عربي
كشف وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حجم الأضرار التي تعرضت لها مواقع تراثية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثاني من شهر مارس/ آذار الجاري، وذلك في تصريحات له كشفت أيضاً حدود هذه الجهود أمام التحدّيات الحقيقية على الأرض، من محدودية الموارد إلى تعقيدات الوضع الأمني والسياسي.
وقال سلامة في مؤتمر صحافي مساء السبت الماضي في السرايا الحكومية ببيروت، أن الوزارة تولي اهتماماً بالغاً بمواجهة آثار الحرب على لبنان، سيما على المواقع والممتلكات الثقافية، مشيراً إلى التزام بلاده باتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكوليها المُلحقين لحماية التراث الثقافي خلال النزاعات المسلحة. وجاءت تصريحات سلامة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وتأثيرها المباشر على المدن اللبنانية ومواقعها الأثرية، بما فيها مدينة صور ومحيطها، حيث تعرّض موقع البصّ الأثري لقصف أسفر عن قتل أكثر من عشرة أشخاص وتدمير جزء من المتحف المحلي.
وأفاد سلامة بأن الوزارة منذ اليوم الأول للاعتداءات أجرَت اتصالات مباشرة مع المدير العام لمنظمة يونسكو، في باريس، خالد العناني، للتأكيد على ضرورة تطبيق بنود اتفاقية لاهاي حمايةً للمواقع الأثرية، حيث يمتلك لبنان عدداً كبيراً من المواقع التاريخية والأثرية التي تتوزع على طول أراضيه، تأثر بعضها بشدة جراء الحرب.
تعرّضت عشرات المواقع الأثرية للقصف
في سياق حماية التراث، شدد سلامة على أن الوزارة لم تقف مكتوفة الأيدي، فقد جرى وضع "الدروع الزرقاء" على 34 موقعاً أثرياً منذ حرب 2024، لضمان حمايتها وفق المعايير الدولية، مع متابعة إضافة 30 موقعاً جديداً إلى لائحة الحماية المعززة من خلال استشارة "يونسكو". كما تناول الوزير آثار الحرب على المكتبات العامة، موضحاً أن نحو 11 مكتبة تضررت جزئياً أو كليّاً، بما فيها ثلاث دُمِّرت بالكامل، فيما تضررت الأخرى جزئياً نتيجة نزوح الأهالي عن مناطقهم. وأعلن سلامة عن إطلاق برامج موجهة للأطفال النازحين بالتعاون مع 12 مكتبة عامة، على أن تشمل لاحقاً نحو 50 مكتبة أخرى تابعة للوزارة أو معترف بها من قبلها، بهدف توفير بيئة تعليمية وثقافية بديلة للأطفال الذين توقفت مدارسهم عن العمل.
من بين المواقع الأثرية التي توليها وزارة الثقافة اللبنانية اهتماماً قلاع جبل عامل، وتضم: قلعة الشقيف المشرفة على وادي نهر الليطاني، وقلعة تبنين التاريخية التي كانت عاصمة ولاية جبل عامل، وقلعة دوبية الصليبية المبنية على أنقاض رومانية، بالإضافة إلى قلعة هونين المشرفة على سهل الحولة، وقلعة ميس - أبي الحسن، كما يشمل الرصد قلعة ديركيفا، الحصن الفينيقي/الصليبي القديم، فيما تظل قلعة شمع موقعاً حساساً اضطر الفريق الأثري إلى مغادرته مؤقتاً لأسباب أمنية.
ولا تزال الوزارة تواجه صعوبة في تغطية جميع المناطق المتضررة بفعّالية، كما أن برامج الدعم الثقافي للأطفال النازحين، وإن كانت خطوة أولى ضرورية، تبدو محدودة النطاق مقارنة بحجم الأضرار وحاجة الأطفال لمتابعة تعليمية وثقافية مستمرة. ويبرز مؤتمر سلامة بوصفه محاولة لإظهار الالتزام الرسمي بالمعايير الدولية، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على ضرورة تعزيز التنسيق بين الوزارة والجهات المحلية والدولية، وتوسيع المشاركة المجتمعية لضمان أن تكون الاستجابة شاملة وعملية لا مجرد إجراءات رمزية.
