7 عناوين تحدّد خريطة طريق سورية تجاه حرب إيران
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تنأى سورية بنفسها عن الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. واكتفت بإجراءات حدودية مع لبنان والعراق، تحسباً من امتداد النزاع بسبب انخراط أطراف من البلدين بمساندة إيران، وتنامي المخاوف من أن يمتد ذلك إلى الأراضي السورية، كما حصل في منطقة سرغايا غير البعيدة عن دمشق والواقعة على الحدود مع لبنان. ورغم أن الموقف السوري يتسم بالحياد، فإن التقديرات تشير إلى أن سورية ليست بعيدة عن مجريات حرب إيران ونتائجها المرتقبة، فهي ركن أساسي في المعادلة الشرق أوسطية، وعلى هذا لا يمكن لها أن تقف جانباً، كما يستحيل استبعادها من الاستحقاقات المترتبة على الحرب. لا يمكن قراءة موقف سورية الحالي من الحرب التي تدور من حولها، وتصيبها بنيرانها من الجهات كافة، من دون إلقاء نظرة نحو الوراء، على سبيل المقارنة بما كان عليه موقع هذا البلد السياسي والأمني قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. ولو أنه استمر حتّى اليوم، كانت حرب إيران ستأخذ منحى آخر. وحتى لو حاول التزام الحياد كما حصل خلال حرب إسرائيل على لبنان في سبتمبر/أيلول 2024، ستظل الجبهة السورية تؤرق إسرائيل، وتشكل خطراً عليها، لأنها مزروعة بقواعد إيرانية، تطلق صواريخ وطائرات مسيّرة، بالإضافة إلى انتشار حزب الله في الجنوب، واحتفاظه بترسانة كبيرة من الأسلحة القادرة على إلحاق أضرار بإسرائيل، وعدة آلاف من المقاتلين المدرّبين المنتشرين في أنحاء سورية كافة. ويكشف التكتيك الإيراني الحالي، وزج حزب الله والحشد الشعبي العراقي بقوة في الحرب الحالية، أن طهران ما كانت ستتأخر عن استخدام الأراضي السورية والشارع السوري، بما يخدم أهدافها ومصالحها. سقوط نظام الأسد شكل خسارة كبرى لإيران، وحرمها من مزايا أساسية في نزاعها مع إسرائيل، ذلك أن سورية شكلت خلال حكمه قلعة عسكرية وأمنية متقدمة لإيران، استخدمت أراضيها من أجل التدريب وبناء مصانع للصواريخ والمسيّرات ومطاراتها لنقل السلاح والأموال والمقاتلين، كما جندت مليشيات عدة للقتال في صفوفها. ويدل الاستهداف الإسرائيلي لشخصيات عسكرية وأمنية إيرانية في سورية خلال عام 2024 مدى الثقل والخطورة التي كانت تشكلها سورية كقاعدة إيرانية. تتحدث أوساط رسمية عن جملة من القواعد وضعها الشرع باعتبارها خريطة طريق للتعاطي مع الوضع وتكشف ردّات الفعل الإيرانية على سقوط الأسد حجم النكسة التي تعرضت لها طهران، ولذا هاجمت بشراسة منذ اليوم الأول الإدارة السورية الجديدة، وحرضت أذرعها في العراق من أجل بث الفوضى في سورية، وقامت بدعم ومساندة الفلول من أجل تحضير حركة تمرد لفصل الساحل عن سورية، كما نشطت في تحريك الأطراف الانفصالية الكردية في الجزيرة السورية، وشنت حملات إعلامية واسعة من أجل هزّ صورة حكام سورية الجدد. وتعكس تصريحات المسؤولين الكبار قناعة أن عودة الأسد للحكم وشيكة، ومن ذلك ما ورد على لسان المرشد الراحل علي خامنئي الذي اعتبر أن الولايات المتحدة تسعى من خلال مخططاتها في سورية إلى نشر الفوضى وإثارة الشغب لفرض هيمنتها على المنطقة، متوقعاً أن تخرج مجموعة وصفها بـ"الشرفاء" لتغيير الوضع الجديد وإخراج مَن وصفهم بالمتمردين من السلطة، وأشار إلى أن "الشاب السوري ليس لديه ما يخسره، جامعته غير آمنة، مدرسته غير آمنة، منزله غير آمن، شارعه غير آمن، حياته كلها غير آمنة". حرب إيران وأهمية سورية في حسابات حرب إيران لا يمكن إغفال أهمية سورية وموقعها، حتى لو كانت في وضعية النأي بالنفس، فذلك لا يعني في الأحوال الوقوف موقف المتفرج، وغير المتفاعل مع ما يحصل، وانتظار النتائج كي يجري التعامل معها. وتتحدث أوساط رسمية عن جملة من القواعد وضعها الرئيس أحمد الشرع باعتبارها خريطة طريق للتعاطي مع الوضع. الأولى، يقف العالم العربي بين مشروعَين؛ إسرائيلي وإيراني يتنازعان، وكي يحمي نفسه يجب أن يفكر ببناء مشروعه الخاص الذي يجب أن يخرج من حالة الانقسام السائدة منذ أكثر من عقد، والمباشرة بتفعيل التضامن العربي داخل جامعة الدول العربية، والسعي بجدية إلى تعزيز علاقات سورية بدول الخليج ومصر، لأنّ ذلك يقوي من مواقف الجميع بوجه المخاطر الكبيرة التي تعصف بالمنطقة ككل. الثانية، هدف حرب إيران إضعاف الجميع، وانتصار إيران أو إسرائيل لن تكون له نتائج إيجابية على أي بلد عربي، بل على العكس، سيدفع العالم العربي قسطاً مهماً من فاتورة حرب إيران اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، وبالتالي، يتوجب على العرب أن يستعدوا للتعامل مع الاحتمالات كافة، وكلما كانت كلمتهم موحدة، كلما جرى الحد من الخسائر. الثالثة، تستطيع سورية أن تقدم الكثير، حتى لو لم تنخرط عسكرياً في حرب إيران فهي تمتلك إمكانات عسكرية وأمنية وبشرية، يمكن أن تساعد بعض دول الخليج، وبوسعها أن تساهم الآن وفي الفترة التي تلي وقف الحرب للمساعدة في تخفيف الخسائر. احتمال التخريب من إسرائيل وإيران والنقطة الرابعة، أن تكون سورية يقظة لاحتمال التخريب من طرفَي إسرائيل وإيران، وأن تتخذ الاحتياطات اللازمة، لتفويت الفرصة على ذلك. والخامسة، أن تكون مستعدة لاحتمال الأسوأ مثل انهيار الموقف في لبنان أو العراق، وحصول حالة من الفوضى تؤدي إلى موجات هجرة جماعية، أو حصول مواجهات داخلية تقود إلى انقسامات أهلية تجد سورية نفسها في خضمها من دون أن تخطط لذلك، وذلك بالنظر إلى طبيعة التركيبة بين سورية والجارين العراق ولبنان. السادسة، تتعلق بوضع السوريين في لبنان والخليج واحتمالات تأثرهم سلباً بالحرب، وهذا يعني عدة ملايين، وقد بدأت سورية تواجه أزمة اقتصادية واجتماعية من العودة المفاجئة لعشرات الآلاف من السوريين الآتين من لبنان، وكذلك اللبنانيين الهاربين من الجنوب وبيروت، وهؤلاء يشكلون ضغطاً كبيراً على موارد سورية المحدودة، ويتطلب ذلك استنفاراً على مستويات عدة، ولا سيّما أنّ الأعداد في تزايد يومياً. السابعة، ضرورة وضع خطة عربية لما بعد حرب إيران، بما في ذلك ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، واحتمال أن تكون ثلاثية، سورية لبنانية إسرائيلية، برعاية دولية، وفي ذلك ضمانة للحد من لعب إسرائيل في الهوامش ما بين سورية ولبنان، وأن تحظى دمشق وبيروت بدعم عربي ودولي بمواجهة أجندة إسرائيلية قائمة على الوصاية والهيمنة وفرض الشروط بالقوة. وقالت مصادر سورية رسمية، لـ"العربي الجديد"، إنّ الشرع، يرى حرب إيران حسب هذه اللوحة منذ بدايتها، ولذلك تحرك وفق ما تتضمنه من عناوين عريضة، وأجرى اتصالات عربية ودولية على هذا الأساس، وشارك في أكثر من لقاء عن بعد. وتفيد المصادر أن نتائج هذا التحرك كانت إيجابية، بعضها كان مباشراً، كما هو الحال على صعيد توضيح صورة الموقف بين سورية وكل من لبنان والعراق، وبعض النتائج لن تظهر بوضوح لأنها تتعلق بمعالجة التداعيات اليومية للحرب، وكذلك ما يترتب عليها حينما تضع أوزارها. مصادر: الوضع في لبنان هم يومي بالنسبة للسلطات السورية وترى المصادر أنّ الوضع في لبنان هم يومي بالنسبة للسلطات السورية، تنشغل به على مدار الوقت، وهناك غرفة عمليات متخصّصة تتابع المجريات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية، وتتعامل معها من أجل مساعدة لبنان وتخفيف معاناة شعبه، وقد شكل حادث سرغايا مثالاً على مدى اختلال الوضع، إذ تضاربت الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، بين سقوط قذائف داخل الأراضي السورية، أطلقها حزب الله من الأراضي اللبنانية، ومحاولة مروحيات إسرائيلية التسلل والقيام بإنزال على الطرف الآخر من الحدود. وبغض النظر، حصلت اتصالات رسمية بين البلدين، بهدف التنسيق من أجل ضبط أمن الحدود، ومنع استغلال حالة الاستنفار العام لهزّ الاستقرار الهش. نتائج حرب إيران ستكون ذات تأثير سلبي على سورية والشرق الأوسط والخليج، وستنعكس بمقادير مختلفة على سورية والقضية الفلسطينية ولبنان والعراق ودول الخليج. ومن المتوقع أن تكون الآثار فردية على مستوى كل بلد على حدة، وجماعية تشمل المنطقة ككل. ولن تقف عند استنزاف موارد العالم العربي، بل ستذهب حتّى تفجير نزاعات سياسية وطائفية، هذا غير محاولات زج بعض الدول في حرب إيران والذي ستكون نتائجه كارثية، لأنّ توقف الحرب الإسرائيلية الإيرانية قد يكون إيذاناً باندلاع حرب إيرانية عربية، وهناك مؤشرات على ذلك تتردد في خطابات المسؤولين الإيرانيين، الذين يقدمون تبريرات للاعتداءات الإيرانية على بلدان الخليج، يذهب بعضها إلى حدّ التهديد بهزّ استقرارها، وتحميل بعضها قسطاً من كلفة الحرب. وعلى هذا تبقى مهمة تحصين المنطقة على رأس الأولويات. وهنا تتوجب الإشارة إلى نقطة مهمة تتمثل في نجاح دول الخليج في الدفاع عن نفسها بوجه الاعتداءات الإيرانية. وحتّى الآن تبدو الخسائر محدودة بالنظر إلى كمية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي هاجمت الدول الخليجية. وترى أوساط الخبراء المراقبين أن هذه النقطة يمكن البناء عليها عربياً لتطويرها من سلاح دفاع إلى سلاح ردع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية