واشنطن تستعد للدفاع عن إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في خطوة من شأنها تسليط الضوء أكثر على طبيعة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، والدعم منقطع النظير الذي قدّمته الأخيرة لدولة الاحتلال، خصوصاً بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعاد ليبرز في عهد دونالد ترامب، أعلنت محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي، أول من أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع عن إسرائيل ضد الاتهامات الموجهة لها أمام المحكمة، بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية وارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. القرار الأميركي ينسجم مع توجه ترامب إلى تحدي القرارات الدولية، والقانونية العالمية، ومعاقبة كلّ من تحدى نفوذ واشنطن وضغوطها، لملاحقة الاحتلال بعد حرب الإبادة التي نفذها في غزة، ويأتي بعدما وقّع ترامب العام الماضي أمراً تنفيذياً قضى بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، التي اتهمها بـ"القيام بأعمال غير مشروعة ضد الولايات المتحدة وحليفنا المقرّب إسرائيل"، إثر إصدار المحكمة أمراً بالقبض على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت. انحياز للرواية الإسرائيلية وبحسب محكمة العدل الدولية أول من أمس، فإن واشنطن قدّمت ما يسمّى "إعلان التوسط" أمام المحكمة التي تتابع قضية اتهامات الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا أمامها ضد إسرائيل. وأكدت واشنطن في الإعلان أن "الولايات المتحدة تؤكد بأشد العبارات أن الاتهامات بحق إسرائيل باطلة"، معتبرة أن هذه الاتهامات تلاحق دولة الاحتلال منذ عقود، وأن هدفها "نزع الشرعية عن إسرائيل والشعب اليهودي وتبرير وتشجيع ارتكاب أفعال الإرهاب ضدّهم". اعتبرت واشنطن أن هذه الاتهامات التي تلاحق دولة الاحتلال هدفها "نزع الشرعية عن إسرائيل والشعب اليهودي" وتقدّمت حكومة جمهورية جنوب أفريقيا، في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، بدعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، تتّهمها فيها بانتهاك التزاماتها بموجب أحكام "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" على أساس المادتين 36/1 و41 من النظام الأساسي للمحكمة، التي تأسّست عام 1945. وتضمنت مذكرة الدعوى طلباً للبتّ في التدابير المؤقتة (كإجراء فرعي مُستعجل)، عملاً بأحكام المادة 41 من ذلك النظام. دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية واعتمدت الدعوى التي قدّمتها جنوب أفريقيا على مذكرة قانونية من 84 صفحة تحتوي على جملة من المعلومات والأدلة التي جُمعت من تقارير للأمم المتحدة، سواء الخاصة بالمقرّرين الخاصين لدى الأمم المتحدة، أو مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. إضافةً إلى ذلك، اعتمد الفريق على التوثيقات الصحافية الخاصة بالإعلاميين الموجودين داخل غزة، وغيرها من المصادر ذات الصدقية. واشتملت الدعوى على مجموعة من النقاط الرئيسة، أبرزها تحديد الأفعال التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية وفق المادة 2 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وقد ربطت هذه الأفعال بمجموعة من الأدلّة متعددة المصادر. وبموجب المادة السابقة، يكون فعل الإبادة الجماعية موجّهاً ضد جماعة، سواء أكانت قومية أم إثنية أم دينية، وهذا ينطبق على الفلسطينيين في غزة كونهم جماعة مورست ضدها جرائم بقصد هلاكها جزئياً. أعلنت ألمانيا عزمها التدخل كطرفٍ ثالث في مواجهة دعوى جنوب أفريقيا وأبدت دول عدة، من بينها البرازيل وأيرلندا وبوليفيا وكولومبيا وليبيا وإسبانيا والمكسيك، نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا. وفي ديسمبر الماضي، أعلنت المحكمة انضمام بلجيكا إلى الدعوى، لكن هذه الخطوة لا تعني أن بلجيكا تدعم اتهامات جنوب أفريقيا ولا أنها تدافع عن إسرائيل، بل ستقدّم تفسيرها للقانون الدولي في سياق القضية. في المقابل، أعلنت ألمانيا في 2024 عزمها التدخل كطرفٍ ثالث، في مواجهة دعوى جنوب أفريقيا. وجاء ذلك بعدما رفضت الحكومة الألمانية بشدة الدعوى، محذرة من "الاستغلال السياسي" للتهمة. وجاء التدخل الألماني بالاستناد إلى المادة 63 من لائحة النظام الأساسي للمحكمة، التي تُرخص لأي دولة من الدول الأعضاء فيها أن تقوم بـ"التدخل" في دعوى قضائية ماثلة أمام المحكمة، وفي أي توقيت. وكانت "العدل الدولية" رفضت في 2024 طلب نيكاراغوا باتخاذ إجراءات عاجلة ضد ألمانيا، واتهامها بخرق اتفاقية منع الإبادة الجماعية، عبر نقلها الأسلحة للاحتلال في عدوانه على القطاع. وأصدر قضاة "العدل الدولية" أحكاماً عاجلة في قضية جنوب أفريقيا، من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات. وفي حكم منفصل، أكدت المحكمة وجوب توفير إسرائيل "الاحتياجات الأساسية" للفلسطينيين للصمود. وقرارات محكمة العدل ملزمة قانوناً لكنها لا تملك آلية لتنفيذها.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية