"اتنين غيرنا"... الهشاشة والوحدة خلف الأضواء
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يروي مسلسل "اتنين غيرنا" حكاية الممثلة نور أبو الفتوح (دينا الشربيني)، التي نشأت وهي تحمل شغفاً كبيراً بالتمثيل. لم تعبأ نور بمعارضة والدها المحامي الذي كان يحلم بأن تسير على خطاه في مهنة المحاماة، فاختارت طريقها الخاص وغادرت منزل العائلة بحثاً عن النجاح والشهرة. العمل الذي أنتجته شركة سعدي-جوهر وتولّى إخراجه خالد الحلفاوي قدّم قصة تبدو في ظاهرها تقليدية، لكنها مصوَّرة بعناية وبحس واقعي واضح. يقترب المسلسل من الواقع من زاوية نفسية، فيطرح مجموعة من القضايا الإنسانية والاجتماعية، ويُسلّط الضوء في حلقاته الأولى على دور الطبيب النفسي وسعيه إلى الحفاظ على التوازن العاطفي لبطلَي العمل. اللافت أن المسلسل يقدّم هذه الفكرة ببساطة، من دون مقدمات خطابية أو محاولات وعظية لتبرير اللجوء إلى العلاج النفسي في أوقات الأزمات والقلق، وهو موضوع لا يزال، حتى اليوم، محاطاً بوصمة اجتماعية لدى بعض المجتمعات. ممثلة شهيرة تحاصرها الأضواء وأستاذ جامعي يبحث عن الهدوء ليست هذه المرة الأولى التي تتناول فيها الدراما حياة النجوم خلف الأضواء. فقد قدّمت السينما العالمية نماذج مشابهة، مثل فيلم "نوتينغ هِل" عام 1999 بطولة جوليا روبرتس، كما ظهرت أفكار قريبة في الدراما العربية في مواسم سابقة. لكن ما يميز "اتنين غيرنا" هو قدرة مخرجه على رسم طبقات إضافية من الحكاية، تقترب من الواقع، وتمنح الشخصيات عمقاً إنسانياً يتجاوز الفكرة الأساسية. تلتقي نور في سياق الأحداث بحسين (آسر ياسين)، أستاذ جامعي ومدرب كرة طائرة، يجد نفسه في حياتها مصادفة بعد محاولة انتحارها. ومن هذه اللحظة، تبدأ قصة حب غير متوقعة بين ممثلة تعيش في دائرة الضوء ورجل يصفه أصدقاؤه بالمطلق الحزين، بعدما انتهى زواجه من رفيقة طفولته التي غادرت إلى الولايات المتحدة برفقة ابنهما الوحيد يوسف. يحمل المسلسل طابعاً اجتماعياً عصرياً، وهو أسلوب بات يميز أعمال المخرج خالد الحلفاوي، الذي يعرف كيف يبني الحكاية تدريجياً ويمنحها إيقاعاً متماسكاً يساعدها على الصمود في موسم درامي مزدحم بالمنافسة. يبدأ الحلفاوي بتفكيك عقدة الشهرة من خلال شخصية نور أبو الفتوح، التي نشأت في منزل محافظ رغم مهنة والدها القانونية. وبعد سنوات من القطيعة إثر طردها من المنزل، استطاعت أن تثبت نفسها ممثلةً ناجحة تعيش في قصر فاخر، لكنها تعاني في الوقت نفسه وحدة عميقة وفراغاً عاطفياً. تصل هذه الوحدة إلى ذروتها بعد وفاة والدها وتصاعد الخلاف بينها وبين شقيقها، فتقدم على محاولة الانتحار. غير أن عليا (نور إيهاب)، مساعدة الإنتاج وشقيقة حسين، تتدخل في اللحظة الحاسمة وتنقذ حياتها، لتبدأ بعدها سلسلة من التحولات التي تغيّر مسار الشخصيات. يُحسب لفريق العمل قدرته على رسم ملامح الشخصيات بدقة، عبر موازاة حياتين متناقضتين في الإطار نفسه: حياة ممثلة شهيرة تحاصرها الأضواء، وحياة أستاذ جامعي يبحث عن الهدوء بعد تجربة طلاق مؤلمة. كما يبرز دور أصدقاء حسين الذين يشكلون عنصراً مهماً في تطور الأحداث، خصوصاً شخصية شهيرة (فدوى عابد)، التي تتجاوز في حضورها حدود الصداقة التقليدية، وتظهر بوصفها نموذجاً لصديقة مخلصة تحافظ على روابط قديمة نشأت منذ أيام المدرسة. بصرياً، ينجح "اتنين غيرنا" في الابتعاد عن القوالب التقليدية للدراما القائمة على الحارات الشعبية، متجهاً نحو فضاءات حضرية أكثر تنوعاً. تبدو مواقع التصوير مدروسة، والإيقاع البصري منسجماً مع سرعة الأحداث وتطور العلاقات بين الشخصيات، ما يمنح العمل حيوية إضافية ويعزز واقعيته.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية