ديرمر: بدء إحراز تقدّم مع لبنان نحو اتفاق سياسي محتمل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد أشهر من اعتزاله العمل السياسي، عاد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، إلى الساحة السياسية، تلبية لطلب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو. وأقرّ ديرمر بهذه العودة بنفسه لأول مرة خلال حديث داخلي خاضه بمدينة نيويورك، نقلت وقائعه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، أوضح فيه أن هناك "إمكانية للتوصل إلى اتفاق في الشمال"، معتبراً أن الخلافات القائمة مع لبنان "ليست معقّدة إلى هذا الحدّ". وطبقاً لديرمر، فإن "النزاعات المتعلقة بالحدود مع لبنان محدودة، وتركز على 13 نقطة، حُلّت سبع منها بالفعل". وأضاف أن نتنياهو أوكله بهذه المهمة الجديدة، مؤكداً صحة التقارير التي تناولت عودته أخيراً. وجاءت تصريحات ديرمر خلال لقاء جمعه مع أعضاء اتحاد الجاليات اليهودية، مساء أمس الاثنين، في مركز سترايكر التابع لكنيس تمبل عامينو-إل، في نيويورك، وفيه أشار إلى أنه "بدأ إحراز تقدّم مع لبنان" نحو اتفاق سياسي محتمل. استدعاء ديرمر لهذه المهمة لم يكن عشوائياً، إذ سبقت له إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار مع لبنان عام 2024. واعتُبر القرار آنذاك صائباً، نظراً للتحديات المتزامنة في غزة وإيران، وقضية الأسرى الإسرائيليين. ومع ذلك، أشار ديرمر إلى أن المفاوضات الحالية ستختلف، إذ يرفض الجانب الإسرائيلي العودة إلى الوضع القائم قبل السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويربط أي اتفاق سلام بشروط واضحة، أهمها نزع سلاح حزب الله. وأكد الوزير السابق أن الهدف هو منع أي تهديد على الحدود، مع الحفاظ على موقف قوي في مفاوضات السلام. الانتخابات المقبلة: حكومة أكثر يمينية من أجل الأمن وتطرق ديرمر في حديثه إلى الانتخابات المقبلة في إسرائيل، مؤكداً أن تركيبة الكنيست القادمة ستكون "أكثر يمينية" مقارنة بالحالية، بما يعكس نتائج حرب الإبادة على قطاع غزة، وتأثيرها على العقيدة الأمنية الإسرائيلية. وصوّر الانقسام السياسي بين اليسار واليمين في إسرائيل باعتباره هامشياً، بينما "القضايا الأمنية تمثل الأولوية للجمهور الإسرائيلي بشكل عام". وانتقد ديرمر المقاطعات السياسية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية، معرباً عن أمله في تكوين "حكومة وحدة وطنية واسعة جداً"، لا تكون عرضة للابتزاز من الأحزاب الصغيرة، فبحسبه كلما كانت الحكومة أوسع، كلما قل تأثير أي حزب على استقرار الائتلاف، موضحاً أن هذه "لحظة يجب استغلالها لتحقيق وحدة سياسية حقيقية"، في إشارة إلى الحرب الحالية وتطوراتها. في غضون ذلك، كشف عن دوره في تعزيز "اتفاقيات أبراهام"، مشيراً إلى أنه ساعد نتنياهو بطريقة مبتكرة على توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نحو التركيز على السلام مع الدول العربية، بدلاً من الانشغال بالقضية الفلسطينية. وأوضح ديرمر أن التعامل مع ترامب تطلب اختصار الأفكار وتبسيطها، باستخدام تشبيهات من الغولف والعقارات، ما ساعد ترامب على فهم الأولويات الإسرائيلية بسرعة. وأوضح أنه في لقاء جمعه بترامب سابقاً، استخدم تعابير تتعلق بلعبة الغولف التي تهمّ ترامب، ليقنعه بالدفع نحو الاتفاقيات المذكورة، إذ قال له إن "السلام مع الإمارات يشبه ضربة من مسافة متر ونصف المتر، والسلام مع السعودية ضربة طويلة، أما السلام مع الفلسطينيين فهو ضربة مباشرة على الحفرة، عبر جدار من الطوب"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق تقدم ملموس مع الفلسطينيين مقارنة بالدول العربية. وأشار الوزير السابق إلى أن الحرب على إيران لم تعق تقدم "اتفاقيات أبراهام"، بل عززتها، إذ أصبحت الدول العربية ترى إسرائيل شريكاً حيوياً في حماية مصالحها الأمنية على المدى الطويل، في ظل مخطط الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتركيزها على آسيا. وأضاف أن هذا يفتح المجال لتحالف استراتيجي جديد في المنطقة، تكون إسرائيل في مركزه، موضحاً أن "ما نراه اليوم هو بداية هيكل أمني إقليمي جديد بالكامل"، على حد وصفه. مواجهة إيران وتعزيز الأمن الإقليمي وتطرّق ديرمر إلى التحديات الأمنية الكبرى، لا سيما الإيرانية، موضحاً أن إسرائيل كانت وراء العمليات الاستخبارية الكبرى، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، دون مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة خلافاً للتقارير التي تحدثت عن ذلك. وقال إن إسرائيل نجحت في تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن التهديد الوجودي لإسرائيل قد تراجع بشكل كبير، على الرغم من استمرار إيران في محاولة إعادة بناء قدراتها بدعم صيني. وأشار إلى أن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية يتم بطريقة غير مسبوقة، مقارناً ذلك بما فعله (ونستون) تشرشل و(فرانكلين) روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية. وأوضح ديرمر أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل مستعدة لمواجهة إيران لوحدها إذا لزم الأمر. وانتقد ديرمر صبر الجمهور الإسرائيلي على الحرب، موضحاً أن تنفيذ الاستراتيجيات العسكرية يحتاج وقتاً، وأن النجاح لا يقاس بإسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل "بالحد من قدرات العدو بشكل منهجي". وقال إن "العدو الأكبر لإسرائيل يتآكل يوماً بعد يوم، ونريد إبقاء إيران في حالة لا تسمح لها بتجاوز حدود قدرتها العسكرية"، مضيفاً أن الانهيار الداخلي للنظام الإيراني سيكون نتيجة التطورات داخل إيران نفسها، وليس بالضرورة نتيجة الضربات العسكرية المباشرة. وأوضح أن الحرب الإسرائيلية ضد التهديدات الإقليمية تتطلب صبراً وتنفيذاً منهجياً، مشدداً على أن "الحملة لن تستغرق شهوراً طويلة، لكنها تحتاج خطة واضحة"، محذراً من المبالغة في تقييم فشل الحرب إذا لم يسقط النظام الإيراني بالكامل. وأضاف أنه "كما رأينا في أمثلة تاريخية محدودة، انهيار الأنظمة غالباً يأتي من الداخل، وليس من الضربات المباشرة وحدها".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية