وزير المالية التركي: الحرب تعرقل برنامج خفض التضخم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أقرّ وزير المالية والخزانة التركي محمد شيمشك بتأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد التركي، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى عرقلة مؤقتة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026-2028، لا سيما في ما يتعلق بخفض التضخم. وقال: "من المستحيل ألا نتأثر" رغم الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها تركيا للحد من التداعيات المالية للحرب. وأوضح شيمشك أن من بين هذه الإجراءات آلية ضرائب الوقود لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، إلى جانب خطوات تنظيمية تهدف إلى تهدئة تقلبات الأسواق. إلا أن ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي يهدد بامتداد تأثيراته إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، ما قد يقوّض السياسة النقدية الرامية إلى كبح الطلب الاستهلاكي، واستقرار الليرة، واستعادة ثقة المستثمرين. وبيّن أن الحكومة تستهدف خفض معدل التضخم إلى أقل من 20% بحلول نهاية العام، في حين يبلغ المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي 16%. وخلال مقابلة مع قناة "آكيت" المحلية، أشار شيمشك إلى أن مسار تباطؤ التضخم بدأ يفقد زخمه بالفعل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في فبراير/شباط إلى 31.5%، وهو ثاني ارتفاع خلال 21 شهراً، لكنه لا يزال من بين الأعلى عالمياً. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب يهدد هذه الأهداف. ولفت إلى أن تركيا، بوصفها مستورداً للطاقة، قد تواجه اتساعاً في عجز الحساب الجاري في حال استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الضعف الضاغطة على الليرة. وقال: "أكثر ما يقلقني في البرنامج الاقتصادي حالياً هو عجز الحساب الجاري"، مشيراً إلى أنه اتسع خلال 12 شهراً ليصل إلى 32.9 مليار دولار في فبراير/شباط. وفي ما يتعلق بتأثير صدمة النفط على التضخم، أوضح الوزير أن القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى "عرقلة مؤقتة" لمسار خفض التضخم. وأشار إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنحو 100%، فيما زادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 56%، ما يفرض ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والشحن، محلياً وعالمياً. وكشف شيمشك عن تفعيل أدوات مالية للحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط، من بينها دعم أسعار الوقود عبر آلية "إيشيل موبايل"، التي تتحمل الدولة بموجبها ما يصل إلى 75% من الزيادات العالمية في أسعار الوقود. وأكد أن الحكومة تراقب الأسواق من كثب لضمان استقرارها والحد من التقلبات. وفي نظرته المستقبلية، اعتبر الوزير أن التأثيرات ستبقى تحت السيطرة ما لم يمتد الصراع لأكثر من شهر أو شهرين، مؤكداً أن البرنامج الاقتصادي أثبت فعاليته خلال العام الماضي، وأن الهدف الأساسي لا يزال خفض التضخم واستعادة ثقة المستثمرين. وتتأثر تركيا، التي تستورد أكثر من 360 مليون برميل نفط ونحو 60 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، بارتفاع الأسعار العالمية. ولا تقتصر التداعيات، بحسب مراقبين، على عجز الحساب الجاري الذي يتسع بنحو 2.5 مليار دولار مع كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والخدمات، ما ينعكس على الأسعار ويرفع التضخم بنحو 1.2% إلى 1.6% لكل زيادة مماثلة، وفق تقديرات البنك المركزي التركي. كما تمتد آثار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاعين المالي والنقدي، وحتى السياحة، إذ يؤدي ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب على الدولار إلى ضغوط على سعر صرف الليرة التي سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق. وقد دفع ذلك البنك المركزي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة. وتعتمد تركيا على الاستيراد لتأمين أكثر من 95% من احتياجاتها من النفط والغاز، بكلفة تتجاوز 55 مليار دولار سنوياً. ومع ارتفاع الأسعار العالمية، رفعت الحكومة أسعار المشتقات النفطية ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب، ليبلغ سعر الديزل في أنقرة 68.6 ليرة لليتر، والبنزين 62.86 ليرة. أما على صعيد سعر الصرف، فرغم تثبيت البنك المركزي سعر الفائدة عند 37% خلال اجتماعه الأخير، تراجعت الليرة من 43.9 مقابل الدولار في 28 فبراير/شباط إلى نحو 44.3 ليرة للدولار حالياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية