الإقليمي لمحور المقاومة. وتمنح هذه الشرعية المزدوجة الجماعة قدرة على الجمع بين النفوذ الداخلي والدور الإقليمي.

وعسكريًا، يعتمد الحوثيون نهج «التصعيد المحسوب»، إذ ينفذون عمليات محدودة مثل الهجمات في البحر الأحمر أو الضربات الصاروخية المتقطعة بهدف إرسال رسائل سياسية وعسكرية دون الانخراط في مواجهة واسعة قد تستدعي ردودًا عسكرية ساحقة.

ويخلص المقال إلى أن الجمع بين السيطرة الترابية والهيكل القيادي المركزي منح الحوثيين قدرة أكبر على الصمود مقارنة ببعض الفاعلين الآخرين داخل محور المقاومة، ما يجعلهم أحد أكثر مكوناته تماسكًا في المرحلة الحالية.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • تحول الحوثيين من جماعة تمرد إلى كيان شبه-دولتي يمتلك مؤسسات حكم وقدرات تنظيمية مستقرة.
  • التميّز البنيوي للجماعة داخل محور المقاومة مقارنة ببقية الفاعلين المرتبطين به.
  • اعتماد بقاء الجماعة على السيطرة الترابية والإدارية وليس على الدعم الخارجي فقط.
  • اتباع الحركة استراتيجية تصعيد محسوب لتجنب المواجهات العسكرية الواسعة.

لماذا لم يطلق الحوثيون النار؟

 المصدر:  Foreign Policy

 التاريخ: 11 مارس 2026

يتناول التحليل الذي نشرته مجلة Foreign Policy أسباب امتناع الحوثيين عن تنفيذ هجمات عسكرية، رغم تهديداتهم السابقة بالرد في حال تعرض إيران لهجوم مباشر. فعلى الرغم من تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الضربات على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، لم يستأنف الحوثيون إطلاق الصواريخ أو الهجمات البحرية في البحر الأحمر.

ويرى المقال أن هذا التريث يعكس حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بعوامل عسكرية وسياسية وإقليمية. فقد تعرضت البنية العسكرية والقيادية للجماعة لضربات مؤثرة خلال العام الماضي، إذ أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية بين أغسطس وأكتوبر 2025 إلى مقتل عدد من القيادات البارزة، بينهم رئيس الوزراء في حكومة الحوثيين أحمد الرهوي ورئيس هيئة الأركان محمد الغماري. كما كشفت تلك العمليات عن قدرة الاستخبارات المعادية على تتبع أنماط الاتصالات والتحركات القيادية، ما يزيد من مخاطر أي تصعيد واسع.

كما يشير التحليل إلى استنزاف جزء من الترسانة العسكرية الحوثية نتيجة سنوات من العمليات، خصوصًا خلال حملة البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025 والهجمات الصاروخية على إسرائيل. وقد أدت هذه العمليات إلى كشف مواقع إطلاق ومنشآت عسكرية، في حين ساهمت عمليات الاعتراض البحرية والعقوبات الأمريكية في تعطيل بعض خطوط الإمداد المرتبطة بإيران.

ويبرز المقال أيضًا التحول المؤسسي الذي شهدته الحركة خلال العقد الماضي، إذ انتقلت من جماعة تمرد إلى سلطة أمر واقع تدير مؤسسات حكومية وموانئ ونظامًا ضريبيًا في مناطق واسعة من شمال غرب اليمن، ما رفع كلفة أي تصعيد عسكري واسع.

ويخلص التحليل إلى أن الهدوء الحالي لا يعكس ضعفًا عسكريًا، بل يمثل توقفًا تكتيكيًا محسوبًا يسمح للجماعة بالحفاظ على قدراتها العسكرية مع إبقاء التهديد قائمًا كورقة ضغط في المعادلات الإقليمية.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • التريث الحوثي يعكس حسابات استراتيجية تتعلق بالخسائر العسكرية والضغوط اللوجستية.
  • التحول إلى سلطة أمر واقع رفع كلفة أي تصعيد عسكري واسع.
  • الضربات السابقة كشفت هشاشة نسبية في شبكات القيادة والاتصالات.
  • استمرار التهديد دون تنفيذ عمليات يمنح الجماعة أداة ضغط استراتيجية في البحر الأحمر.

هل سينضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران؟

الجهة: المجلس الأطلسي (Atlantic Council)
التاريخ: 10 مارس 2026

 يرى التحليل أن جماعة الحوثيين، رغم تهديدها بدعم إيران في الحرب الجارية، لم تحسم بعد قرارها بالانخراط المباشر في الصراع. ويشير المقال إلى أن قرار الجماعة سيعتمد بدرجة كبيرة على الحسابات الاستراتيجية داخل اليمن، وليس فقط على اعتبارات التحالفات الإقليمية. ويعرض التحليل عدة مسارات محتملة لانخراط الحوثيين في الحرب.

المسار الأول يتمثل في استئناف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل. فعلى الرغم من أن معظم الهجمات التي نفذها الحوثيون خلال حرب غزة تم اعتراضها، فإن بعضها تسبب في خسائر وأضرار وأظهر قدرة الجماعة على الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية. غير أن استئناف هذه الهجمات قد يؤدي إلى ضربات إسرائيلية جديدة داخل اليمن، خاصة ضد مواقع استراتيجية مثل ميناء الحديدة، الذي يمثل منفذًا اقتصاديًا مهمًا لمناطق سيطرة الحوثيين.

أما المسار الثاني فيتعلق باستئناف الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر. وبفضل موقعهم الجغرافي قرب مضيق باب المندب، يمتلك الحوثيون قدرة على تعطيل حركة التجارة العالمية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات البحرية. غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر أكبر في عام 2026، إذ تعتمد السعودية بدرجة متزايدة على طرق التصدير عبر البحر الأحمر بعد تعطل مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، ما قد يدفع الرياض إلى رد عسكري مباشر إذا تعرضت الملاحة لتهديد جديد.

المسار الثالث والأكثر خطورة يتمثل في شن هجمات مباشرة على السعودية أو الإمارات، وربما بالتزامن مع عمليات في البحر الأحمر وهجمات برية داخل اليمن. وقد يؤدي ذلك إلى إعادة إشعال الحرب اليمنية، خصوصًا إذا حاول الحوثيون استغلال الانشغال الإقليمي لتعزيز مكاسبهم العسكرية أو السيطرة على موارد النفط والغاز.

ويخلص المقال إلى أن تريث الحوثيين يعكس موازنة دقيقة بين المخاطر والمكاسب المحتملة، إذ إن التدخل المباشر في الحرب مع إيران قد يهدد التهدئة القائمة مع السعودية، بينما قد يؤدي استمرار الصراع الإقليمي إلى خلق ظروف تدفع الجماعة إلى الانخراط في مرحلة لاحقة.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • قرار الحوثيين بالانخراط في الحرب يرتبط بالحسابات الداخلية اليمنية بقدر ارتباطه بالعوامل الإقليمية.
  • البحر الأحمر يمثل أداة ضغط استراتيجية قد تستخدمها الجماعة في أي تصعيد.
  • احتمال انهيار التهدئة بين السعودية والحوثيين في حال توسع الصراع الإقليمي.
  • استمرار التريث يعكس موازنة بين مكاسب التصعيد ومخاطر إعادة إشعال الحرب اليمنية.

معضلة الحوثيين والحرب مع إيران
الجهة: معهد دول الخليج العربية (Arab Gulf Institute)
التاريخ: 10 مارس 2026

يتناول التحليل أسباب الغياب النسبي للحوثيين عن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، رغم كونهم أحد أبرز أطراف ما يُعرف بـ «محور المقاومة». ويطرح المقال تساؤلًا رئيسيًا حول ما إذا كان هذا الغياب يعود إلى قيود عسكرية، أو إلى حسابات سياسية، أو إلى قرار متعمد بتأجيل التدخل إلى مرحلة لاحقة من الصراع.

ويبحث التحليل أولًا في احتمال أن يكون الحوثيون مقيدين عسكريًا. فقد تعرضت الجماعة خلال العام الماضي لسلسلة من العمليات العسكرية الأمريكية المكثفة، أبرزها عملية Rough Rider التي تضمنت أكثر من 1100 ضربة جوية، إضافة إلى عمليات اعتراض لشحنات أسلحة إيرانية. وقد أدت هذه العمليات إلى إضعاف مخزون الجماعة من الذخائر وتعطيل بعض شبكات الإمداد. ومع ذلك، يرى المقال أن هذا التفسير لا يكفي وحده، إذ ما تزال الجماعة تمتلك قدرات عملياتية، كما ظهر في هجماتها البحرية التي أدت إلى إغراق ناقلتي نفط في البحر الأحمر عام 2025.

أما التفسير الثاني فيرتبط بعدم رغبة الحوثيين في التدخل بسبب المخاطر العسكرية والسياسية. فاستئناف الهجمات قد يؤدي إلى ضربات أمريكية وإسرائيلية واسعة داخل اليمن، وربما يفتح الباب أمام هجوم بري من الجنوب تقوده قوات معادية للحوثيين. كما أن الدفاع المباشر عن إيران قد لا يوفر للجماعة نفس مستوى الشرعية الشعبية التي اكتسبتها عندما قدمت عملياتها السابقة باعتبارها دعمًا للقضية الفلسطينية.

ويطرح التحليل احتمالًا ثالثًا يتمثل في أن الحوثيين قد يؤجلون تدخلهم عمدًا انتظارًا لظروف أكثر ملاءمة. وقد تكون إيران نفسها تحتفظ بالجماعة كورقة ضغط يمكن استخدامها لاحقًا لإطالة أمد الصراع واستنزاف الولايات المتحدة وحلفائها.

ويخلص المقال إلى أن الحوثيين يواجهون مأزقًا استراتيجيًا معقدًا، إذ إن التدخل المبكر قد يهدد سيطرتهم داخل اليمن، بينما قد يؤدي التريث الطويل إلى تقليص دورهم إذا تراجعت قدرة إيران الإقليمية. لذلك يبدو أن الجماعة تحاول الموازنة بين التزاماتها الإقليمية وحسابات البقاء الداخلي قبل اتخاذ قرار المشاركة.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • الغياب الحوثي قد يعكس مزيجًا من القيود العسكرية والحسابات السياسية.
  • المخاطر العسكرية للتصعيد قد تهدد استقرار حكم الجماعة داخل اليمن.
  • الدفاع عن إيران لا يوفر نفس الشرعية السياسية التي حققتها الجماعة خلال حرب غزة.
  • احتمال احتفاظ إيران بالحوثيين كورقة ضغط استراتيجية مؤجلة في الصراع الإقليمي.

السعودية تدخل معضلة جديدة في اليمن
المصدر: DAWN
التاريخ: 11 مارس 2026


يرى التحليل أن دور السعودية في اليمن دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، خصوصًا في المناطق الجنوبية من البلاد. فبعد سنوات من التسامح النسبي مع توسع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، تحركت الرياض مؤخرًا لإعادة فرض نفوذها السياسي والعسكري المباشر في الجنوب. وقد أدى هذا التحرك إلى إضعاف المجلس الانتقالي عسكريًا في بعض المناطق، لكنه في الوقت نفسه أثار استياءً سياسيًا متزايدًا بين عدد من الفصائل الجنوبية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في الجنوب. فقد تمكنت القوات اليمنية المدعومة من السعودية من دفع قوات المجلس الانتقالي إلى التراجع في عدة مناطق، كما كشفت هذه التحولات عن تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل اليمن ودور الفاعلين الانفصاليين فيه.

ورغم استعادة قدر من الهيمنة العسكرية، تبنت الرياض مقاربة سياسية أكثر مرونة تجاه مطالب بعض القوى الجنوبية. فقد ألمحت إلى إمكانية مناقشة ترتيبات سياسية مثل الحكم الذاتي أو أشكال من اللامركزية الواسعة. وقد تجلى ذلك خلال اجتماع عقد في يناير 2026 مع شخصيات جنوبية، حيث رُفع علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة إلى جانب العلم السعودي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت الرياض مستعدة لقبول مستوى معين من إعادة تشكيل الدولة اليمنية.

ومع ذلك، يظل هاجس السعودية الرئيسي هو الحفاظ على الأمن والنفوذ الاستراتيجي، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تمثلان عمقًا جغرافيًا مهمًا لحدودها الجنوبية ولممرات الملاحة القريبة من البحر العربي.

ويخلص المقال إلى أن السعودية تواجه معضلة استراتيجية حقيقية: فقد نجحت في استعادة نفوذ عسكري نسبي في الجنوب، لكنها لم تتمكن حتى الآن من ترجمة هذا النفوذ إلى قبول سياسي وشعبي مستقر، ما يضعها أمام خيارات صعبة تتراوح بين استخدام القوة، أو تقديم تنازلات سياسية، أو تقليص حضورها في الجنوب.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • دخول السياسة السعودية في اليمن مرحلة جديدة من إدارة النفوذ المباشر في الجنوب.
  • تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل الجنوب اليمني.
  • استمرار الفجوة بين النفوذ العسكري السعودي والقبول الشعبي المحلي.
  • الجنوب اليمني قد يتحول إلى ساحة تنافس إقليمي طويلة الأمد بين القوى المختلفة.

 

انتشار السلاح في البحر الأحمر: أنماط متغيرة حول اليمن
المصدر: المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI)
التاريخ: 10 مارس 2026

يرى التحليل أن اليمن يواجه خطر التحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي لانتشار السلاح في منطقة البحر الأحمر، مع احتمال أن تتحول جماعة الحوثيين من مجرد متلقٍ للأسلحة إلى فاعل قادر على نقل الخبرات العسكرية والتكنولوجيا القتالية إلى جماعات مسلحة أخرى في المنطقة. ويشير المقال إلى أن تصاعد الحرب في الخليج وتراجع قدرات بعض أطراف “محور المقاومة” قد يمنح الحوثيين موقعًا أكثر أهمية في معادلات الأمن الإقليمي، خصوصًا في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويستعرض التحليل التحول العسكري الذي شهدته الجماعة خلال العقد الماضي، إذ انتقلت من حركة تمرد محدودة التسليح إلى فاعل عسكري قادر على استخدام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة بعيدة المدى. وقد تحقق هذا التطور نتيجة عدة عوامل، من بينها السيطرة على مخازن الجيش اليمني بعد عام 2014، وانضمام وحدات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، إضافة إلى الدعم العسكري الذي قدمته إيران وحزب الله في مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كما يسلط المقال الضوء على دور شبكات تهريب السلاح البحرية التي استخدمت سفنًا تقليدية لنقل الأسلحة من الساحل الإيراني إلى السواحل اليمنية عبر المياه الصومالية. ورغم عمليات الاعتراض الدولية، تشير التقديرات إلى أن الكميات التي تم ضبطها لا تمثل سوى جزء محدود من حجم التدفقات الفعلية للأسلحة.

ومع مرور الوقت، بدأ الحوثيون تقليص اعتمادهم على نقل الأنظمة الجاهزة من إيران، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، إذ تشير الأدلة إلى أن العديد من هذه الأنظمة يتم تجميعها محليًا باستخدام مكونات تجارية مستوردة من الأسواق العالمية.

ويخلص التحليل إلى أن تراكم الأسلحة والخبرات العسكرية في اليمن قد يؤدي إلى انتشار التكنولوجيا العسكرية في المنطقة، خصوصًا في القرن الأفريقي، ما قد يعيد تشكيل التوازنات الأمنية في البحر الأحمر.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • احتمال تحول اليمن إلى مركز إقليمي لانتشار السلاح والتكنولوجيا العسكرية.
  • انتقال الحوثيين من متلقٍ للأسلحة إلى فاعل محتمل في نقل الخبرات العسكرية.
  • تنامي القدرات المحلية للجماعة في تطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية.
  • خطر انتقال التكنولوجيا العسكرية إلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي.

إسرائيل تخطط لتمركز جديد على البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين
المصدر: بلومبيرغ
التاريخ: 11 مارس 2026

يكشف التقرير أن إسرائيل تدرس إنشاء حضور أمني استراتيجي قرب البحر الأحمر، قد يشمل إقامة قاعدة عسكرية أو منشأة استخباراتية في إقليم أرض الصومال (Somaliland)، بهدف مواجهة التهديد المتصاعد الذي يمثله الحوثيون في اليمن. ويأتي هذا التوجه في سياق الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران، ويعكس تزايد اهتمام إسرائيل بالجبهة اليمنية باعتبارها أحد التحديات الأمنية الرئيسية.

وتعود جذور هذا التوجه إلى قرار إسرائيل في ديسمبر 2025 الاعتراف رسميًا بأرض الصومال، وهي منطقة أعلنت استقلالها عن الصومال منذ التسعينيات. وقد فتح هذا الاعتراف المجال أمام تعزيز التعاون الأمني بين الطرفين، بما في ذلك التنسيق الاستخباراتي والتدريب العسكري، إضافة إلى إمكانية إقامة منشأة عسكرية على الساحل المطل على خليج عدن، على بعد نحو 260 كيلومترًا من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.

وبحسب التقرير، بدأت إسرائيل بالفعل خطوات تمهيدية لدراسة هذه الخطوة. ففي يونيو 2025 زار فريق من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين ساحل أرض الصومال لتقييم مواقع محتملة لإقامة قاعدة عسكرية أو منشأة استخباراتية. ومن بين المواقع التي يجري النظر فيها منطقة مرتفعة قرب مدينة بربرة الساحلية، حيث تمتلك الإمارات ميناءً تجاريًا ومنشأة عسكرية.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحركات تعكس قلقًا إسرائيليًا متزايدًا من قدرات الحوثيين العسكرية، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى امتلاك الجماعة مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية. كما ترتبط هذه الخطوة بالأهمية المتزايدة للبحر الأحمر وخليج عدن في ظل الحرب مع إيران وتعطل بعض مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن التقارب بين إسرائيل وأرض الصومال يعكس محاولة إسرائيلية لتأمين موطئ قدم استراتيجي عند مدخل البحر الأحمر ومراقبة التهديدات القادمة من اليمن، في منطقة باتت تتحول بسرعة إلى ساحة تنافس جيوسياسي متزايد بين قوى الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • تزايد اهتمام إسرائيل بالجبهة اليمنية ضمن الصراع الإقليمي المرتبط بإيران.
  • البحر الأحمر يتحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي متصاعد.
  • احتمال توسيع الحضور العسكري الإسرائيلي قرب باب المندب.
  • تزايد الترابط بين أمن القرن الأفريقي والصراع في اليمن.

إيران وبوليصة التأمين الاستراتيجية: لماذا لم يدخل الحوثيون الحرب بعد

المصدر:Middle East Ins
التاريخ: 12 مارس 2026

يرى التحليل أن امتناع الحوثيين عن الانخراط المباشر في المواجهة الإقليمية عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران يعكس حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز السياق اليمني. فبحسب التقرير، لا يُنظر إلى الجماعة داخل منظومة «محور المقاومة» كفاعل تكتيكي فحسب، بل كاحتياطي استراتيجي تحتفظ به طهران لاستخدامه في مراحل أكثر حساسية من الصراع.

ويشير التحليل إلى أن قرارات التصعيد داخل هذا المحور تُدار عبر غرفة عمليات مشتركة تشرف عليها قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تنسق أنشطة الحلفاء الإقليميين في المجالات العسكرية والاستخباراتية. وفي هذا الإطار، يبدو أن طهران تسعى إلى إدارة الصراع تدريجيًا من خلال توسيع ساحات الضغط الإقليمي دون استنزاف جميع أدواتها في وقت واحد.

كما يلفت التقرير إلى وجود تباين في التقديرات داخل الأوساط المرتبطة بالحرس الثوري بشأن توقيت إشراك الحوثيين في المواجهة. فبينما يرى بعض الفاعلين أن دخولهم المبكر قد يرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، يعتقد آخرون أن الاحتفاظ بهم كقوة احتياطية يمنح إيران هامشًا أكبر للمناورة في حال تطورت الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة.

ويشير التحليل أيضًا إلى أن الحوثيين تعرضوا خلال السنوات الماضية لضربات عسكرية استهدفت قياداتهم وبنيتهم العسكرية، ما يجعل الانخراط المباشر في حرب إقليمية واسعة خطوة محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، لا تزال الجماعة تمتلك قدرات عسكرية مؤثرة تشمل منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة وشبكات تهريب وتسليح معقدة تطورت خلال العقد الماضي بدعم من الحرس الثوري.

ويخلص التقرير إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتقدير طهران لمسار الحرب، وليس فقط بالحسابات المحلية داخل اليمن، ما يجعل دور الجماعة جزءًا من الحسابات الاستراتيجية الأوسع لإيران في المنطقة.

أبرز ما يشير إليه التحليل:

  • ينظر إلى الحوثيين كـ احتياط استراتيجي لإيران ضمن محور المقاومة.
  • قرارات التصعيد الإقليمي تُدار عبر تنسيق مركزي تقوده إيران.
  • استمرار التريث يعكس محاولة إدارة التصعيد دون استنزاف جميع الأوراق.
  • قد يتوسع دور الحوثيين إذا تطورت الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة.

الخـلاصـة

تشير التناولات البحثية والإعلامية الدولية خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس 2026 إلى أن اليمن لم يعد يُنظر إليه بوصفه صراعًا محليًا معزولًا، بل كجزء من معادلة إقليمية أوسع تتقاطع فيها الحرب مع إيران وأمن البحر الأحمر وتوازنات القوة في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي. وفي هذا السياق، تُبرز معظم التحليلات الدولية جماعة الحوثيين باعتبارها الفاعل اليمني الأكثر تأثيرًا في هذه المعادلة، نظرًا لسيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد وقدرتهم على التأثير في أمن الملاحة وفي حسابات الردع الإقليمي.

وتشير هذه التحليلات إلى أن سلوك الجماعة خلال المرحلة الراهنة يعكس محاولة لإدارة التصعيد ضمن حسابات سياسية وعسكرية أوسع، تقوم على موازنة الحفاظ على مكاسبها الداخلية مع تجنب الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة، مع الإبقاء على أدوات الضغط المرتبطة بالبحر الأحمر.

كما يظهر من هذه التناولات أن البحر الأحمر بات أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي، حيث تتقاطع فيه مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة، ما يمنح اليمن موقعًا متزايد الأهمية في معادلات الأمن البحري العالمي. وفي هذا السياق، تتسع دائرة التأثيرات المرتبطة باليمن لتشمل القرن الإفريقي، وسط مخاوف دولية من انتشار التقنيات العسكرية غير النظامية وتزايد شبكات تهريب السلاح.

وعلى المستوى الإقليمي، يشهد محيط اليمن تصاعدًا في التنافس بين القوى المختلفة، من تحركات السعودية والإمارات في الجنوب، إلى التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال، إضافة إلى محاولات قوى دولية مثل الصين تعزيز حضورها في البحر الأحمر، ما يعكس التحول المتزايد للمنطقة إلى ساحة تنافس جيوسياسي أوسع.

المصادر

  • War on the Rocks – With the Iran War Escalating, the Axis of Resistance Faces a Fight for Survival,  9 March 2026.
  • Foreign Policy – Why the Houthis Haven’t Fired,  11 March 2026.
  • Atlantic Council – Will the Houthis Join Iran’s War?,  10 March 2026.
  • Arab Gulf States Institute in Washington (AGSIW) – The Houthi Dilemma in Iran’s War,  10 March 2026.
  • DAWN (Democracy for the Arab World Now) – Saudi Arabia’s New Dilemma in Yemen,  11 March 2026.
  • Italian Institute for International Political Studies (ISPI) – Arms Proliferation in the Red Sea: Changing Patterns Around Yemen,  10 March 2026.
  • Bloomberg – Israel Plans New Foothold on the Red Sea to Fight the Houthis,  11 March 2026.
  • Middle East Institute – Iran’s Insurance Policy: Why the Houthis Have Stayed Out of the Fight,  12 March 2026

 

 

ظهرت المقالة اليمن في التناولات البحثية والإعلامية الدولية أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية