جورج كعدي.. الفلسفة أمام اختبار غزّة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
كيف نقرأ غزّة اليوم من زاوية فلسفية وأخلاقية؟ هذا ما يطرحه الكاتب والباحث اللبناني جورج كعدي في كتابه "ميتافيزيقا غزة في لاهوت الإبادة" (دار نلسن، 2026)، مستعرضاً أبعاد الشر الإنساني وغياب العدالة، ومقدّماً غزة بوصفها موقعاً ميتافيزيقياً، وفضاءً للتساؤلات العميقة حول الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. يستند الكاتب في مقاربته إلى فلسفة آرثر شوبنهاور، ويرى أن صمت الإنسانية عن الإبادة يوازي موتاً غير معلن للضمير الجمعي. يقوم جوهر الدولة الإسرائيلية، وفقاً لكعدي، على سيادة قاتلة، حيث تصوّر النصوص الدينية دور الربّ مشاركاً فعليّاً في الحرب. وضمن هذا السياق، يتجه في تحليله إلى نيتشه، في ضوء اللاهوت الغربي والكانطية المشوبة بالشوبنهاورية، متسائلاً: كيف فشل العالم في مواجهة الجرائم والإبادة؟ ويعتبر أن السياسة التدميرية لنتنياهو تجاه غزّة تحمل خطراً مزدوجاً، إذ تهدّد إسرائيل نفسها بانهيار داخلي نتيجة تكوينها الاستعماري التوسعي. يستند في قراءته إلى أفكار شوبنهاور وديفيد هيوم ودوستويفسكي كذلك يتناول كعدي مسألة الألم الأخلاقي والشرّ عبر نموذج وعي تراجيدي مستلهم من شكسبير، فتصبح النزعة إلى الشكّ والتشاؤم عزاءً عن عالم يفرض على البشر صراعات مستمرّة. ويستعرض علاقة الفلسفة باللحظة الفلسطينية الراهنة، مؤكداً أن التفكير الفلسفي الحقيقي يتطلب جمع الروح والعقل معاً، وأن استباحة الجسد الفلسطيني وتجريده من إنسانيته تجاوزا كلَّ الحدود. يتعمّق الكتاب في تحليل البُعد الميتافيزيقي لغزّة، معتبراً أن المدينة باتت مختبراً إنسانياً وأخلاقياً يواجه الإنسان فيه أسئلة الوجود والعدالة، وأن إبادة الفلسطينيين تجلٍّ للشرّ البنيوي المتأصل في التاريخ الإنساني، حيث يمتزج العنف بالسيادة المطلقة، والصمت الدولي بالمسؤولية الأخلاقية الجماعية. ويشير الكاتب إلى أن غزة تكشف حدود التفسيرات الدينية التقليدية، وتطرح تحدّياً للقدرة الإلهية على ضبط العالم، ما يجعل السؤال عن العدالة الأرضية والإلهية مفتوحاً بلا جواب واضح. ويعتبر أن مواجهة هذه المأساة تتطلب وعياً أخلاقيّاً وفلسفيّاً يتعدّى الاستنكار السياسي، ليصل إلى نقد جذري لطبيعة الشرّ، وللعلاقة بين الإنسان والسلطة والعدالة. يجمع كعدي بين التحليل الفلسفي والنقد السياسي والاجتماعي، مع استحضار بُعد ميتافيزيقي للأحداث الراهنة، ويستند في أمثلته إلى فلاسفة وأدباء كبار مثل ديفيد هيوم، ودوستويفسكي، وإميل سيوران، ليحلّل أثر الصمت حيال القتل، ويبرز كيف أن الأزمة الفلسطينية تحوّلت إلى فضيحة أخلاقية وميتافيزيقية، تكشف عن فشل العالم في حماية الإنسان وعن عبثية القيم التقليدية واللاهوتية أمام الإبادة الجماعي المنهجية. من هذا المنظور، يتحوّل الكتاب إلى دراسة معمّقة لفهم الشرّ المتكرّر، واستكشاف الفلسفة العملية للأخلاق والعدالة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية