عربي
في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، صرحت رئيسة وزراء اليابان المنتخبة وزعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي، ساناي تاكايتشي، أمام البرلمان الياباني بأن أي هجوم صيني مسلح على تايوان يمكن أن يُنظر إليه على أنه تهديد لوجود اليابان.
اليمينية المحافظة، والتلميذة البارة للراحل شينزو آبي، تسعى إلى تعزيز الهوية الوطنية اليابانية التي تراجعت منذ ثمانية عقود، إذ تهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع الذاتي وتعديل بعض القيود السلمية المفرطة في الدستور الياباني، خصوصاً المادة التاسعة في دستور ما بعد الحرب. يأتي ذلك في ظل فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة بأغلبية الثلثين خلال فبراير/شباط الماضي، حيث أكدت تاكايتشي في مؤتمر صحافي بعد الفوز على رغبتها في دفع التعاون الاستراتيجي مع الصين للأمام من منظور المصلحة الوطنية اليابانية، مع تأكيد نية تعديل الدستور وطرحه للاستفتاء الشعبي خلال ولايتها.
في هذا السياق، صرح لين جين، المتحدث باسم الخارجية الصينية، بأن الحوار الحقيقي يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالتوافق إذا كانت اليابان ترغب في تطوير شراكة استراتيجية مع الصين.
يفهم من تصريحات تاكايتشي المتعلقة بتايوان قبل أشهر تلميحها إلى استخدام ما يُعرف بـ"الدفاع الجماعي"، وهو ما يمكن التعبير عنه بأنه حق دولة ما في استخدام القوة العسكرية لدعم دولة أخرى تتعرض لهجوم إذا كان هذا التهديد يؤثر على أمنها أو أمن حلفائها.
تسعى اليابان حالياً إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى نحو 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في أقرب وقت ممكن، من خلال تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتحسينها نوعياً وكمياً، وامتلاك ترسانة صواريخ كروز لتعزيز وضعها الدفاعي، وربما صواريخ بالستية إذا تم تعديل الدستور.
اليابان تنتهج سياسة متوازنة بعيدة عن الثنائيات، فهي بلد ضمن المنظومة الغربية، ولكن بنفس الوقت بعيد عن الشراكة عبر الأطلسي
هذا الفوز الاستثنائي بعد الحرب، بالإضافة إلى تحالف حزبها مع حزب اليابان للابتكار، يمنح حكومة تاكايتشي موقع قوة يسهل عليها تمرير القوانين والتشريعات. المرأة الحديدية لم تضيع الوقت، فقد أكدت رسوخ علاقات اليابان مع الولايات المتحدة، حليفها الأكبر، وبريطانيا وإيطاليا، حيث ارتقى مستوى العلاقة معها إلى "شراكة استراتيجية خاصة" في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والدفاع والأمن، ما يعكس التزاماً أعمق في العلاقة بين البلدين.
ومن خلال هذا التحرك، تبعث اليابان رسالة إلى الكتلة الأوروبية بأكملها، إذ تمثل إيطاليا أحد الأربعة الكبار في الاتحاد الأوروبي. كما أكدت تاكايتشي أهمية التعاون مع جارتها كوريا الجنوبية وتجاوز الماضي بين البلدين، خصوصاً في ظل تفاقم التحديات في آسيا والمحيط الهادئ، مع وجود نية بالقيام بزيارة إلى كوريا الجنوبية في مارس الحالي. اليابان تنتهج سياسة متوازنة بعيدة عن الثنائيات، فهي بلد ضمن المنظومة الغربية، ولكن بنفس الوقت بعيد عن الشراكة عبر الأطلسي.
تستمر الصين في نهجها البارد والدبلوماسي في تعاملها مع مختلف الدول، فهي تدرك أنها قوة في طور الصعود ولا يزال أمامها وقت طويل قبل الوصول إلى صدام مباشر مع بلد مثل اليابان، الذي يُعتبر رأس حربة للسيادة الأميركية في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، خاصة في ظل اشتراك الصين في العولمة الاقتصادية منذ عقود. وأوضح وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين أن الصين أصبحت ركيزة للسلام في آسيا، وستواصل الإسهام في استقرار منطقتها بصفتها قوة مهمة من أجل السلام العالمي.
أخبار ذات صلة.
تونس... مجتمع في ظل الزنزانة
العربي الجديد
منذ 10 دقائق
حريق وضيق ومضيق
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة
ضرورة الاستعداد السوري في أجواء الحرب
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة