واشنطن وشبح الخوف من حرب مستعصية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
"إنه عالق" (كارل روف). توصيفه هذا، وهو الاستراتيجي السياسي – الانتخابي العتيق في الحزب الجمهوري، يختصر الاعتقاد السائد في واشنطن بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسج "الورطة" لنفسه في حربه ضد إيران. فجأة وجد أمامه معادلة لم تكن واردة في حسابات إدارته قبل شنّ الحرب. اعترف مثلاً بأنه لم يكن يتوقع أن تقوم إيران بضرب بنى تحتية في بلدان الجوار، أو بإقفال مضيق هرمز. مواجهة من هذا العيار، من دون الشرح والتسويق لحيثياتها وخطة تحدد أغراضها وتحالفاتها ونهاياتها، تبقى "محكومة" بالتسبب بصدمات وبالوصول إلى حالة من الاستعصاء تشحّ فيها الخيارات، ما عدا المكلفة منها. وهذا ما حصل. وتفاقمت هذه الحالة في اليومين الأخيرين عندما جاء رد الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، بين الرافض والفاتر (مثل اليابان وكوريا الجنوبية)، على طلب الرئيس ترامب منهم توفير المساعدة البحرية العسكرية بغية تأمين سلامة مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز. عدم التجاوب كان صدمة للبيت الأبيض، الذي أعرب عن استيائه من "جلافة" الحلفاء وبصيغة طافحة بالمرارة. قال إن أميركا قوية بما فيه الكفاية ولا تحتاج إلى مساعدة أحد، "لكنني طلبت منهم المعونة لأختبرهم"، متوعداً بصورة ضمنية بمحاسبتهم في وقت لاحق. ولا يُستبعد أن يدفع حلف "الناتو" الثمن في وقت لاحق. ويُذكر أن عدم التجاوب الأوروبي قد لقي تفهماً من جانب أوساط أميركية مختلفة، من باب أن الرئيس ترامب تجاهل هؤلاء الحلفاء في هذه الحرب، وطالما تعامل معهم في السابق بدونية (ليون بانيتا، وزير دفاع ومدير "سي آي إيه" سابق)، وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يأتي الرد سلباً، خصوصاً أن هذه الحرب تدور بعيداً عن مسرح "الناتو" ومسؤولياته. وزاد الطين بلّة أن انفضاض الحلفاء من حول واشنطن في هذه اللحظات الصعبة ترافق مع بدايات تذمر جوّاني عميق، أخذت تعبيراته تتبلور أخيراً، وإن بصورة ملتوية، وتطلع إلى العلن بنية وضع فاصل مع الحرب والإيحاء بعدم الموافقة عليها. من المعروف أن نائب الرئيس جي دي فانس ليس من سرب الإدارة بخصوص هذه الحرب. الرئيس ترامب سارع الأسبوع الماضي إلى قطع الطريق على التفسيرات والتكهنات بقوله إن نائبه "لا يبدو متحمساً لهذه الحرب، له فلسفته المختلفة". وكان من الملاحظ في المدة الأخيرة ابتعاد فانس عن نشر الرسائل النصية في وسائل التواصل حول موضوع الحرب، كما عن الإدلاء بمواقف رسمية بشأنها. عملياً، ابتعد عن الدفاع عن قرارها وإشكالاتها. أبعد ما ذهب إليه سابقاً كان تأييده "لضربة كبيرة وسريعة". في الأيام الأخيرة، بعد تبلور المأزق، تعمّد تمرير إشارات من خلال لقاء إعلامي معه عن انتقاله من الموقف المشكك بالحرب إلى موقف المتخوف، وإن مداورة، من تداعياتها. نُسب إلى أحد المسؤولين العارفين بحقيقة مقاربته للحرب قوله إن فانس "معارض" لها، ويوحي السياق أن هذا التسريب قد جرى على الأرجح بموافقته. ولوقف اللغط حول موقفه، أدلى فانس اليوم، خلال مشاركته في جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ترامب، بتصريح جدّد فيه تأييده لقرار الحرب الذي اتخذه الرئيس ترامب. فهو لا يقوى الآن على المجاهرة بالاعتراض، وبالتالي مخاصمة الرئيس، وعينه على انتخابات 2028 التي تبدأ معركتها السنة القادمة مثل هذه الأيام، وهو حتى الآن أحد أبرز مرشحيها بين الجمهوريين. لكن التشقق لم يعد سراً في اللفيف الأقرب إلى الرئيس، والخشية من توسع الخلافات لو تمددت الحرب وتعثرت. ترامب قال إن النهاية قد تكون "قريبة جداً". التوقعات أن تتواصل لأسبوعين أو ثلاثة، لكن كلها تكهنات، ومنها متعمّد ترويجه. في آخر المطاف، إما التصعيد بهدف إنضاج خيار المخرج التفاوضي، وإما التصعيد للحسم من خلال الدخول "المحدود" لقوات أميركية. يوم الاثنين، من بدايته، سادت أجواء ترجّح اختراقاً قريباً. انعكس ذلك في المؤشرات الإيجابية لأسواق المال والنفط طوال النهار، التي تُعتبر عادة بمثابة البارومتر الدقيق لميزان الحروب. لكن رفض الحلفاء المشاركة في عملية توفير الأمن لإمدادات النفط ترك علامة استفهام كبيرة حول مآلات الحرب. ثم تعزز ذلك بالمعلومات التي تحدثت عن سعي البيت الأبيض لتأجيل زيارة الرئيس ترامب للصين، التي كانت مقررة ما بين 31 آذار و3 إبريل القادم، بما يشير إلى أن الحرب ما زالت مفتوحة على شتى الاحتمالات، ولو أن تمددها يهدد بحشر الرئيس ترامب في الزاوية، داخلياً وخارجياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية