مقابلة | عراقجي: مسيّرة أميركية مطابقة لـ"شاهد" تقصف دولاً عربية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده عرضت الجلوس مع "أصدقائها" في المنطقة، وتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أي أهدافٍ تعرّضت للهجوم في دول الجوار العربية، أميركية أم لا، وإنها لم تهاجم أهدافاً مدنية في هذه الدول، وإنما منشآت وقواعد ومؤسسات أميركية. وأفاد، في مقابلة مع "العربي الجديد" في طهران، بأن الاتصالات الدبلوماسية مع قطر وعمان والسعودية مستمرّة. وشدّد على أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على بلاده تنتهي عندما يصير مؤكّداً أنها لن تتكرّر، وأن التعويضات سيجري دفعها أيضاً، مع الترحيب، في الوقت نفسه، بأي فكرة أو مقترح يؤدّي إلى إنهاء عادل لها ويوفر الضمانات اللازمة لعدم تكرارها، غير أن لا توقعات لديه بموعد انتهائها. وقال الوزير عراقجي إن مضيق هرمز مغلق فقط أمام السفن وناقلات النفط الأميركية وحلفائها. وهنا نص المقابلة:   نبدأ بسؤال يتردّد في الدول العربية جارة إيران؛ إذ إنها أدانت الحرب الأميركية الإسرائيلية، وبذلت جهوداً كبيرة لمنع وقوعها، لكن سؤال الرأي العام في هذه الدول: رغم ذلك، لماذا تواصل إيران هجماتها علينا؟ وقدّم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً، ولقي ذلك ترحيباً على أمل أن تنتهي هذه الهجمات، لكنها لم تتوقف بعده. لماذا هذه الهجمات مستمرّة؟ الهجمات التي تُنفَّذ تستهدف فقط قواعد أميركا ومصالحها ومنشآتها العسكرية الموجودة في المنطقة على أراضي هذه الدول، في إطار دفاعنا عن أنفسنا إزاء الهجمات التي ينفذها الأميركيون ضد إيران انطلاقاً منها. أما إسرائيل فنردّ عليها في المواجهة معها نفسها، لكن الولايات المتحدة عندما تأتي من مسافة عشرة آلاف كيلومتر/عشرة آلاف ميل باتجاه إيران وتهاجمنا هنا، فمن الطبيعي أننا لا نستطيع الردّ على الأراضي الأميركية نفسها؛ بل ينبغي الرد على قواعدها ومنشآتها في المنطقة. وعلى أصدقائنا في المنطقة، قبل أن يشتكوا بسبب هذه الهجمات أن يجيبوا: لماذا على مدى السنوات الماضية وضعوا القواعد الأميركية تحت تصرّف الولايات المتحدة من حيث التزويد بالوقود والخدمات العسكرية؟ ولماذا يسمحون باستخدام أراضيهم والقواعد الموجودة على أراضيهم ضدنا؟ لكن هذه الدول أعلنت أنها لم تسمح باستخدام هذه القواعد ضد إيران صحيح أنهم يدّعون أنهم لا يسمحون بذلك، لكن معلومات دقيقة لدينا أن هذا الأمر يجري. وأعطي مثالاً: مساء أمس تعرّضت جزيرة خارج لدينا لهجوم بصواريخ هيمارس، وهذه الصواريخ قصيرة المدى وأرض-أرض، أي لم يكن بالإمكان إطلاقها من أي مكان سوى من أراضي جيراننا. وقد تعقّبنا مسارها وتبيّن أنها أُطلقت من نقطتين في الإمارات: إحداهما في رأس الخيمة والأخرى من نقطة خلف دبي. ولافت أنها تُطلق علينا من منطقة سكنية في الأساس، وأن الأميركيين أخفوا أنفسهم خلف المناطق السكنية.. نحن مضطرّون للرد على ذلك. وقيادة "سنتكوم" نفسها تعترف بأنها تستخدم قواعدها في هذه الدول. قالت أيضاً إن ثلاث مقاتلات إف-15 سقطت في الكويت و"بالخطأ". حسناً، السؤال هنا: ماذا كانت تفعل هذه المقاتلات في الكويت؟ كانت تتجه نحو إيران، وكانت قادمة لشن هجمات علينا. لدينا كثير من هذه الشواهد: توجد صور أقمار صناعية، وتوجد عمليات رصد إلكتروني، تُظهر أنه يجري استخدام قواعد الولايات المتحدة في هذه المنطقة في الهجمات ضدنا. لكن دول المنطقة تقول إن إيران هاجمت أيضاً منشآت مدنية. لم نهاجم أي هدف سكني أو مدني. ربما حصلت أضرار جانبية في مناطق سكنية، وهذا طبيعي في أي حرب، وقد بذلنا كل دقتنا حتى لا يحدث. وفي الواقع، كان اعتذار رئيس الجمهورية يتعلق بالاعتذار لشعوب المنطقة التي واجهت بعض المتاعب والأضرار بسبب هذا العدوان الذي تعرّضنا له، وبسبب دفاعنا عن أنفسنا في مواجهة ذلك. ومثال آخر: قبل يومين شاهدتم أن أحد فروع بنك "سبه" الإيراني تعرّض لهجوم في طهران. حين الاستهداف كان الموظفون في ليلة العيد يجهزون المدفوعات. وفي ردّنا على هذا الهجوم، ما قمنا به الليلة الماضية استهداف مصرفين أميركيين: "سيتي بنك" في المنامة وفي دبي. أبلغكم رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصال هاتفي مع شخصكم، بأن منشآت مدنية في قطر تعرّضت لهجمات إيرانية. نحن مستعدّون للجلوس مع أصدقائنا في المنطقة وتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أي أهدافٍ تعرّضت للهجوم، وهل كانت أميركية أم لا. إضافة إلى ذلك، حصلنا أخيراً على معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان أيضاً من نقاط محددة باتجاه دول عربية؛ وبخاصة الأميركيين صنعوا طائرة مسيّرة مشابهة لمسيّرة "شاهد" لدينا باسم "لوكاس"، ومطابقة لها، ويجري استهداف أهداف كثيرة في دول عربية عبرها. هذه معلومات حصلنا عليها حديثاً، ونحن بصدد دراستها، لكنني أرجّح أن إسرائيل تريد عبر استهداف الأهداف المدنية دفع العلاقات بيننا وبين أصدقائنا العرب نحو مسار سلبي. صواريخ هيمارس قصيرة المدى وأرض-أرض، لم يكن بالإمكان إطلاقها من أي مكان سوى من أراضي جيراننا تتكرّر تهديدات من إيران بأنه إذا جرى الهجوم على منشآتها التحتية سترد بالمثل في المنطقة. هل المقصود أنكم ستهاجمون منشآت دول المنطقة؟ نحن نستهدف أهدافاً أميركية. وقد أعلنت قواتنا المسلحة أيضاً مبدأ "العين بالعين": إذا استهدفوا بنكنا نستهدف بنكاً أميركياً. وإذا استهدفوا مصانعنا نستهدف مصانع أميركية، أو تلك العائدة للولايات المتحدة، أو التي تكون للولايات المتحدة أسهم فيها. وإذا استهدفوا منشآتنا التحتية، لا سيما منشآت الطاقة لدينا، فسنستهدف بالمثل منشآت تحتية في المنطقة تعود لشركات أميركية أو تكون الشركات الأميركية مساهمة فيها... هذا إعلان قواتنا المسلحة. ولسنا نحن المتسببون في ذلك؛ إنما المصيبة التي صنعتها الولايات المتحدة للمنطقة. هذه حرب بدأوها هم ولم نبدأها نحن. وللأسف، امتنعت الدول العربية عن إدانة هذه الهجمات، وبدلاً من إدانة الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب هذا الهجوم ذهبوا إلى مجلس الأمن لإدانتنا. لكن هذه الدول أدانت الاعتداء على إيران، أليس كذلك؟ لا، لم تُدن الهجوم على إيران، وهذا مدعاة للأسف فعلاً. الوضع ليس جيداً إطلاقاً. هذه الحرب أشعلتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. قد اتضح أن أميركا ليست فقط غير قادرة على توفير الأمن لهذه الدول، بل هي نفسها عامل مخلّ بالأمن؛ فوجودها وهجماتها جعلاهم في معرض الخطر. فهي لم تؤمّن أمنهم، بل جلبت لهم عكس الأمن. إذا استهدفوا بنكنا نستهدف بنكاً أميركياً. وإذا استهدفوا مصانعنا نستهدف مصانع أميركية يتّجه الوضع نحو مزيد من التصعيد ولا مؤشّرات على خفضه وإنهاء الحرب. كيف تتصوّر إيران نهاية الحرب؟ وكيف تراها؟ تنتهي هذه الحرب عندما يتأكد لنا أنها لن تتكرر، وأن التعويضات ستُدفع أيضاً. لقد مررْنا بهذه التجربة العام الماضي: هاجمت إسرائيل ثم انضمت الولايات المتحدة إليها وقصفت مراكزنا النووية، وقصفت مراكز مختلفة، وقتلت الناس، وسقط أكثر من ألف شهيد، ثم طلبوا وقف إطلاق النار، ولأننا كنا ندافع عن أنفسنا، ولأن وقف إطلاق النار كان غير مشروط، قبلنا، لكن هذا لم ينهِ الحرب. عادوا فجهزوا أنفسهم مجدّداً وهاجمونا مرة أخرى. لا يمكن لهذا السيناريو أن يتكرّر. وسننهي هذه الحرب عندما نضمن أنها لن تتكرّر، وهذا يستلزم وجود نهاية حاسمة ونهائية لإنهاء الحرب. لكن هل سيقبل الأميركيون شروطكم هذه؟ هذه ليست شروطاً؛ هذا حكم العقل وحكم المنطقة. يجب أن تنتهي الحرب وألا تتكرر. ليس هدف وقف إطلاق نار أن يعيد الطرف الآخر تسليح نفسه، ويعزّز دفاعاته الجوية التي خسرها أو ضعفت خلال هذين الأسبوعين، ويُدخل مجدّداً الأسلحة التي نفدت. هذا لا يُسمّى إنهاء حرب. هذا ليس عادلاً. هذا ليس شرطنا؛ هذا حكم العقل. رجّح قيادي عسكري إيراني، الجمعة، انتهاء الحرب قبل حلول عيد النوروز في 21 مارس. لا توجد أي توقعات محددة. ما أعرفه أن هذه الحرب ودفاعنا سيستمرّان أينما ومتى ما اقتضت الحاجة. شنّت الولايات المتحدة الليلة الماضية هجمات عنيفة على جزيرة خارج الإيرانية. ثمة توقع بأن الأميركيين ربما أرادوا جعل هذا الهجوم مقدمة لاحتلال الجزيرة. كيف سترد إيران؟ يمكن أن يصدر عن الأميركيين أي خطأ. أصل الحرب كان خطأ. هجومهم على مدرسة البنات في ميناب، هم أنفسهم زعموا أنه كان خطأ وكل ما فعلوه في هذه الفترة كان نتيجة سوء تقدير وخطأ. الهجوم على خارج كان خطأ، واحتلال خارج سيكون خطأ أكبر. وكما قلنا سابقاً، نحن نترقّب دخول القوات البرية الأميركية إلى أراضينا، لأننا نعلم كيف نواجههم. لكن هناك من يطرح أن الولايات المتحدة قد تضع احتلال هذه الجزيرة ثمناً مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. يجب أن أوضح هذا الأمر بشكل صريح. مضيق هرمز مغلق فقط أمام السفن وناقلات النفط الأميركية وحلفائها لأنهم يحاربوننا، لكنه مفتوح أمام الآخرين. وبالطبع، هناك سفن وناقلات نفط تمتنع بإرادتها عن العبور بسبب مخاوف أمنية، ونحن لم نمنعها. هناك سفن وناقلات نفط تعبر، وهناك إحصاءات بعدد السفن وناقلات النفط التي تعبر يومياً. لذلك، مضيق هرمز ليس مغلقاً بشكل عام، بل مغلق فقط أمام أميركا وحلفائها، وسنواصل هذه السياسة طالما استمرّت الاعتداءات. يُقال إن الهند تجري مفاوضات مع إيران لعبور ناقلاتها النفطية من مضيق هرمز، مع أنها ترتبط بعلاقات جيدة بإسرائيل. هل هذا صحيح؟ هناك دول كثيرة على تواصل معنا وتطلب الإذن لعبور سفنها مع تأمين أمنها. هذا الأمر تقرّره قواتنا المسلحة، وفقاً للظروف الجغرافية والموقع. سفن وناقلات نفط تمتنع بإرادتها عن العبور بسبب مخاوف أمنية، ونحن لم نمنعها الولايات المتحدة وإسرائيل علقتا آمالاً كبيرة على حدوث انشقاقات داخل القوات المسلحة، واندلاع تمرّد ضد السلطة، وتحريض الشعب على الجمهورية الإسلامية. وتحدثت تقارير إسرائيلية عن انشقاقات مزعومة. إلى أي مدى هذا الأمر ممكن؟ كانوا يعوّلون على ذلك، ولا أعتقد أنهم ما زالوا يحملون مثل هذه الآمال. فقد بات واضحاً للجميع أن الجمهورية الإسلامية تتمتع باستقرار ومتانة كاملين، وأن جميع مؤسّسات الدولة مستقرّة تماماً ولا تعتمد على شخص أو أشخاص. حتى بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية لم يحدُث أي اضطراب، لأن النظام قائم ومتماسك. كما استشهد قادة عسكريون كبار، ومع ذلك لم يحدُث أي خلل في بنية القوات المسلحة، بل بدأ الرد منذ الساعات الأولى عبر إطلاق الصواريخ. لقد تجاوزوا الآن أوهام تغيير النظام أو تقسيم إيران بعد أن فشلوا، ولم يعد لديهم أي أمل. حتى المعارضة في الخارج باتت تطلب من الناس البقاء في منازلهم وعدم الخروج. هل ما زالت لديكم اتصالات مع دول الجوار، ولا سيما قطر وعُمان؟ نعم، الاتصالات مستمرّة إلى حد ما، والعلاقات قائمة، ويجري تبادل الرسائل، وتُجرى الاتصالات كلما دعت الحاجة. هل لا تزال هناك تحركات من دول المنطقة لخفض التوتر وإنهاء الحرب، أو لنقل رسائل بين الطرفين الإيراني والأميركي؟  أعلم أنهم بذلوا جهوداً قبل الحرب ويبذلونها خلالها، لكن الولايات المتحدة يبدو أنها سلكت مساراً آخر. هل هناك مقترحات وعروض لإنهاء الحرب؟ تحاول دول حالياً طرح أفكار ولديها مقترحات، وتُبذل جهود دبلوماسية، لكن لا توجد فكرة محدّدة مطروحة على الطاولة. من وجهة نظرنا، أي فكرة تستحق حتى الدراسة يجب أن تتضمن ضمانات كافية لإنهاء الحرب بشكل كامل. يتردّد أن روسيا والسعودية تجريان مشاورات مع الطرفين، وأن الرياض على تواصل وثيق مع طهران بهدف خفض التوتر. إلى أي مدى هذا صحيح؟ جرت في الأيام الأولى للحرب اتصالات بيني وبين وزير الخارجية السعودي، ولا تزال هذه الاتصالات مستمرّة. الدبلوماسية لا تتوقف أبداً. تحاول دول حالياً طرح أفكار ولديها مقترحات، وتُبذل جهود دبلوماسية، لكن لا توجد فكرة محدّدة مطروحة قال الرئيس بزشكيان للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن إيران ترحب بأي مبادرة إقليمية. دول مثل مصر والسعودية وتركيا وإيران كبيرة ومؤثرة في المنطقة. هل يمكن القول إنها تعمل على إعداد مبادرة في ظل تحركاتها ومواقفها؟ بشكل عام، ندرس ونرحب بأي فكرة أو مقترح يؤدّي إلى إنهاء عادل لهذه الحرب ويوفر الضمانات اللازمة لعدم تكرارها. هذه ليست حربنا، بل حرب فُرضت علينا، ولذلك سنواصلها حتى نجعل من اعتدى علينا يندم ليس فقط على استمرار الهجمات، بل على التفكير بتكرارها مستقبلاً. مضى أسبوعان على الحرب، هل تعتقدون أن إنهاءها أصبح معضلة؟ أعتقد أن الحرب نفسها تحوّلت بالنسبة لهم إلى معضلة، لأنهم كانوا يظنون أن الأمر سينتهي في يومين أو ثلاثة، وأن إيران ستستسلم أو أن الجمهورية الإسلامية ستنهار بالكامل، غير مدركين أن الجمهورية الإسلامية لا تقوم على شخص أو أشخاص، بل تعتمد على بنية قوية ومتينة تتكوّن من مؤسسات راسخة متعدّدة. ولذلك، أصبحت كيفية مواصلة الحرب في الوضع الحالي، في حد ذاتها، معضلة بالنسبة لهم، فكيف بإنهائها. وهم يطلقون كل يوم تصريحاتٍ جديدة ومتناقضة، وأرى أنهم أوقعوا أنفسهم في وضع لا يتصوّرون له أي مخرج. وهذه نقطة ينبغي الالتفات إليها. تحدّث مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أخيراً عن إصابة المرشد مجتبى، وربطوا إصداره الخميس الماضي بيانَه مكتوباً بهذا الأمر. ما ردكم؟ يتمتّع سماحة القائد بصحة كاملة، وهو مسيطر على الأوضاع وموجود في موقعها. كانت رسالة الخميس قوية جداً. توقيت الرسائل المرئية أو الظهور المباشر أمام الشعب قرار يخصّه. البلاد في حالة حرب ويجب إدارتها وفق منطق زمن الحرب، لكن المؤكّد أن ليس فقط القيادة، بل جميع مؤسسات الدولة، مستقرة في مواقعها، وجميع الأمور تحت السيطرة. وقعت أثناء مسيرات يوم القدس هجمات في مناطق قريبة منها بحضور مسؤولين إيرانيين. كيف تنظرون إليها؟ أعتقد أنها نابعة من غضب الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ لم يتوقعا هذا الحضور المليوني. وربما ظنّوا، في خطأ آخر، أنه في حال وقوع انفجار قرب الحشود سيتفرّق الناس ويعودون إلى منازلهم خوفاً، لكنهم شاهدوا بأعينهم عكس هذا، إذ أصبح الناس أكثر تصميماً. سر قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبها الداعم والحاضر دائماً في الساحات. أنتم في طهران، ولا بد أنكم تشاهدون كيف يخرج الناس كل ليلة إلى الساحات حاملين الأعلام الإيرانية ويردّدون الأناشيد الوطنية، ويعبّرون عن دعم بلدهم والوطن والجمهورية الإسلامية. ولهذا أعتقد أنه لم يعد لدى أحد أي أمل في إحداث تغيير، ولم يعد الحديث يدور عن تغييرات واسعة في إيران. توقيت رسائل المرشد المرئية أو الظهور المباشر أمام الشعب قرار يخصّه أميركا هي القوة العظمى، وإسرائيل تحظى بحماية كاملة من أميركا والغرب. بالأساس لماذا تدخل إيران في صراع مع هذه القوة العظمى لينتهي الوضع إلى حرب كهذه، فيما الدول الأخرى، حتى الصين وروسيا، تتصرّف بحذر شديد معها؟ لدينا مبادئ لا يمكننا تجاوزها، أهمها مبدأ استقلالنا. أن نتنازل عن طموحاتنا وأهدافنا وإنجازاتنا لمجرّد أنهم يرغبون في ذلك، قد يقبله آخرون، لكن الشعب الإيراني لن يقبله. نحن أمة عظيمة ذات تاريخ عظيم وحضارة عريقة، نحن شعب عزيز نسعى إلى العزّة، ولا نبدل شرفنا بأي شيء آخر. قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهتها الهيمنة؛ في قدرتها على الصمود أمام المستبدّين وقول "لا" لهم. قوة "الرفض" هذه لا يمتلكها الجميع. وأصبح واضحاً الآن للمنطقة وللعالم أجمع أن الجمهورية الإسلامية هي القادرة على الصمود أمام القوة العظمى في العالم وإسرائيل التي تُعد جيشاً كبيراً في المنطقة. رمز قوة إيران في المقاومة، ولن نتخلى عنها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية