عربي
وجه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مساء اليوم الثلاثاء، رسالة إلى عناصر الحزب، شدد فيها على أن "المقاومة مستمرّة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مؤكداً أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم، مع بدء الإعمار".
وأشار قاسم إلى أنّ "خيارنا في مواجهة العدوان بعد 15 شهراً من إفساح المجال أمام الدبلوماسية بصبر وتحمل، كشف شجاعة المقاومة وأهلها في صبرهم ودقة التزامهم بالمواثيق والعهود، وشجاعة المقاومة بصدّ العدوان في التوقيت المناسب، كما كشف مستوى الإعداد المتقن للمعركة بغموض القدرة وحدودها وانتشارها، وعدم الحاجة إلى الثبات في الجغرافيا، ومرونة الانتقال للمقاومين من أي مكان في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام مع العدو، وكشف أيضاً مفاجأة العدو بإبطال مفاجأته ومعرفتنا بخطّته العدوانية، والإعداد لمواجهتها".
وتوجّه قاسم إلى عناصر حزب الله بالقول إن "مواجهتكم للعدوان الإسرائيلي هي من أشرف الأعمال وأعلاها مكانة، والتاريخ سيسجل، كما سجل الحاضر، أنكم شعلة التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنكم قاومتم في أصعب الظروف بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنعتم الأعداء من تحقيق أهدافهم"، مشدداً على أن "حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدفاع المشروع، في معركة العصف المأكول، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام وحماية الوجود واستقلال الوطن".
وتزامنت رسالة قاسم، التي وزعت عند الساعة السابعة من مساء اليوم بتوقيت بيروت، مع زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه رصد خلال الساعات الأخيرة "استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة"، فيما "يعمل الجيش على إحباط أنشطة حزب الله"، مضيفاً أن "منظومة الدفاع الجوي وقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على الحدود ستبقى في حالة استعداد ويقظة وجاهزية تامة على الصعيدين الهجومي والدفاعي".
وواصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فيما شنّ هجومين متتاليين على الجيش اللبناني في الجنوب، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين، ليرتفع بذلك عدد شهداء الجيش منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، تاريخ توسّع العدوان عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، إلى ستة شهداء، بحسب رصد لبيانات قيادة الجيش. وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية، ضمن تقريرها اليومي مساءً، بأن التعداد اليومي للشهداء بلغ 26، والجرحى 80، بينما بلغ التعداد التراكمي 912 شهيداً و2221 جريحاً، فيما سُجّل 2392 عملاً عدائياً.
في المقابل، وبينما يخوض لبنان حراكاً مكثفاً داخلياً من أجل حسم أسماء الوفد الذي سيمثله على طاولة التفاوض المباشر مع إسرائيل، ومحاولة حلّ معضلة ممثل الطائفة الشيعية في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري تسمية أي شخصية، متمسّكاً بأولوية وقف إطلاق النار وآلية لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، يؤكد حزب الله رفضه التفاوض تحت النار، والعودة إلى ما كان عليه الوضع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في ظل عدم تطبيقه من جانب إسرائيل.
وقال مصدر نيابي في حزب الله، لـ"العربي الجديد"، إن "حزب الله لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك مهما بلغت التضحيات"، مؤكداً أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدّم تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل، وتخضع لشروطها، ومن خلفها الأميركيون، بينما عليها بدل مواجهة حزب الله أن تقف خلف المقاومة وتتمسّك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وألا تدخل في أي تفاوض قبل تحقيق ذلك، وإلا ستكرّر تجربة اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
وأعلن حزب الله عن تنفيذ 116 عملية في الأسبوع الأول على بدء العدوان، و200 عملية في الأسبوع الثاني، وكانت أكثرها يوم السبت بتنفيذ 47 عملية عسكرية، مستخدماً المسيّرات الانقضاضية والصواريخ النوعية، مؤكداً استمرار عملياته حتى يوقف الاحتلال اعتداءاته بشكل كامل.

أخبار ذات صلة.
الصين تجني ثمار الحرب وتحقق مكاسب
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة