عربي
وجّه وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، تعميماً داخلياً إلى المؤسسات الإعلامية الرسمية، بينها الوكالة الوطنية للإعلام وتلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية، يقضي بعدم استخدام كلمة "المقاومة" عند الحديث عن حزب الله، واستبدالها باسمه، والامتناع كذلك عن استخدام بعض المصطلحات في المحتوى الإعلامي والتقارير المكتوبة أثناء تغطية أخبار العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ هذا التعميم الداخلي جاء عقب 2 مارس/آذار، مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل وما أعقبه من توسّع في الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. ويقضي بعدم استخدام كلمة "المقاومة" عند الحديث عن حزب الله واستبدالها باسمه، بما في ذلك خلال قراءة النشرات أو نقل البيانات العسكرية التي يعلنها يومياً، وكذلك في التغطيات الميدانية التي يعدّها مندوبو الوكالة الوطنية للإعلام أو مراسلو المؤسسات الرسمية، كما يشمل القرار، بحسب المعلومات، عدم استخدام عدد من المصطلحات مثل "مجاهدين"، وعدم نقل تصريحات مسؤولي حزب الله أو أمينه العام نعيم قاسم حرفياً في التقارير المكتوبة، والاكتفاء باقتباس أبرز المقتطفات منها.
في المقابل، لا تزال مصطلحات مثل "العدو" و"قوات الاحتلال" تُستخدم في الإعلام الرسمي اللبناني، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتغيير طريقة تعاطي لبنان مع إسرائيل، والتي طاولت أيضاً الجيش اللبناني لجهة مطالبته بعدم استخدام كلمة "عدو" في بياناته.
ووفقاً للمعلومات نفسها، فإنّ تعميم وزير الإعلام جاء استناداً إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في 5 مارس/آذار، والتي شددت على ضرورة تنفيذ قرار جلسة 2 مارس/آذار من الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية، والذي يقضي بحظر كامل الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، إلى جانب التأكيد مجدداً على مبدأ احتكار الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب.
ويأتي قرار وزارة الإعلام في وقت يشهد فيه الخطاب الرسمي اللبناني تحوّلاً ملحوظاً في مقاربته لحزب الله؛ ففي 9 مارس/آذار، وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون حزب الله بأنه "فريق مسلّح خارج الدولة"، وهو التعبير الذي يستخدمه أيضاً وزير الخارجية يوسف رجّي عند حديثه عن الحزب. ويتزامن ذلك مع تأكيد متكرر من رئيس الحكومة، نواف سلام، أن الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله باتت غير قانونية. ويأتي هذا التحول في سياق سياسي أوسع، إذ أسقطت حكومة سلام، في بيانها الوزاري الصادر في فبراير/شباط 2025، البند المتعلق بـ"المقاومة"، خلافاً لما درجت عليه بيانات الحكومات المتعاقبة منذ عام 2000، تاريخ تحرير الجنوب اللبناني.
في المقابل، تتصدّر المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المشهد في لبنان، وتنال حيزاً واسعاً من النقاشات داخل جلسات مجلس الوزراء، منها أخيراً ما نشر في صحيفة الأخبار (المحسوبة على حزب الله) تحت عنوان ما سُمّي بـ"الضباط الوطنيين"، والذي لوّح بإمكان حدوث انشقاق في صفوف الجيش اللبناني في حال تقرّر وضعه في مواجهة مع حزب الله. ويجري التحقّق من مدى صحّة مضمونه، خصوصاً أنه "ينال من وحدة المؤسسة العسكرية"، وفق تعبير رئيس الوزراء نواف سلام.
كذلك، أثار مجلس الوزراء موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُنشر خارج إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، ولا سيّما في ما يتصل بخطابات التحريض، سواء ضد النازحين أو التحريض الطائفي أو الدعوة إلى القتل. وبحسب سلام، فإنّ هذا النوع من التحريض يصدر "من أكثر من جهة"، لكنه يندرج قانوناً ضمن قانون العقوبات، ولا سيّما الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الإعلام بول مرقص نداءً إلى الإعلاميين والمؤثرين وروّاد وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى الوعي بمخاطر هذه المرحلة ودرء الفتنة وخطاب الكراهية وسائر أشكال التحريض التي تحصل عبر الإعلام أو المنصات الرقمية، كما أشار إلى الوحدة المتخصصة التي أنشئت في وزارة الإعلام بالتعاون مع منظمة يونسكو، والتي جرى تفعيلها لمكافحة الأخبار الزائفة والمضللة.
وضجّت الساحة الإعلامية في لبنان اليوم أيضاً بتعرّض قناة إم تي في والعاملين فيها، خلال الساعات الماضية، لما وصفوه بأنه "سيلٌ من التهديدات" عبر الهاتف ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تعطّل موقعها الإلكتروني لوقتٍ وجيز بعد اختراقه، وذلك إثر عرضها تقريراً مصوّراً حول ما سمّته "سجون حزب الله" في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، محدّدةً أبنية بعينها.
وأحدث التقرير، الذي على أثره تقدّم عدد من المحامين بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية في بيروت ضد "إم تي في" ممثلة برئيس مجلس إدارتها ميشال المرّ ومعدّة التقرير مريم مجدولين اللحام، ردّات فعل غاضبة اتهمت القناة المعروفة بمعارضتها لحزب الله بتزويد الاحتلال بإحداثيات هذه الأماكن لاستهدافها. في المقابل، اعتبرت القناة هذه الاتهامات "باطلة وساذجة"، فيما ارتفعت أصوات مدافعة عنها، رافضة تهديد موظفيها، ومشددة على أن التقرير يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي.
وعلى إثر هذه التطوّرات، دعا مرقص جميع المؤسسات الإعلامية إلى اجتماع طارئ يوم الأربعاء المقبل في وزارة الإعلام، للتشاور حول سياق الخطاب الإعلامي في مختلف الوسائل الإعلامية "في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة الحساسة، وذلك حفاظاً على السلم والاستقرار الداخلي ودرء خطاب الفتنة والتحريض".
وفي هذا الإطار، وضع مرقص رئيس الجمهورية جوزاف عون، اليوم الاثنين، في أجواء الخطاب الإعلامي المتداول حالياً، مؤكداً أن "حرية الرأي والتعبير والإعلام تبقى حقاً أساسياً ومقدساً، وهي مكرّسة في الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، ولا يمكن المساس بها"، كما شدد على "ضرورة حماية السلم الأهلي، خصوصاً في زمن الحرب، ما يفرض ممارسة هذه الحرية بمسؤولية ووعي وطني"، معتبراً أن "المطلوب من الجميع الابتعاد عن خطاب الكراهية والعنف والتحريض والفتنة، لأن الكلمة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي". وأشار مرقص أيضاً إلى أن مجلس الوزراء ناقش هذا الملف في جلسته الأخيرة، وجرى تأكيد تحريك النيابة العامة، بتوجيه من وزير العدل، لمكافحة الجرائم التي تتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير والإعلام.
