ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
(مجموعة الأزمات الدولية) مقابلة مع أحمد ناجي: كبير محللين، شؤون اليمن
ما الذي حدث؟
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أسبوعها الثالث، تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحديات جسيمة على الصعيدين الداخلي والخارجي. ويتعين على الحكومة الجديدة محاولة فرض سيطرتها على المشهد السياسي اليمني المتشرذم، وسط مخاوف متزايدة من انخراط المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران ـ والذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم شمال البلاد ـ في الصراع الإقليمي المتصاعد.
انبثقت الحكومة الجديدة بعد شهرين عاصفين بدآ في أواخر عام 2025؛ حيث تواجهت قوى يمنية متنافسة متحالفة مع السعودية والإمارات (اللذين كانا شريكين في قتال الحوثيين) في ميدان المعركة، مما أدى إلى تصدع الائتلاف الحكومي الذي حكم البلاد منذ عام 2022. وكان أطراف هذا النزاع الرئيسيين هم قوات الحكومة المعترف بها دولياً بدعم من الرياض، والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية مدعومة من أبوظبي.
وفي أوائل ديسمبر 2025، تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي ـ رغم كونه جزءاً من مجلس القيادة الرئاسي الذي يشرف على الحكومة ـ للسيطرة على أجزاء واسعة من محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن. وبعد شهر من المفاوضات الفاشلة، ساعدت المملكة العربية السعودية في تنظيم حملة للقوات المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي، نجحت في طرد المجلس الانتقالي ليس فقط من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً، بل ومن معظم مواقعه في جنوب اليمن أيضاً. وقد عجلت الضربات الجوية السعودية على مواقع المجلس الانتقالي في حضرموت بهزيمة الجنوبيين. أدت هذه النتائج إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي؛ حيث تم حل الحكومة، واستبدال عضوين في مجلس القيادة الرئاسي، بما في ذلك رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ونائبه، وتشكلت حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني تحت رعاية الرياض.
تزامنت هذه الأحداث مع مرور أكثر من عقد على الحرب الأهلية التي قسمت البلاد بين المتمردين الحوثيين والقوات المرتبطة بالحكومة التي تسيطر على الجنوب والشرق، بالإضافة إلى أجزاء من الغرب. ومنذ عام 2017، يعاني المعسكر المناهض للحوثيين من انقسامات داخلياً؛ حيث يدعو المجلس الانتقالي الجنوبي إلى انفصال الجنوب رغم مشاركته رسمياً في إطار الحكم الوطني الذي يدعمه التحالف بقيادة السعودية. وقد أُنشئ مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022 لتوحيد الفصائل المناهضة للحوثيين تحت سلطة تنفيذية واحدة، إلا أن التوترات بين المجلس الانتقالي ورئاسة مجلس القيادة استمرت، مما قوض العمل الحكومي المنسجم. وفي الوقت نفسه، ورغم أن الإمارات جزء من التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أن أجندتها بدأت تتباين مع الرياض ـ لا سيما فيما يتعلق بالقضية الجنوبية ـ مما أجج الخلافات بين الشريكين الخليجيين وبين الخصوم اليمنيين للحوثيين على حد سواء.
أدت المواجهة في حضرموت إلى تعميق هذه التصدعات. وتحركت السعودية لترسيخ سيطرتها على الجبهة المناهضة للحوثيين، ودعمت القوات التي قلصت مكاسب المجلس الانتقالي وأعادت تأكيد السلطة المركزية في المناطق غير الخاضعة للحوثيين. وردت الإمارات بسحب أصولها العسكرية من جنوب اليمن. وفي الوقت نفسه، اتسعت الانقسامات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث صوت قادة بارزون على حل المجلس أثناء وجودهم في الرياض بانتظار حوار “جنوبي-جنوبي” برعاية سعودية، بينما عارض آخرون (بمن فيهم الزبيدي) هذا القرار. وبذلك، يمثل تشكيل الحكومة الجديدة محاولة لإعادة توحيد المعسكر المناهض للحوثيين وإعادة ضبط توازن النفوذ بين الرياض وأبوظبي في اليمن. وعقب تشكيلها، أدى أعضاء الحكومة اليمين الدستورية في السفارة اليمنية بالرياض، وبقوا في العاصمة السعودية لعدة أيام، حيث لم تُعتبر الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن مواتية لعودتهم الفورية، وتزامن هذا التأخير مع احتجاجات لمؤيدي المجلس الانتقالي المعارضين لتشكيل الحكومة الجديدة.
تتجه الأنظار حالياً نحو الحوثيين، ويراقب العالم ما إذا كانوا سينخرطون في حرب الشرق الأوسط إلى جانب إيران عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر، وبالتالي إغلاق الطريق البديل الرئيسي لسفن الشحن التي تمنع طهران مرورها عبر مضيق هرمز. لكن هذه الأيام حاسمة أيضاً لحكومة اليمن في عدن، التي يتعين عليها تثبيت أقدامها في ظل هذا المناخ المحلي والجيوسياسي المحفوف بالمخاطر.
كيف هُيكل النظام الحكومي الجديد في اليمن، وهل يمكنه الحفاظ على تماسك؟
تُعد الحكومة الجديدة التي تشكلت في أوائل فبراير برئاسة الزنداني الأكبر منذ عام 2015، حيث تضم 35 وزيراً، بمن في ذلك عدد من وزراء الدولة (بدون حقائب وزارية). وهي الوريثة للحكومة المعترف بها دولياً بقيادة عبد ربه منصور هادي، التي فرت من صنعاء عند استيلاء الحوثيين عليها في عام 2014، وما تلاها من هيئات بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي. ويقدم المسؤولون تشكيلتها على أنها تجاوز لنظام المحاصصة الجامد الذي ميز الحكومات السابقة، لكنها لا تزال تعكس محاولة للتوازن السياسي والاجتماعي والجغرافي؛ حيث تم تعيين ثلاث نساء في مناصب وزارية، وهي سابقة في السنوات الأخيرة. ويبرز التشكيل استمرار استخدام المناصب الوزارية كأدوات للترضية السياسية، وفي الوقت نفسه، لا تزال عدة مناطق ـ بما في ذلك أربع محافظات شمالية ـ تفتقر إلى التمثيل الكافي.
لقد تغير ميزان القوى داخل مجلس القيادة الرئاسي بشكل ملحوظ بعد أحداث حضرموت؛ فالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان في البداية مدفوعاً بتقدمه الميداني، بات أضعف عسكرياً وسياسياً. كما أدى انسحاب القوات الإماراتية إلى تقليص أوراق الضغط التي يملكها المجلس الانتقالي، بينما اتسعت الانقسامات بين قياداته. ونتيجة لتدخلها، أصبحت الرياض الآن تمتلك تأثيراً أكبر على التوجه السياسي لمجلس القيادة الرئاسي، وتعكس الحكومة الجديدة هذا الارتسام الجديد لموازين القوى السياسية اليمنية.
سيعتمد تماسك الحكومة أولاً وقبل كل شيء على مدى قدرتها على التوحد خلف أجندة واحدة. فقد عانت الحكومات السابقة لأن الوزراء كانوا غالباً ما يدينون بالولاء لكتلهم السياسية بدلاً من برنامج حكومي مشترك، مما زاد من حالة التشرذم الناجمة عن النزاعات بين دعاة الانفصال الجنوبي وقيادة الحكومة. ولتجنب تكرار هذا النمط، ستحتاج القيادة الجديدة إلى ترجمة تشكيلتها الشاملة إلى عملية صنع قرار منسجمة، والحد من استخدام الوزارات كأدوات للمحسوبية، وتحقيق مكاسب مبكرة وملموسة في تقديم الخدمات والإدارة الاقتصادية. وبدون هذه الخطوات، فإن الانقسامات الهيكلية ذاتها التي أضعفت الحكومات السابقة قد تطفو على السطح سريعاً.
ما هي التحديات التي ستواجه القيادة اليمنية الجديدة؟
تمتلك القيادة اليمنية الجديدة نافذة فرصة ضيقة للتغلب على الانقسام المؤسسي والبدء في معالجة ملف الخدمات العامة، لكنها تبدأ بضعف كبير في المصداقية وتبدو أقل قوة أمام مواطنيها. ومما لا شك فيه أن الحملة المدعومة من السعودية ضد المجلس الانتقالي مكنت الحكومة من فرض سيطرتها على كافة المناطق غير الخاضعة للحوثيين لأول مرة منذ سنوات، لكنها احتاجت إلى يد عون خارجية لتحقيق ذلك. ويرى العديد من اليمنيين أن التعديل الحكومي ليس إجراءً إصلاحياً بقدر ما هو إعادة تكوين لسلطة النخبة تحت رعاية سعودية. هذا التصور ـ بأن الحكومة تمت هندستها من خارج اليمن ـ يهدد بتقويض شرعيتها منذ البداية. وسيكون من الصعب دحض هذه الفكرة؛ فمعظم وزراء الزنداني، مثل معظم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من قبلهم، كانوا يعيشون في الخارج لفترة من الوقت عند الإعلان عن التشكيل الوزاري الجديد.
كما تزيد حالة عدم الاستقرار في أجزاء من الجنوب من تعقيد المشهد؛ فرغم هزيمة المجلس الانتقالي عسكرياً، فإنه لا يزال يحتفظ بمقاتلين مسلحين وشبكات اجتماعية شعبية، وتعتبر الاحتجاجات التي ينظمها مؤيدوه إشارة إلى أن القضية الانفصالية لم تختفِ. وفي مناطق مثل عدن والضالع، لا يزال الوضع الأمني هشاً والمناخ مشحوناً سياسياً. وقد يؤدي أي رد فعل عنيف تجاه المعارضة إلى تعزيز السردية القائلة بأن الحكومة الجديدة تمثل انتصاراً على المكونات الجنوبية وليس استيعاباً لها. إن إدارة هذه التوترات دون فتح باب المواجهة العسكرية مجدداً سيشكل اختباراً للمهارات السياسية للقيادة.
وتمثل القيود الاقتصادية تحدياً أكثر حدة؛ فمنذ عام 2022، توقفت صادرات النفط بسبب هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية في حضرموت وشبوة. وقد تراجعت إيرادات الدولة بشكل حاد، مما حد من قدرة الحكومة على دفع الرواتب، وتثبيت سعر العملة الوطنية (الريال)، واستعادة الخدمات الأساسية. ولا يمكن للحرب الحالية في المنطقة إلا أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مما يزيد الضغط على الحكومة لتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية.
ستعتمد مصداقية الحكومة على أدائها؛ ورغم عودة معظم الوزراء في التشكيلة الجديدة إلى اليمن، إلا أن العديد من اليمنيين يعتقدون أنهم سيستمرون في قضاء معظم وقتهم في الخارج، بعيداً عن المصاعب اليومية للمواطنين العاديين. وكلما ظهرت القيادة بعيدة عن الأوضاع على الأرض، زاد خطر النظر إلى سلطتها كرمزية وليست وظيفية. ومن ناحية أخرى، إذا تمكن رئيس الوزراء الزنداني وحكومته من إثبات قدرتهم على اتخاذ قرارات موحدة، والحفاظ على التنسيق الأمني بين الفصائل المتنافسة، وتأمين دعم مالي خارجي يترجم إلى تحسينات ملموسة في تقديم الخدمات، فقد يتمكنون من كسب ثقة المشككين. أما إذا عادت الانقسامات الداخلية للظهور، أو تصاعدت الاحتجاجات، أو تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر، فإن الشكوك الشعبية ستترسخ بسرعة.
كيف ستتعامل الحكومة الجديدة في صراعها مع الحوثيين؟
يعتمد الكثير على ما سيؤول إليه الوضع في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. فقبل اندلاع تلك الحرب في 28 فبراير، كان الصراع بين الحكومة والمتمردين الحوثيين في حالة جمود فعلي؛ إذ استقر الطرفان منذ عام 2022 في هدنة غير رسمية مشوبة بالتوتر، تقطعها مناوشات متفرقة. وبين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، وجه المتمردون الذين يسيطرون على المرتفعات الشمالية أسلحتهم أحياناً نحو الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك نحو إسرائيل في مناسبات نادرة، في محاولة معلنة لمساعدة حماس والفلسطينيين في غزة. وكانت دوافعهم سياسية جزئياً؛ حيث قدموا أنفسهم للجمهور كأبطال للقضية الفلسطينية، بينما صوروا خصومهم كتابعين ليس للسعودية فحسب، بل للهيمنة الإسرائيلية الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، استمرت المحادثات بين الحوثيين والسعوديين بهدوء، مما ساعد في الحفاظ على الهدنة غير الرسمية لكن دون إنتاج نتائج تتجاوز ذلك. وهكذا، وبينما كان احتمال تجدد القتال قائماً، ظلت الجبهات ثابتة في معظمها. وظل هذا الأمر صحيحاً حتى بعد أن أعادت التطورات في حضرموت تشكيل المعسكر المناهض للحوثيين بإنهاء الائتلاف الحكومي مع المجلس الانتقالي الجنوبي وانسحاب الإمارات.
أما الآن، فقد يعتمد مسار الصراع في اليمن على ما إذا كان الحوثيون سينخرطون في حرب الشرق الأوسط الجديدة. ويدور الكثير من التكهنات حول سبب امتناعهم عن ذلك حتى الآن؛ فربما تقوم إيران، كجهة راعية لهم، بتنظيم خطواتها وتخطط للرد على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عبر زيادة ضغوطها الانتقامية تدريجياً والاحتفاظ بأوراق الضغط في الاحتياط. وحتى تاريخه، هاجمت طهران أهدافاً في دول الخليج العربية وقبالة سواحلها، مما أدى عملياً إلى إغلاق مضيق هرمز أمام معظم الناقلات وحركة التجارة، لكنها لم تحاول جر الحوثيين إلى المعركة. ومع ذلك، إذا تعرضت لمزيد من الضغوط، فقد تشجع حلفاءها الحوثيين على إطلاق النار على الملاحة الدولية في البحر الأحمر أو على أهداف في دول الخليج. وسيكون الهدف من ذلك إغلاق الممرات البحرية والبرية والجوية وخطوط الأنابيب التي تُستخدم لتجاوز عنق زجاجة مضيق هرمز، فضلاً عن إلحاق مزيد من الضرر بالشركاء الأمنيين للولايات المتحدة. وقد يؤدي أي هجوم على الممرات البحرية إلى تكاليف منهكة للاقتصاد اليمني المنهار أصلاً، كما قد يشعل الحرب الأهلية مجدداً إذا ما أصبحت موانئ البحر الأحمر وخليج عدن غير قابلة للوصول، وقررت الحكومة ضرورة حمل السلاح للدفاع عن مصالحها. كما يمكن للحوثيين شن هجمات استباقية على القوات الحكومية حول باب المندب لمنع التنسيق بين هذه القوات والولايات المتحدة.
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تسعى الحكومة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع الحوثيين إذا كان بإمكانها تجنب ذلك. فقد أدى توقف صادرات النفط منذ عام 2022 إلى إضعاف القاعدة المالية للحكومة. ونظراً لضعفها النسبي، قد تكون الأولوية الفورية للحكومة هي ترسيخ سلطتها داخل مجلس القيادة الرئاسي واستقرار المناطق التي تسيطر عليها قواتها، بدلاً من محاولة استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. وما لم يشن الحوثيون هجوماً، فمن المرجح أن تفضل الرياض أيضاً التهدئة مع المتمردين والمسار السياسي المدار، بدلاً من الانجرار إلى مغامرة عسكرية أخرى غير مضمونة النتائج في اليمن. ومع وضع هذه العوامل في الاعتبار، ستركز القيادة اليمنية الجديدة على الأرجح على تعزيز التنسيق الأمني والانسجام الوثيق مع الجهود الدبلوماسية السعودية (التي ستظل شبه مؤكدة في حالة تجميد حتى تستقر الأوضاع مع إيران) بدلاً من اختبار ميزان القوى في الميدان.
ولكن حتى لو لم تسعَ الحكومة الجديدة لمواجهة الحوثيين عسكرياً، فمن المرجح أن تضغط عليهم بطرق أخرى قد تؤدي، إذا لم يتم ضبطها بعناية، إلى العودة للأعمال العدائية. على سبيل المثال، بدأت الحكومة في التماهي مع العقوبات الأمريكية على الحوثيين من خلال تشديد رقابة البنك المركزي على التحويلات المالية، فضلاً عن تعزيز تعاون الأمن البحري مع الشركاء الغربيين والإقليميين. ومن المتوقع أن تستمر في سعيها لتقديم نفسها كالسلطة الوطنية الوحيدة القابلة للحياة في أي تسوية سياسية مستقبلية، رغم أن نجاحها سيتوقف على إثبات قدرتها على الحكم بفعالية في المناطق التي تسيطر عليها. إن هذا المزيج من الضغوط الاقتصادية والبحرية والسياسية قد يوفر أوراق ضغط في المفاوضات مع الحوثيين، ولكنه سيؤدي أيضاً إلى تصعيد التوترات. ومع معاناة الحوثيين اقتصادياً، فمن المرجح أن تزداد حساسيتهم تجاه هذا الضغط، مما قد يجعلهم أكثر ميلاً لإنهاء الهدنة الفعلية والانتقال إلى الهجوم.
كيف يمكن للأطراف الخارجية المساعدة في توجيه الأطراف نحو السلام؟
لا تزال الأطراف الخارجية تمتلك أوراق ضغط على مسار الأحداث في اليمن، وينبغي لها استخدامها لتحقيق الاستقرار بدلاً من تفتيت المشهد السياسي. فالمملكة العربية السعودية، بصفتها الداعم الرئيسي للحكومة، في وضع يسمح لها بشكل خاص بمنع نشوب تنافسات يمنية-يمنية جديدة. كما أن الإمارات، رغم انسحابها العسكري، لا تزال تمتلك نفوذاً لدى الفصائل الجنوبية ويمكنها المساعدة في منع مزيد من الاستقطاب بين الفصائل غير الحوثية.
وبينما ترتبط أولوياتهم الفورية جميعاً بالدفاع عن مصالحهم في الحرب الإقليمية، فإن للرياض وأبوظبي مصلحة قوية على المدى الطويل في احتواء الصراع الداخلي اليمني، لضمان عدم انتشار المزيد من عدم الاستقرار في شبه الجزيرة العربية. ويكمن جزء من الحل في دعم الحكومة المعترف بها دولياً لكي تظهر كجهة فعالة وشرعية في المناطق التي تسيطر عليها. إن دعم الحكومة الجديدة في سعيها لتحسين الحكم وتقديم الخدمات العامة الأساسية قد يساعد في لملمة شتات البلاد عبر تهدئة المظالم المحلية، مع منح المواطنين اليمنيين قدراً من الثقة في أن السلطات تسير في الاتجاه الصحيح. وفي الوقت نفسه، وعندما تنتهي الحرب في الشرق الأوسط وتستعيد السعودية قدرتها على المناورة، سيتعين استئناف الدبلوماسية لوضع نهاية حقيقية للحرب الأهلية. ومن سبل المضي قدماً إحياء محادثات “خارطة الطريق” بين الحوثيين والسعودية التي بدأت في عام 2023؛ حيث من المتوقع أن تنفذ الخارطة على ثلاث مراحل، تعالج جهود الإغاثة الإنسانية، والترتيبات العسكرية، وفي نهاية المطاف، المحادثات السياسية اليمنية-اليمنية. إن هذا المزيج من الجهود يمثل المسار الأكثر واعداً لترسيخ الهدنة الفعلية وإعادة اليمن إلى طريق الاستقرار.
The post في ظل الحرب: الحكومة اليمنية الجديدة تواجه تحديات في الداخل والخارج appeared first on يمن مونيتور.