في ذكرى تحرير عدن.. أحد شباب المقاومة يروي لـ"الصحوة نت" تفاصيل المعركة
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

 

في الذكرى السنوية لتحرير عدن من سيطرة مليشيا الحوثي عام 2015، تعود إلى الواجهة حكايات الصمود التي خاضها أبناء المدينة خلال واحدة من أقسى المراحل التي شهدتها عدن، إذ تحولت الشوارع والأحياء إلى ساحات قتال مفتوحة في مواجهة اجتياح مسلح غاشم.

 

في هذا الحوار يروي حسام الحيدري، أحد شباب المقاومة في عدن، تفاصيل الأيام الأولى للمواجهات، وكيف تشكلت مجموعات المقاومة من مدنيين حملوا السلاح للدفاع عن مدينتهم، مستعيدًا لحظات الحصار القاسي والمعارك التي خاضتها المقاومة داخل الأحياء والشوارع.

 

كما يتحدث الحيدري (وهو أحد شباب التجمع اليمني للإصلاح بعدن) عن مشاهد المعاناة الإنسانية خلال الحصار، ولحظات التحرير التي انتهت باستعادة المدينة في يوليو 2015، إضافة إلى تقييمه لما آلت إليه الأوضاع في عدن بعد سنوات من تلك المعركة، ورسائله لقيادة الدولة بشأن مستقبل المدينة.

 

إلى نص الحوار:

- في البداية.. ماذا تعني لك ذكرى تحرير عدن، وماذا تمثل بالنسبة لك شخصيًا ولأبناء المدينة عمومًا؟

ذكرى تحرير عدن تمثل بالنسبة لي لحظة فخر واعتزاز كبيرين. فهي ليست مجرد معركة انتصر فيها طرف على آخر، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها اليمنيون من مختلف المحافظات.

لم يكن الانتصار لأبناء عدن وحدهم، بل كان نتيجة تضافر جهود الجميع؛ فالمقاتلون في تعز قطعوا طرق الإمدادات، وفتحت جبهات أخرى في عدة محافظات، كما لعب دعم التحالف العربي دورًا مهمًا في وقف تحركات قوات مليشيا الحوثي.  لذلك تمثل هذه الذكرى بالنسبة لنا بداية معركة استعادة الجمهورية والدفاع عن الدولة في مواجهة الانقلاب.

 

- كيف كانت بداية المواجهات في عدن؟

من أوائل المعارك التي خضناها كانت معركة جولة العاقل قرب فندق مركيور وثانوية الجلاء. في تلك اللحظة كنا مجرد مواطنين عاديين: مدرسون، شباب، طلاب، وأشخاص لم يحملوا السلاح من قبل. كان عدد قليل فقط لديه خبرة عسكرية، وكانوا يعلّمون الآخرين كيفية استخدام السلاح أثناء القتال.

في البداية اعتقدنا أن القوة التي ستدخل المنطقة صغيرة لا تتجاوز عدة أطقم وآليات، لكننا فوجئنا بقوات كبيرة تضم لواء المجد حرس جمهوري، والذي يعسكر في البيضاء، جاء من طريق لودر أبين بعشرات المدرعات والدبابات ومضاد طيران وآلاف الجنود، ومعهم المئات من ميليشيات الحوثي. كانت معركة شرسة وغير متكافئة.

 

- كيف بدأت رحلتك مع المقاومة؟ وما الذي دفعك للانخراط في القتال دفاعًا عن المدينة؟

بدأت رحلتي كمدني لا أعرف شيئًا عن القتال، لكنني امتلكت الشجاعة والقدرة على تجميع الناس من مختلف الطبقات. بعد إصابة قائد مجموعتنا الأخ سمير أنيس وتفرق الشباب، أفرغت بيتي من أهلي وبدأت بجمع الشباب والمتحمسين والسلاح المتوفر من جبل حديد لخوض المعارك.

 

كان الدافع الأساسي هو الدفاع عن المدينة ورجالها ونسائها واطفالها.
اعتمدنا أسلوب الهجوم الخاطف والانسحاب لأن الحوثيين كانوا يسيطرون على المرتفعات والطرق الرئيسية، بينما كانت الأحياء الداخلية بيد المقاومة.

 

- إذا تحدثنا عن الأوضاع الإنسانية في المدينة أثناء الحصار كيف يمكن أن تصفها؟

كانت الأوضاع مأساوية للغاية. عشنا في صيرة وباقي المديريات خور مكسر والمعلا والتواهي والقلعة حصارًا قاسيًا؛ انقطعت الكهرباء والمياه، واضطر الناس إلى شرب المياه المالحة من الآبار، مما سبب انتشار الأوبئة وخصوصًا حمى الضنك لتكمل ما بدأه الرصاص.

كان الموت يتجول في البيوت، ورأيت بعيني كيف يُغسل في المسجد الواحد أكثر من خمسة وعشرين ميتًا في اليوم. الميليشيات كانت تقنص كل ما يتحرك، حتى الحيوانات لم تسلم منهم.

لا أنسى مشهد طفل من عائلة الخبش الذي سقط قتيلاً في حضن أمه عند ميدان الحبيشي برصاص قناص حوثي، وكذلك الطفل يوسف إسكندر ابن حارتنا ذو الأربع سنوات استشهد برصاص قناص حوثي في رقبته وكان يلعب بجوار بيت جده في شارع فاضي ولم يكن هناك أحد من المقاومة. كما توفي كثير من الجرحى بسبب عدم القدرة على نقلهم إلى مستشفيات مجهزة.

 

- ما أصعب اللحظات التي مررت بها خلال المواجهات؟

أصعب اللحظات كانت بجانب معركة جولة العاقل وفندق مركيور، كان تاريخ 9 و10 مايو حين بدأ اقتحام مديرية صيرة ودخول الانقلابيين إلى الحواري والشوارع الداخلية. في ذينك اليومين كانت المليشيات تقصف البيوت بالدبابات والـBMB على النساء والأطفال العزل، والقناصة تمركزوا في الجبال وعلى أسطح المباني المرتفعة فقتلوا الأطفال والنساء والمسنين والشباب حتى المجانين ما سلموا. أظن حصيلة اليومين في مديرتنا تجاوزت الـ100 قتيل على أقل تقدير.

 

أما أكثر المواقف ألمًا فهو وفاة كثير من المصابين بإصابات كان يمكن علاجها كإصابات الرجل واليد، لكن بسبب الحصار المطبق علينا وقلة الإمكانيات الطبية حتى ما يسمى شاش لربط الجراح لا يوجد، فكان كل الألم أن ترى خيرة رجال وشباب بلدك يموتون بسبب النزيف أمام أعيننا دون أن نستطيع إنقاذهم.

 

- كيف شارك أبناء عدن في تشكيل المقاومة؟

ما يميز معركة عدن أن المجتمع كله شارك فيها. كان الناس يخرجون من منازلهم حاملين ما توفر من سلاح، وبعضهم بلا سلاح، فقط للمساعدة في نقل الذخيرة أو إسعاف الجرحى.

أتذكر شبابًا صغارًا كانوا يأتون إلى مواقع القتال رغم أننا كنا نطلب منهم البقاء بعيدًا. كانوا يقولون: "سنساعدكم فقط.. سنجهز الذخيرة أو نحمل الجرحى". هذه الروح هي التي صنعت الانتصار.

 

- متى بدأت المواجهات تتصاعد بعد اقتحام الحوثيين للمدينة؟

بعد أن اقتحمت مليشيا الحوثي أجزاء واسعة من عدن في مايو 2015، اندلعت معارك عنيفة في عدة مديريات، وسقط عدد من خيرة المقاتلين في تلك المواجهات، منهم البطل زكريا باحكيم الذي استشهد خلال المعارك في العاشر من مايو، وكذلك المحامي إيليا وعدد من شباب المقاومة.

 

كانت تلك الأيام من أصعب مراحل القتال، قبل أن تتغير موازين المعركة لاحقًا مع توسع جبهات المقاومة ودخول دعم التحالف العربي.

 

- من أبرز رفاق السلاح الذين قاتلوا إلى جانبكم؟

لم نكن وحدنا في المعركة، بل شاركت معنا مجموعات كثيرة. من أبرز الزملاء: المقدم محمد السباعي، والرائد عبد الله الحربي المعروف بعبد الله الكويتي، والنقيب أحمد فضل العولقي، والضباط إبراهيم شوطح، ومحمد فتحي، والمهندس محمد إقبال أخو الشهيد أيمن إقبال، وأيمن عبد الباسط، وعصام سليمان، والدكتور عوام، والدكتور نزار الذي كان يتردد بين الجبهات والمستشفيات طوال أربعة أشهر دون أن يزور أهله، وعوام عواد، ومهند بيومي، والفندم محمد صلاح الدين كرافت سمير، والدكتور محمود بدية، والأستاذ عيظة، وعبد الله الحيدري، والكولي، وأحمد أنيس، والشهيد أيمن إقبال، والشهيد عبد الرحمن العمال، والأخير استشهد في مفرق الجوف، وغيرهم.

كما كان هناك كثير من الشباب المقاتلين. وشاركت فرق أخرى في تحرير بعض المناطق مثل مجموعة إمام النوبي وعدد من شباب كريتر والقطيع وشعب العيدروس وجبل العيدروس، إضافة إلى فرق أخرى من أبناء عدن.

 

- كيف تنظر إلى الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية خلال المعارك؟

لولا الله أولًا ثم دعم المملكة العربية السعودية لما تحقق تحرير عدن. كان الدعم شاملًا، من غطاء جوي ومدرعات ودعم سياسي وإنساني وعسكري، إضافة إلى تحريك المنظمات الدولية. هذا الدعم كان عاملًا مهمًا في تمكيننا من مواجهة الحوثيين وتحقيق النصر.

 

- متى تحررت عدن بشكل كامل؟

بعد أشهر من المواجهات وتغيُّر موازين المعركة، تمكّنت المقاومة من استعادة المدينة، واكتمل تحرير عدن في نهاية يوليو 2015. كان ذلك حدثًا مفصليًا ليس فقط لعدن، بل لمسار الحرب في اليمن كله.

 

- ماذا حدث بعد التحرير؟

بعد استقرار الوضع نسبيًا في عدن وتأمين مديرية صيرة التي كنت فيها، كنت من أوائل الذين دخلوا إلى البنك المركزي في عدن، حيث التقينا بالقائم بأعمال المحافظ آنذاك الأستاذ أحمد سالمين نائب محافظ عدن، وقمنا بتأمين البنك وترتيب أوضاعه بعد الفوضى التي خلفتها الحرب.

بعد ذلك توجهنا إلى قصر معاشيق، وكنا من أوائل الذين دخلوا القصر مع مجموعات أخرى من شباب المقاومة، وتم تطهيره وتأمينه.

 

- قصر معاشيق تعرض لاحقًا لهجوم.. كيف تتذكر تلك الحادثة؟

بعد فترة من تأمين القصر تعرض لتفجير إرهابي استشهد فيه عدد من خيرة المقاتلين الذين كانوا يحرسونه، منهم الشهيد أيمن إقبال، والشهيد محمد الشنب، والشهيد الشامي، وعدد من شباب عدن.

 

- بعد سنوات من التحرير.. كيف تقيم الأوضاع في المدينة؟

بعد التحرير صمدت عدن، لكن في مراحل لاحقة ظهرت قوى جديدة سيطرت على المدينة بقرارات رسمية.
بعض القيادات التي شاركت في التحرير كانت جزءًا من هذه التشكيلات، لكن الباب فُتح لاحقًا لأشخاص لم يشاركوا في المعارك وجاؤوا من خارج عدن وسيطروا على مفاصل السلطة فيها.

 

- هل حصل أبناء عدن الذين شاركوا في التحرير على دورهم الطبيعي في إدارة المدينة؟

 

للأسف كثير من أبناء عدن الذين شاركوا في التحرير يشعرون أنهم لم يحصلوا على حقهم في إدارة مدينتهم. هناك شعور واسع بأن أبناء المدينة الذين ضحوا في المعركة كان ينبغي أن يكون لهم الدور الأكبر في إدارة شؤونها بعد التحرير.

 

- ما رسالتك اليوم لقيادة الدولة؟

رسالتنا نؤكد لهم أننا مع الدولة ومع الشرعية، وندعو القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي إلى اتخاذ خطوات جادة لإنصاف أبناء عدن وإعادة ترتيب الأوضاع في المدينة بما يحقق العدالة والاستقرار.

 

- كيف ترى مستقبل عدن؟

عدن مدينة قدمت تضحيات كبيرة، وأبناؤها ما زالوا مستعدين للدفاع عنها وعن اليمن، ومن هذا المنطلق نأمل أن تُمنح الفرصة لأبنائها للمشاركة في إدارة شؤونها، وأن تكون المدينة منطلقًا لاستعادة الدولة واستقرار اليمن.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية