موجة غلاء جديدة.. الموانئ اليمنية تواجه زيادة في رسوم الشحن
أهلي
منذ يومين
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

(Al Jazeera English)

أثارت تقارير حول اتخاذ قرار بفرض رسوم تقدر بآلاف الدولارات على الشحنات المتجهة إلى اليمن مخاوف لدى الخبراء من احتمال ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية المستوردة في البلد الذي مزقته الحرب، وذلك مع بدء تأثره بالتداعيات الاقتصادية للصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وذكر تجار ومسؤولون محليون أن شركات شحن دولية أبلغت المستوردين في وقت سابق من هذا الشهر بفرض رسوم جديدة تبلغ نحو 3000 دولار على كل حاوية متجهة إلى اليمن، وُصفت بأنها رسوم “مخاطر حرب”. وقد دفعت هذه الخطوة المفاجئة المسؤولين الحكوميين إلى التحرك لتقييم ومعالجة تداعياتها المحتملة.

ونظراً لأن اليمن يستورد ما يقرب من 90% من احتياجاته الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، يحذر اقتصاديون ومنظمات إنسانية من أن الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين قد يترجم سريعاً إلى زيادة في أسعار الوقود والغذاء والسلع الأخرى، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل.

وقال محسن العمري، وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومقرها مدينة عدن الجنوبية، إنه أصدر تعليمات بعدم دفع هذه الرسوم من قبل السفن الراسية بالفعل في الموانئ اليمنية أو تلك المتجهة إليها، مؤكداً أن الموانئ لا تزال آمنة.

وصرح العمري في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي قائلاً: “موانئنا بعيدة عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج ومضيق هرمز، مما يجعل فرض رسوم ‘مخاطر’ على الشحنات المتجهة إلى هذه المناطق الآمنة نسبياً أمراً غير مبرر، سواء من المنظور العملياتي أو الأمني”.

وقد تواصلت شبكة “الجزيرة” مع شركات الشحن لتأكيد تفاصيل هذه الرسوم، لكنها لم تتلق ردوداً بعد.

وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، يعاني اليمن من حرب دامية بين الحكومة المدعومة من السعودية ومقرها عدن، وحركة الحوثيين الموالية لإيران التي تسيطر على العاصمة صنعاء. وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل وإصابة الآلاف وتشريد الملايين، مما خلق ما وصفته الأمم المتحدة ذات يوم بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وقد تراجعت حدة الأعمال العدائية بشكل ملحوظ منذ أبريل 2022، عندما اتفق الطرفان المتحاربان على هدنة مؤقتة بوساطة الأمم المتحدة.

“مخاطر عالية”

من جانبه، أوضح عبد الرب الخليقي، نائب رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية، أن الموانئ اليمنية مصنفة منذ فترة طويلة كمناطق عالية المخاطر، مما دفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية لمخاطر الحرب. ويمكن أن تصل هذه الرسوم إلى نحو 500 دولار لكل حاوية بحجم 20 قدماً، و1000 دولار لكل حاوية بحجم 40 قدماً، وذلك بالإضافة إلى تكاليف الشحن العادية.

وأشار الخليقي إلى أن مبلغ 3000 دولار الذي يتم المطالبة به الآن يعد “مرتفعاً للغاية وغير مألوف”، لكن شركات الشحن بررته باعتبار الموانئ اليمنية غير آمنة، رغم بعدها الجغرافي عن إيران.

وعلى الرغم من تحالف الحوثيين مع إيران وشنهم هجمات سابقة على السفن في البحر الأحمر في أعقاب حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة، إلا أن الجماعة اليمنية لم تتدخل بعد في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. كما أن الأطراف اليمنية الأخرى ليست منخرطة فيه أيضاً، مما يجعل اليمن واحداً من الدول الإقليمية القليلة التي لم تشهد بعد أي أعمال عنف مرتبطة بهذا القتال.

وبالإضافة إلى منع التجار المحليين من دفع الجبايات الجديدة، تدرس الحكومة اليمنية إجراءات أخرى للضغط على شركات الشحن لإلغاء هذه الرسوم، بما في ذلك التهديد بمنع سفن تلك الشركات من الرسو في الموانئ اليمنية. كما قد تسمح السلطات للتجار بالتواصل مباشرة مع المصدرين في بلدان المنشأ للتفاوض بشأن أي رسوم إضافية.

وتأتي هذه الرسوم الإضافية في وقت تدق فيه الأمم المتحدة ناقوس الخطر مجدداً بشأن تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن نحو 65.4% من السكان – أي حوالي 23.1 مليون شخص – سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة وخدمات حماية هذا العام. ويمثل هذا زيادة بنحو 3.5 مليون شخص مقارنة بعام 2025.

وذكر برنامج الأغذية العالمي في تحديثه للأمن الغذائي في اليمن لشهر فبراير، والصادر في 5 مارس: “لا يزال اليمن يواجه أزمة أمن غذائي متصاعدة مع دخول عام 2026. وأظهرت بيانات شهر يناير أن 63% من الأسر على مستوى البلاد تكافح لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، بما في ذلك 36% يواجهون حرماناً غذائياً شديداً”.

تجاوز الموانئ اليمنية

بالإضافة إلى ارتفاع رسوم التأمين على الشحنات المتجهة إلى اليمن، فإن الحرب في إيران والاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى قطع خطوط الإمداد الحيوية من الموانئ المحورية الإقليمية، مثل ميناء “جبل علي” في الإمارات العربية المتحدة.

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في تصريح لـ”الجزيرة”، إن شركات الشحن قد تبدأ في البحث عن موانئ محورية بديلة لتسليم البضائع إلى اليمن، مما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف وتأخير الشحنات.

وأضاف نصر: “إغلاق ميناء جبل علي سيجبر خطوط الشحن على البحث عن موانئ بديلة قد تكون أبعد وتتطلب تكاليف نقل أعلى بكثير”.

من جهته، قال نبيل عبد الله بن عيفان، مدير الهيئة العامة للشؤون البحرية في محافظة حضرموت وباحث في الشؤون البحرية، إن معظم البضائع الواصلة إلى ميناء المكلا – الميناء الرئيسي للمحافظة – تُنقل عبر سفن خشبية (داو) قادمة من دبي.

وأشار إلى أنه في حال حدوث اضطرابات في مضيق هرمز، قد يلجأ التجار إلى موانئ محورية إقليمية بديلة مثل ميناء صلالة في عمان أو ميناء جدة في السعودية.

وقال بن عيفان للجزيرة: “السفن الكبيرة تأتي إلى دبي لتفريغ حاوياتها، ثم يقوم التجار بتفريغ البضائع من الحاويات وتحميلها على تلك السفن البدائية التي لا تخضع للتأمين”.

وفي الوقت الراهن، قد تشهد شحنات القمح من أوكرانيا والبضائع المنقولة من الصين إلى اليمن زيادات في الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف التأمين، بينما قد تختفي المنتجات المستوردة من دول الخليج من الأسواق.

وأوضح بن عيفان أن خطوط الشحن قد تفكر أيضاً في توجيه البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من الخليج.

وتابع قائلاً: “حتى قبل التطورات الأخيرة المتعلقة بإيران، كانت الموانئ في منطقتنا تُعتبر عالية المخاطر. ومع ذلك، بعد الهدوء النسبي الذي أعقب توقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، عادت الثقة تدريجياً وبدأت السفن في الإبحار مجدداً نحو المنطقة. والآن، أعادت الحرب المشكلة إلى الواجهة مرة أخرى”.

وكل هذا يعني أن اليمنيين، الذين يعانون بالفعل من الفقر والجوع بعد سنوات من الحرب، سيضطرون على الأرجح إلى دفع مبالغ أكبر مقابل الغذاء والسلع المستوردة.

ويقول عبد الله الحداد، وهو معلم لغة إنجليزية من مدينة تعز بخبرة 40 عاماً في المهنة، إن راتبه الشهري – الذي يقل عن 80 دولاراً – لا يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية. فقد أصبحت اللحوم والأسماك من الكماليات لعائلته، ولا يزال مديناً بنحو مليون ريال يمني (حوالي 670 دولاراً) لمتجر بقالة محلي.

ولتدبير أموره، يعمل الحداد في وظائف إضافية كسائق سيارة أجرة وفي متجر بقالة، بينما يعمل أطفاله أيضاً بعد المدرسة للمساعدة في إعالة الأسرة وسداد ثمن أدوية ابنه البالغ من العمر 10 سنوات، والذي يعاني من التوحد.

وقال الحداد للجزيرة: “ما أعاني منه كموظف حكومي هو الراتب الزهيد للغاية، الذي لا يغطي حتى الضروريات الأساسية مثل الخبز والشاي والملح والسكر. أما الأطعمة الأخرى الضرورية لنظام غذائي صحي، مثل اللحوم أو الأسماك، فقد أصبحت حلماً بعيد المنال”.

 

The post موجة غلاء جديدة.. الموانئ اليمنية تواجه زيادة في رسوم الشحن appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية