عربي
حذّر رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار محطات البث، السبت، ملوّحاً بإمكانية سحب التراخيص الحكومية من وسائل الإعلام إذا بثّت ما تعتبره الوكالة الفيدرالية "أخباراً زائفة". وجاء التحذير مرفقاً بلقطة شاشة نشرها كار لمنشور للرئيس دونالد ترامب يهاجم فيه تغطية وسائل الإعلام التقليدية للحرب مع إيران، في أحدث تصعيد من مسؤولٍ تبنّى، منذ تولّيه رئاسة اللجنة في بداية الولاية الثانية لترامب، دور "مُنفّذ الانضباط الإعلامي".
وكتب كار في منشور على منصة إكس: "أمام محطات البث التي تبثّ الأخبار الكاذبة والمضللة فرصةٌ الآن لتصحيح مسارها قبل حلول موعد تجديد تراخيصها". وأضاف: "القانون واضح. يجب على محطات البث أن تعمل بما يخدم المصلحة العامة، وإلا فستفقد تراخيصها".
وأشار كار إلى أن "تصحيح المسار" سيكون قراراً تجارياً ذكياً بالنسبة إلى المحطات من دون أن يسمّي أياً منها، نظراً إلى أن "الثقة بوسائل الإعلام التقليدية تراجعت الآن إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 9 بالمائة فقط، كذلك فإن نسب المشاهدة كارثية". ولم يتضح المؤشر الذي استند إليه كار، غير أن مؤسسة "غالوب" وجدت عام 2020 أن 9 بالمائة من الأميركيين لديهم "قدر كبير" من الثقة بوسائل الإعلام، بينما قال 31 بالمائة إن لديهم "قدراً معقولاً" من الثقة بها. وتابع كار: "عندما يتمكن مرشح سياسي من تحقيق فوز انتخابي كاسح رغم مواجهة للخداع والتشويه، فهناك خطأ كبير". ويُرجَّح أنه كان يشير إلى الرئيس دونالد ترامب، الذي حصل على 312 صوتاً في المجمع الانتخابي و49.9 بالمائة من الأصوات على المستوى الوطني في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. وأضاف: "هذا يعني أن الجمهور فقد ثقته وإيمانه بوسائل الإعلام. ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك. حان وقت التغيير!".
وأثار منشور كار ردود فعل غاضبة من سياسيين ديمقراطيين ومدافعين عن حرية الصحافة، الذين انتقدوا منذ فترة طويلة إصرار الإدارة المتكرر على وصف التغطيات الإعلامية الناقدة أو غير المواتية بأنها "أخبار زائفة".
وكتب حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم رداً على منصة إكس: "إذا لم تعجب ترامب تغطيتكم للحرب، فإن لجنة الاتصالات الفدرالية التابعة له ستسحب رخصة البث الخاصة بكم. هذا انتهاك صارخ للدستور". بدوره، أشار السيناتور براين شاتز، الديمقراطي عن هاواي، أن تصريح كار يشكّل "توجيهاً واضحاً لتقديم تغطية إيجابية للحرب، وإلا فقد لا تُجدَّد التراخيص".
ووصف ويل كريلي، المدير القانوني في مؤسسة الحقوق الفردية وحرية التعبير، تصريحات كار بأنها "خطيرة"، في بيان لصحيفة "واشنطن بوست". وقال: "تحذير بريندان كار السلطوي بأن الشبكات قد تخاطر بتراخيص البث بسبب تغطية الحرب مع إيران إذا لم تعجب الحكومة أمر فاضح. عندما تطالب الحكومة الصحافة بأن تتحول إلى بوق للدولة تحت تهديد العقاب، فهذا يعني أن هناك شيئاً خاطئاً للغاية".
وبدا أن تعليقات كار تستند أيضاً إلى منشور منفصل نشره ترامب السبت على منصة "تروث سوشال"، هاجم فيه صحيفة "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" ووسائل إعلام أخرى بسبب تغطيتها للأضرار التي لحقت بطائرات عسكرية أميركية في قاعدة بالسعودية، واصفاً إياها بأنها "صحف وإعلام منحط"، وأن تقاريرها تعني أنها تريد للولايات المتحدة "أن تخسر الحرب". ولم يذكر ترامب أي محطات بث بالاسم.
وأدى التدقيق في الحرب مع إيران، التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي الشهر الماضي، إلى تصعيد حملة الضغط التي تمارسها الإدارة على وسائل الإعلام التقليدية، وهي حملة أصبح كار أحد أبرز المشاركين فيها. غير أن لجنة الاتصالات الفيدرالية تشرف فقط على محطات الراديو والتلفزيون، مثل المحطات المحلية التابعة لشبكة "إن بي سي" أو محطات الإذاعة العامة التابعة لشبكة "إن بي آر"، التي تستخدم موجات بث مملوكة للجمهور لتقديم برامجها.
وقد واجه كار انتقادات من المدافعين عن حرية التعبير بسبب ضغوطه على شبكة "إيه بي سي" التابعة لشركة ديزني ومحطاتها المحلية لتعليق برنامج الكوميدي جيمي كيميل مؤقتاً، وتوسيع قاعدة "المساواة في الوقت" لتشمل برامج الحوارات النهارية والليلية، وفتح تحقيقات مع عدد من شركات الإعلام، إضافة إلى إشرافه على مراجعة مطوّلة لصفقة اندماج شركة "سكاي دانس" لشراء شركة "باراماونت" المالكة لشبكة "سي بي إس"، التي تضمنت تعيين الشبكة لمسؤول محافظ لمراجعة المحتوى.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، تقدّم عدد من مفوضي لجنة الاتصالات الفيدرالية من الحزبين، بينهم رؤساء سابقون من كلا الحزبين، بعريضة إلى اللجنة لإلغاء سياسة "تشويه الأخبار"، وهي أداة نادراً ما تُستخدم، لكنها كانت في صلب حملة كار على وسائل الإعلام. وجادلوا بأن "مجرد شبح التدخل الحكومي، حتى من دون اتخاذ إجراءات تنفيذية، يكفي لتقييد خطاب محطات البث". وردّ كار حينها بأن العريضة "غريبة للغاية" عندما تأتي من أشخاص، بحسب قوله، كانوا يمارسون الرقابة على المحافظين.
وقضى ترامب جزءاً كبيراً من يومي الجمعة والسبت في مهاجمة المؤسسات الإخبارية أيضاً. فقد نشر رسماً بيانياً على منصة "تروث سوشيال" بعنوان "الرئيس ترامب يعيد تشكيل الإعلام"، يستعرض رحيل عدد من الصحافيين ومقدمي البرامج التلفزيونية البارزين ضمن قسم بعنوان "غادروا"، ويتضمن أيضاً إشارة إلى "تسريحات واسعة" في صحيفة "واشنطن بوست".
كذلك انتقد وزير الدفاع بيت هيغسيث، الجمعة، ما وصفه بـ"الأخبار الزائفة من شبكة سي إن إن"، في إشارة إلى تقرير ذكر أن الإدارة قلّلت من تقدير تأثير الحرب بمضيق هرمز. وأضاف أن الشبكة "ستتحسن" عندما يتولى إدارتها ديفيد إليسون، رئيس شركة "سكاي دانس باراماونت"، الذي تشمل صفقة شرائه المرتقبة لشركة "وارنر براذرز ديسكفري" شبكة "سي إن إن"، وهي صفقة تحتاج إلى موافقة إدارة ترامب.
وردّ رئيس مجلس إدارة "سي إن إن" ومديرها التنفيذي مارك تومسون في بيان الجمعة قائلاً: "نحن نقف إلى جانب صحافتنا". وأضاف: "لدى السياسيين دافع واضح للادعاء بأن الصحافة التي تطرح تساؤلات عن قراراتهم غير صحيحة. في سي إن إن، اهتمامنا الوحيد هو قول الحقيقة لجمهورنا في الولايات المتحدة وحول العالم، ولن تغيّر التهديدات أو الإهانات السياسية من ذلك شيئاً".
