مساجد صنعاء بلا سكينة.. ومصلّون يشتكون قيود الحوثيين
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

مع ختام شهر رمضان المبارك، تمتلئ المساجد عادة بالمصلين لأداء صلوات التراويح والقيام في أجواء روحانية مميزة، غير أن هذا المشهد لا يبدو مكتملاً في العاصمة صنعاء، حيث يشكو مصلون من قيود متزايدة فرضتها مليشيا الحوثي داخل المساجد.


ويقول سكان في صنعاء إن عدداً من المساجد لم تعد تؤدي دورها الطبيعي كما كانت في السابق، بعد أن طالتها إجراءات وصفها مصلون بأنها قيّدت بعض الشعائر المعتادة خلال الشهر الفضيل وأثرت على أجواء العبادة داخل بيوت الله.


وتشير شكاوى مرتادي المساجد إلى أن المليشيا كثفت منذ بداية رمضان إجراءاتها داخل عدد من الجوامع، بما في ذلك فرض تعليمات جديدة على الأئمة والمصلين، واستخدام مرافق بعض المساجد لأغراض لا ترتبط بالعبادة.


السيطرة على المساجد


يشكو مصلون في صنعاء من سيطرة عناصر تابعة لمليشيا الحوثي على بعض مرافق المساجد، مؤكدين أن هذه الممارسات أثرت على طبيعة استخدام تلك المرافق التي كانت مخصصة للمصلين خلال شهر رمضان.


في جامع الخلفاء الراشدين بحي الأصبحي جنوبي العاصمة صنعاء، يقول مرتادو المسجد إن عناصر مسلحة تابعة لمليشيا الحوثي سيطرت على بدروم المسجد ومصلى النساء، وحولتهما إلى أماكن إقامة خاصة بهم منذ بداية الشهر.


ويؤكد مصلون أن عشرات المسلحين يقيمون داخل تلك المرافق، ولا يشاركون في الصلوات الجماعية اليومية مع بقية المصلين، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين السكان ورواد المسجد خلال الشهر الفضيل.


وبحسب شهادات محلية، يظهر هؤلاء المسلحون فقط عند بث خطاب زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، عبر مكبرات الصوت داخل المسجد، قبل أن يعودوا إلى البدروم ومصلى النساء حيث يقضون أوقاتهم في مضغ القات والتدخين.


ممارسات طائفية


لا تقتصر الشكاوى على مسجد واحد، إذ يقول مرتادو مساجد أخرى في العاصمة صنعاء إن المليشيا الحوثية فرضت إجراءات جديدة على استخدام مكبرات الصوت داخل الجوامع منذ بداية شهر رمضان.


وبحسب المصلين، شملت هذه الإجراءات منع استخدام مكبرات الصوت في بعض الصلوات، بما في ذلك صلوات القيام والتراويح في عدد من المساجد، وهو ما أثار استياءً بين المصلين والسكان المعتادين على سماع تلك الصلوات خلال الشهر الكريم.


وفي المقابل، أفادت مصادر محلية أن القائمين على المساجد في صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا يُجبرون على تشغيل مكبرات الصوت عند بث خطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، والذي يتم بثه يومياً داخل المساجد خلال شهر رمضان.


وتضيف المصادر أن خطابات الحوثي تُبث عبر مكبرات المساجد لمدة تصل إلى ساعتين ونصف يومياً طوال أيام رمضان، وهو ما يعتبره كثير من المصلين استخداماً للمساجد لأغراض طائفية تخدم المشروع السلالي للمليشيا على حساب الشعائر الدينية.


منع الاعتكاف


وفي سياق الإجراءات المفروضة على المساجد، قالت مصادر محلية إن مليشيا الحوثي الإرهابية أصدرت توجيهات شفهية تقضي بمنع الاعتكاف في مساجد العاصمة صنعاء خلال شهر رمضان.


وبحسب المصادر، تضمنت التوجيهات منع المبيت داخل المساجد أو تنظيم حلقات اعتكاف جماعية، في خطوة اعتبرها سكان تضييقاً إضافياً على الشعائر الدينية التي اعتاد عليها المصلون في هذا الشهر.


كما تشير المصادر إلى أن عدداً من أئمة المساجد تعرضوا لتهديدات بالاعتقال والسجن في حال رفضهم تنفيذ التعليمات الصادرة عن المشرفين التابعين للمليشيا.


وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات تصدر عن شخص يدعى قيس الطل المعين من قبل مليشيا الحوثي تحت مسمى "المسؤول الثقافي للجوامع السنية"، إلى جانب شخص آخر يُعرف بأبو كنعان المكلف بالإشراف الأمني على المساجد.


خطاب موالٍ للجماعة


في إطار هذه الإجراءات، تحدث مصلون عن فرض خطباء محددين لصلاة الجمعة في عدد من المساجد في صنعاء، وهو ما أثار استياء بعض رواد المساجد خلال الفترة الماضية.


ويقول مصلون إن هذه التغييرات دفعت بعض السكان إلى العزوف عن حضور خطبة الجمعة في بعض المساجد، حيث شوهدت مساجد عدة شبه خالية من المصلين خلال الصلاة.


ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة أوسع اتبعتها مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية للسيطرة على المساجد والخطاب الديني في مناطق سيطرتها، عبر تعيين مشرفين تابعين لها وفرض خطباء محددين وتنظيم الأنشطة وفق رؤية طائفية مرتبطة بالجماعة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية