عربي
أكثر من مئة عام تفصل موت الروائي الروسي ليو تولستوي عن استنساخ صوته باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء عالم افتراضي مستوحى من أعماله، وإتاحتها للجمهور، ضمن خطة تحضيرية خاصة بذكرى مرور مئتي عام على ولادة تولستوي، في سبتمبر/ أيلول 2028، بالتوازي مع رقمنة كامل مجموعة المخطوطات التابعة لمتحف تولستوي، والبالغة نحو مليوني صفحة.
ويتضمن المشروع، الذي تقوم به شركة ياندكس بالشراكة مع المؤسسة الدولية لتراث ليو تولستوي؛ تطويرَ برنامج خاص لتحويل خط تولستوي اليدوي إلى نص قابل للقراءة الآلية، وبناء قاعدة بيانات لحفظ الأرشيف الخاص به وفهرسته، إلى جانب مشروعات موازية تشمل معالجة الصور الفوتوغرافية، بما في ذلك الترميم الرقمي، والتلوين، والتعرّف إلى الوجوه في الصور، والرقمنة ثلاثية الأبعاد لبعض القطع الأدبية، وأخيراً استنساخ صوت الكاتب.
ويتيح هذا المشروع الاطلاع على مسودات روايات تولستوي، مثل "الحرب والسلام" و"آنا كارينينا"، في مراحل كتابتها المختلفة، حيث تظهر التشطيبات والإضافات وتحولات العبارة من صيغة إلى أخرى. كما يتيح تتبّع عملية الكتابة نفسها، عبر معالجة التصحيحات الكثيرة على الصفحات، وإعادة بناء المسار الذي انتقل فيه النص من المسودة إلى النسخة المنشورة، وتقوم فكرة المشروع الجديد على تحويل الصفحات المحفوظة في الخزائن، إلى وثيقة قابلة للبحث والاستشهاد والتداول والدراسة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق مبادرات مشابهة سابقة، إذ أُطلقت منصة "كلمة تولستوي" عام 2022، وقُدِّمت باعتبارها دليلاً رقمياً إلى تراث الكاتب، مبنياً على الطبعة الكاملة ذات التسعين مجلداً، ويتيح هذا الدليل البحث المتقدم والربط بين النصوص والتعليقات والسياقات، كما تتيح منصة "كلمة تولستوي" 358 عملاً أدبياً و424 عملاً غير أدبي، فضلاً عن أكثر من ثمانية آلاف رسالة، وهي مشروع بدأ عام 2013، حين حُوّلت الطبعة ذاتها (90 مجلداً) إلى صيغة إلكترونية، في مشروع "كل تولستوي بنقرة واحدة".
وكانت الحكومة الروسية قد أقرت في سبتمبر/ أيلول 2024 خطة التحضير للاحتفال بمرور مئتي عام على ميلاد تولستوي، فيما حصل متحف تولستوي في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي على صفته المتحفية. ويضم قسم المخطوطات فيه 71,492 وثيقة لتولستوي نفسه، وأكثر من 300 ألف وحدة حفظ إجمالاً، وهو أكبر مستودع لمخطوطاته في العالم.
