عربي
سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الأحد، إلى الضغط على حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر نقل النفط الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً رداً على الحرب الأميركية والإسرائيلية ضدها. وفي ما يتعلق بدور بكين على وجه التحديد، قال ترامب في تصريحات صحافية: "نتوقع من الصين المساعدة في فتح مضيق هرمز لأنها تحصل على 90% من نفطها من هذا المضيق". وتأتي هذه الدعوة قبل أيام قليلة من زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى الصين في نهاية الشهر الجاري صدرت تلميحات من واشنطن أمس إلى أنها قد تتأجل، في ما يشبه التهديد المرتبط بالاستجابة الصينية لمبادرة تحالف مضيق هرمز.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، الأحد الماضي، قال ترامب أيضاً إنه قد يؤجل أيضاً القمة المقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وتابع: "أعتقد أنه على الصين أن تساعد أيضاً لأنها تحصل على 90% من نفطها من المضيق"، مضيفاً أنه يفضل معرفة موقف بكين قبل الزيارة المخطط لها والمتوقعة في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال عن الرحلة: "قد نتأخر". وكان البيت الأبيض قد أعلن، أخيراً، أن ترامب سيتوجه إلى الصين في الفترة من 31 مارس/ آذار الحالي إلى الثاني من إبريل/ نيسان المقبل، لحضور قمة مع شي جين بينغ.
ولطالما دأب ترامب على التهديد بإلغاء الاتفاقيات في المراحل النهائية من المفاوضات، وهي خطوة استخدمها وسيلةً لتعزيز نفوذه. وقد حذر من أن عدم الرد أو الرد السلبي على طلبه سيكون "سيئاً للغاية لمستقبل حلف ناتو". وعندما طُلب من ترامب تحديد نوع المساعدة التي يريدها، قال لصحيفة فايننشال تايمز إنها قد تشمل كاسحات الألغام وغيرها من الأصول العسكرية لمواجهة الطائرات بدون طيار والألغام البحرية.
الصين تدعو لوقف النار
وفي أول تعليق رسمي على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن في بيان إن الصين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأن "تتحمل جميع الأطراف مسؤولية ضمان إمدادات طاقة مستقرة ودون عوائق". وأضاف: "بصفتها صديقاً مخلصاً وشريكاً استراتيجياً لدول الشرق الأوسط، ستواصل الصين تعزيز التواصل مع الأطراف المعنية، بما في ذلك أطراف النزاع، وستضطلع بدور بنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام".
من جهته، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بالقول في إفادة صحافية أمس الاثنين: أود التأكيد مجدداً على أن مضيق هرمز ومياهه المحيطة به ممرات حيوية للتجارة الدولية في السلع والطاقة. إن الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة يصب في المصلحة المشتركة لجميع أطراف المجتمع الدولي. والمهمة العاجلة هي أن توقف جميع الأطراف المعنية العمليات العسكرية فوراً، وأن تمنع تصعيد التوترات". وأعلن أن بكين وواشنطن "على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترامب إلى الصين"، مضيفاً: "تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في العلاقات الصينية الأميركية".
لا مجال للمقايضة
ياو بين: للصين مصلحة ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون الانصياع لسياسات ترامب
وتعليقاً على دعوة الرئيس الأميركي، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين ياو بين، لـ"العربي الجديد"، إن ترامب يحاول أن يزج دول العالم في الصراع الذي بدأه مع إسرائيل بشكل منفرد، وإظهار أن الحلفاء يقفون معاً إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على عدو مشترك "إيران"، ولكن بكين ليست حليفة لواشنطن، ولا تقايض في علاقاتها الدولية بناء على رغبات الآخرين، لأنها ليست دولة تابعة تدور في الفلك الأميركي، وإن كانت بعض الدول الحليفة تعارض هذه الخطوة، ومع ذلك فإن الصين أبدت استعداداً مبكراً للعب دور بناء في إنهاء الأزمة ووقف الهجمات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية، وقد أرسلت خلال الأيام الماضية مبعوثاً خاصاً إلى المنطقة للقيام بهذه المهمة.
ولفت ياو إلى أن الصين، شأنها شأن باقي الدول التي تتضرر بسبب ارتفاع أسعار النفط، لديها مصلحة في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية، ولكن، هذا لا يعني الانصياع لسياسات الأمر الواقع التي تفرضها إدارة ترامب، ولديها دائماً بدائل، لأنها اعتادت أن تستبق الأحداث، لذلك عمدت إلى تطوير مصادر طاقة بديلة تحسباً لمثل هذه الأحداث الصعبة التي يشهدها العالم. وهذا يشير، حسب ياو، إلى بعد النظر الذي تتمتع به الصين، لأنها كانت على دراية مسبقة بأن الولايات المتحدة سوف تستخدم ورقة النفط والسيطرة على إمدادات الطاقة وسيلةً لبسط نفوذها والحد من صعود المنافسين على الساحة الدولية.
استجداء ترامب المساعدة بفتح مضيق هرمز
لي تشونغ: استجداء ترامب العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الدولية لي تشونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استجداء ترامب دول العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر تعكس هذه الدعوة تطلعات واشنطن والأهداف الخفية للحرب المعلنة التي تتجاوز مسألة القدرات الصاروخية لإيران وأنشطتها النووية. وقال إن التركيز الأميركي الأكبر منصبّ الآن على مضيق هرمز للسيطرة على إمدادات النفط، ولم يعد هناك أي حديث عن الأهداف التي أعلنها ترامب عند بدء الحملة العسكرية، والتي كانت تتمحور حول إسقاط النظام، وإيجاد قيادة بديلة موالية لواشنطن.
وأضاف لي تشونغ أن المأزق الحقيقي يتجلى في التصريحات المتضاربة التي يطلقها ترامب ومسؤولون في إدارته بين الحين والآخر، سواء بشأن أهداف الحرب أو قدرات طهران. وتابع: مرّة يدّعي الرئيس الأميركي أن جيش بلاده حقق نصراً حاسماً ودمر القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، وفي اليوم التالي يستجدي دول العالم بما فيها الصين لنجدته عبر إرسال الطائرات والسفن الحربية بذريعة حماية الممرات البحرية التي كانت تعمل بصورة طبيعية قبل الحرب.
