عربي
في ظل التصعيد العسكري وانعكاساته المتزايدة على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية في لبنان، تتصاعد التحذيرات من تداعيات استمرار الحرب على النشاط الاقتصادي والمالية العامة. وفي هذا السياق، أصدر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، بياناً حذّر فيه من مخاطر جدية تهدد الاقتصاد الوطني في قطاعيه العام والخاص، مشيراً إلى مؤشرات تراجع حادة في معظم القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وقال شقير في البيان: "بحسب الأرقام التي جرى جمعها من رؤساء النقابات والجمعيات الاقتصادية، فإن تباطؤ الأعمال طاول معظم القطاعات، فيما تكاد الإدارة العامة تكون شبه مشلولة في مناطق واسعة من لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت. أما التحدي الأساسي، فيتمثل في الضغط الإضافي على المالية العامة مع تزايد الإنفاق وانخفاض الإيرادات". وحذّر من أن "استمرار الحرب وإطالة أمدها سيقود حتماً إلى إقفال مئات المؤسسات وصرف آلاف اللبنانيين من وظائفهم، ما يفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد"، معرباً عن خشيته من "انزلاق الاقتصاد الوطني مجدداً إلى دوامة الأزمات والانهيار". وأضاف: "بما أن الأرقام أكثر دلالة من الكلام، نعرض للرأي العام اللبناني الأرقام التي جُمعت من مصادرها الأساسية، وهي كالآتي:
القطاع التجاري
سجّل النشاط التجاري تراجعاً بنحو 50% نتيجة انخفاض مبيعات السلع غير الأساسية بنسبة تراوحت بين 60 و80%، في مقابل استمرار الطلب على السلع الأساسية بمعدلات شبه طبيعية.
القطاع الصناعي
تراجع أداء القطاع الصناعي بنحو 50%، متأثراً بتوقف عدد من الوحدات الإنتاجية في الجنوب والضاحية، إضافة إلى بعض مناطق البقاع، فضلاً عن تعطل التصدير إلى الدول الخليجية، وتراجع الطلب على السلع غير الأساسية بفعل الضغوط الناجمة عن الحرب.
القطاع الزراعي
انخفض النشاط الزراعي بنحو 40% نتيجة تعطل الإنتاج في مناطق واسعة من الجنوب وجزء كبير من البقاع، إلى جانب توقف الصادرات الزراعية إلى دول الخليج.
قطاع الفنادق
شهدت الفنادق تراجعاً حاداً في نسب الإشغال نتيجة انعدام حركة السياحة الوافدة، وإلغاء العديد من الحجوزات، حيث تراوح معدل إشغال الفنادق بين 10 و15%.
قطاع المطاعم
تراجعت حركة المطاعم بنسبة تقارب 90% مع انخفاض كبير في الإقبال على المطاعم والمقاهي.
أماكن السهر
يكاد النشاط في أماكن السهر يكون معدوماً في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
مكاتب السياحة والسفر
انخفض نشاط قطاع السياحة والسفر بنسبة تقارب 80%، واقتصر العمل في معظمه على إلغاء الحجوزات أو تعديلها.
قطاع الخدمات
انخفض نشاط قطاع الخدمات بنسبة تراوحت بين 40 و50%.
تأجير السيارات
تراجعت حركة تأجير السيارات بنسبة تجاوزت 95%.
القطاع العقاري
تشهد المبيعات العقارية حالة جمود شبه كامل نتيجة انعدام الطلب.
كما طالب شقير بـ"وقف الحرب فوراً، وتسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية، والالتفاف الكامل حول مؤسسات الدولة الدستورية والشرعية، ودعمها في مساعيها لإنقاذ لبنان". ودعا كذلك إلى "الوقوف صفاً واحداً إلى جانب الجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره في حماية السلم الأهلي، وحفظ الأمن والاستقرار، وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كاملة". وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها لبنان في ظل استمرار الحرب، وسط مخاوف من تعمق الركود وتفاقم الأزمة الاجتماعية إذا ما استمر التصعيد لفترة أطول دون أفق واضح للحل.
