عربي
أعادت تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس، في أعقاب حديثه عن التوغل البري في لبنان اليوم الاثنين وتشبيهه ما يجري في قرى الاحتكاك القريبة من الحدود مع ما جرى في مدينتي رفح وبيت حانون، فتح ملف الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية في مدن شمال قطاع غزة وجنوبه.
وقال كاتس خلال تقييم للوضع في "الكرياه" (مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان) في تل أبيب إن "مئات آلاف السكان الذين أُجلوا من القرى جنوب نهر الليطاني لن يعودوا إلى منازلهم قبل ضمان أمن المستوطنات في الشمال"، مضيفاً: "رئيس الحكومة (بنيامين) نتنياهو وأنا وجّهنا الجيش الإسرائيلي إلى تدمير البنى التحتية الإرهابية في قرى الاحتكاك القريبة من الحدود في لبنان، تماماً كما جرى الأمر مع حماس في رفح وبيت حانون وأنفاق الإرهاب في غزة".
وتشكل هذه التصريحات التي أدلى بها كاتس على وقع العمليات العسكرية المتصاعدة في الجنوب اللبناني تذكيراً بحجم الدمار الذي لحق بمدينة رفح الواقعة أقصى جنوب القطاع على الحدود مع مصر، وبيت حانون أقصى الشمال.
وتعتبر مدينة رفح آخر المدن التي دخلها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين ويومين، حيث بدأت القوات الإسرائيلية في دخول المدينة في مايو/أيار 2024، بعد قرابة سبعة أشهر من انطلاق الحرب.
تعتبر مدينة رفح آخر المدن التي دخلها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين ويومين
وأظهر الكثير من المقاطع واللقطات التي نشرها الجنود الإسرائيليين على حساباتهم أو حتى اللقطات التي نُشرت من خلال الأقمار الاصطناعية حجم الدمار الكبير والهائل الذي طاول مدينة رفح نتيجة عمليات النسف والتدمير.
وعلى مدار عام ونصف عام من الحرب، يقوم الاحتلال الإسرائيلي بتدمير يومي للبنية التحتية في رفح وتسوية جميع المباني والمنازل التي تبقت؛ فضلاً عن تجريف الدمار ونقله بواسطة شركات تابعة لمستوطنين إلى داخل الأراضي المحتلة.
ووفقاً لتقديرات مبنية على صور الأقمار الاصطناعية، فإن حجم الدمار في مدينة رفح ارتفع إلى أكثر من 90% من جراء عمليات التدمير والنسف التي تطاول الأحياء، حيث لم يبقِ الاحتلال على أي من المنازل أو المنشآت المدنية.
أما في مدينة بيت حانون أقصى شمال القطاع والمحاذية للأراضي المحتلة، فقد تعرضت المدينة هي الأخرى للدمار الكبير، حيث اتبع الاحتلال سياسة التدمير الشامل وقلب البيوت حجراً على حجر، حيث تعرضت المدينة للتدمير منذ الأيام الأولى للحرب في أكتوبر 2023.
ووفقاً لبيانات وتقديرات حكومية، فإن نسبة الدمار في بيت حانون تتجاوز 95% للمدينة التي طاولها الدمار الإسرائيلي مرات عدة، حيث بدأ الاحتلال دخولها مع بداية الاجتياح البري، ثم استكمل عمليات النسف والتدمير خلال سعيه لتطبيق خطة الجنرالات.
وشهدت المدينة أحداثاً عدة ميدانية وأمنية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بالرغم من حالة الدمار الذي طاول المدينة، فيما كان الاحتلال يعمد بشكل دائم على قصف الأراضي الفارغة ونسف أي مبنى ومنزل.
وبالرغم من الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل في أكتوبر 2025، فإن أهالي مدينتي رفح وبيت حانون لم يتمكنوا من العودة والوصول إلى مناطقهم المدمرة بسبب عدم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
ومع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي حالياً على نحو 60% من مساحة القطاع، تبدو عودة سكان المدينتين غير ممكن بالنسبة لأهالي رفح وبيت حانون، ما يعني استمرار المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الأهالي.
ومنذ بداية الحرب، سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تطبيق سياسة التحكم الجغرافي والديمغرافي في القطاع من خلال إجبار السكان على النزوح بهدف تطبيق سياسات أمنية لاحقاً تمكنه من التحكم في المشهد، وضمان حالة من عدم الاستقرار تبقي سيطرته العسكرية ولا تحقق للفلسطينيين والمقاومة على حد سواء حالة من الاستقرار.
ورغم تصدر الحديث عن مدينتي رفح وبيت حانون، إلا أن مناطق كاملة في قطاع غزة مدمرة أيضاً، ومنها مخيم جباليا شمالي القطاع وبيت لاهيا المجاورة له، إضافة إلى أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون شرقي مدينة غزة والمناطق الشرقية من المحافظة الوسطى، وأيضاً مدينة خانيونس.
