عربي
تتزايد الضغوط على الاقتصاد اللبناني، مع تصاعد الخسائر وتفاقم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتوافر السلع الأساسية، في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر. وفي السياق، برزت مخاوف من انعكاسات الوضع الأمني على الاستقرار المعيشي، ما دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف اجتماعاتها لتقييم الواقع ووضع خطط طوارئ تحدّ من تداعيات الأزمة.
في السياق، عقد رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب فريد البستاني، بحضور أعضاء اللجنة، اجتماعاً مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، لبحث الأوضاع الاقتصادية الراهنة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. وتركّز النقاش على حجم الخسائر التي يتكبّدها لبنان نتيجة العدوان، إضافة إلى واقع الأمن الغذائي ومدى توافر السلع الأساسية.
في الإطار، طمأن البساط إلى أن وضع المخزون الغذائي "مطمئن"، مشيراً إلى أن المواد الغذائية تصل يومياً عبر البحر المتوسط، مع وجود احتياطي كافٍ لتلبية الطلب المحلي. وفي ما يتعلق بالقمح، أوضح أن المخزون الحالي يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بالتوازي مع استمرار وصول الشحنات بشكل منتظم، والعمل على تأمين إمدادات إضافية براً من العراق تحسّباً لأي طارئ، كما أكد أن المطاحن تمتلك الكميات اللازمة، ويجري توزيعها وفق آلية منظمة، فيما تلتزم الأفران بالمعايير المطلوبة من دون تسجيل شكاوى تُذكر.
على صعيد الأسعار، أشار الوزير إلى أن ارتفاع كلفة الإنتاج، ولا سيما سعر المازوت، فرض زيادة محدودة على سعر ربطة الخبز بقيمة 5000 ليرة، لترتفع من 65 ألفاً إلى 70 ألف ليرة. أما في ما يخص المحروقات، فأكد أن أسعارها تبقى مرتبطة بالسوق العالمية، كاشفاً عن مناقشة خطة تقنين تهدف إلى ضمان تأمين المحروقات للقطاعات الحيوية، ولا سيما المستشفيات والأفران ومؤسسة كهرباء لبنان. وفي ما يتعلق بالغاز، لفت إلى أن المخزون الحالي يكفي لنحو أسبوعين.
من جهتهم، طالب أعضاء اللجنة بخفض سعر البنزين وإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة الذي أقرّته الحكومة مؤخراً، مشددين على ضرورة ضبط كلفة النزوح بما يتماشى مع ما ورد في الموازنة العامة. وفي المقابل، شدد البساط على أهمية الحفاظ على إيرادات الدولة من الضرائب، نظراً لحاجة البلاد إلى السيولة، مؤكداً ضرورة تحصيلها من دون انقطاع لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي. وفي سياق متصل، عرض الوزير برنامج "أمان"، مشيراً إلى قرب إطلاق نسخته الجديدة، على أن يستفيد منه نحو 200 ألف عائلة، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاجتماعية المتفاقمة.
إلى ذلك، أثار البستاني ملف المودعين، معتبراً أن أوضاعهم لا تقل أهمية عن أوضاع النازحين، في ظل الحاجة الملحّة إلى السيولة لمواجهة الغلاء المعيشي. وطالب بضرورة نقل هذا المطلب إلى وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان، والدفع نحو البدء بصرف مبالغ شهرية للمودعين وفق نسب محددة، كما كان مقترحاً في خطة الانتظام المالي، وذلك كدفعة على الحساب من دون انتظار إقرار الخطة في مجلس النواب.
وعليه، تبدو المعالجات الاقتصادية الحالية أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة أكثر منها حلولاً مستدامة. فبين تأمين الحد الأدنى من السلع وضبط الأسعار، تبقى التحديات الهيكلية قائمة، ما يضع الدولة أمام اختبار فعلي لقدرتها على حماية الاستقرار الاجتماعي والمالي في آنٍ معاً، وسط هامش ضيق من الخيارات وضغط متزايد على المواطنين.
