صحة لبنان... القصف الإسرائيلي يستهدف المنظومة الطبية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
وضع الاحتلال الإسرائيلي القطاع الصحي اللبناني ضمن أهداف القصف، ونفذ طوال الأسبوعَين الماضيَين عشرات الاستهدافات التي طاولت مراكز طبية وإسعافية، ما خلف العديد من الشهداء والمصابين. يواصل الاحتلال الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الماضي، استهداف القطاع الصحي في لبنان، رغم الحماية الخاصّة التي يتمتّع بها بموجب القانون الدولي الإنساني، وباتت المشافي ومرافق الرعاية الصحية ضمن الأهداف الإسرائيلية المباشرة، وصولاً إلى توجيه إنذار باستهداف سيارات الإسعاف بزعم استخدامها من حزب الله، الأمر الذي يزيد الضغط على المنظومة الصحية، ولا سيّما أن أعداد الجرحى اليومية مرتفع. ووسّع جيش الاحتلال استهدافاته وتهديداته بضرب البنى التحتية المدنية، لتطاول الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، ووسط العاصمة، والبقاع، وبعلبك، وجبل لبنان، والقرى الحدودية، عدا عن إنذارات الإخلاء الجماعية، وضرب جسور أساسية في الجنوب، ما يعيق حركة النزوح التي قاربت مليون نازح. وشمل القصف جمعية الصليب الأحمر اللبناني، التي تتعرض لأول اعتداء منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستشهد أحد مسعفيها في قضاء صور، وعقب إنذارات الاخلاء، أجلت مستشفيات عدّة في الضاحية الجنوبية مرضاها إلى مستشفيات أخرى في بيروت وجبل لبنان، وأسفرت إحدى عمليات النقل عن وفاة مريضتَين. وخلال الساعات الماضية، نفذ جيش الاحتلال قصفاً لنقطة مشتركة لجمعيتَي الهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية (التابعتَين للدفاع المدني اللبناني) في منطقة الصوانة (جنوب)، ما أسفر عن استشهاد مسعفين وإصابة خمسة بجروح، وقصفاً ثانياً على مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاويه (جنوب)، ما أسفر عن استشهاد 12 على الأقل من الكادر الطبي. كان مركز برج قلاويه للرعاية الصحية الأولية يخدم 10 قرى محيطة، ونجا عامل صحي واحد من قصفه وقال مكتب الإعلام في وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، السبت، إنّ "العدو الإسرائيلي دأب منذ بداية عدوانه على لبنان على استهداف الطواقم الإسعافية خلال أداء مهامهم الإنقاذية على خطوط النار، ووصل به الإجرام حدّ استهداف مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاويه، وقد أتى الاستهداف على الطاقم العامل في المركز من أطباء ومسعفين وممرضين، ولم ينج سوى عامل صحي واحد أُصيب بجروح، فيما استشهد 12 آخرون، ولا يزال البحث مستمراً عن أربعة مفقودين". وكشف البيان أن "الحصيلة الإجمالية للشهداء من المسعفين منذ 2 مارس، بلغ 26 شهيداً و51 جريحاً"، مضيفاً أن "ادعاء جيش العدو بأن سيارات الإسعاف تُستخدم لأغراض عسكرية ليس إلّا تبريراً للجرائم التي يرتكبها، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين الدولية والإنسانية، واتفاقيات جنيف التي تنص على وجوب حماية واحترام العاملين في الخدمات الطبية المكلّفين بالبحث عن الجرحى والمرضى ومعالجتهم، وحماية الوحدات والمنشآت الطبية وعدم استهدافها". ومن شأن هذه الاستهدافات أن تحرم المجتمعات المحلية من حق الحصول على الرعاية الصحية في وقت تزداد فيه الاحتياجات الطبية، خاصة في القرى الجنوبية، حيث تعطّلت العديد من المستشفيات، وأغلقت الكثير من مراكز الرعاية الأولية بفعل أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ما يجعل الوصول إلى الخدمات الصحية مخاطرة، ويعيق أداء فرق الإغاثة الذين يواجهون ظروف عمل صعبة. ويقول مصدر في الصليب الأحمر اللبناني لـ"العربي الجديد"، إن "ما يحصل خطير، ويزيد عمليات الإنقاذ والإسعاف صعوبة، خاصة أنه لا يتوفر ممر آمن للعمليات الإنسانية في المناطق التي تشهد قصفاً إسرائيلياً. رغم الاتصالات المتواصلة مع الجهات المعنية، خاصة الجيش اللبناني وقوات "يونيفيل"، فلا ضوء أخضر يُعطى من الجانب الاسرائيلي يضمن أن عملياتنا ستكون آمنة، وأن العناصر لن يتعرّضوا للقصف. القانون الدولي الإنساني لا يطبَّق، ونسعى جاهدين لتأمين كل الخدمات الصحية، وفي الوقت نفسه ضمان سلامة الطواقم". بدوره، يقول رئيس بلدية برج قلاويه، محمد حسن نور الدين لـ"العربي الجديد"، إن "المركز المستهدف في البلدة يعد من أكبر مراكز الرعاية الأولية في المنطقة، وقدّم خلال الحرب الماضية خدمات لكل القرى المحيطة، وكان يخدم نحو 10 قرى. يبعد المركز نحو 500 متراً عن مقرّ لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، ويرتاده المدنيون للحصول على خدمات الرعاية الأولية، وكنت داخله قبل استهدافه بساعات لأخذ أدوية لبعض العائلات النازحة. ما حصل جريمة موصوفة بكامل أبعادها، فلا وجود عسكرياً في المركز، وكل المزاعم الإسرائيلية كاذبة، وعلى الدولة اللبنانية التحرك بشأنها في المحافل الدولية". ويشدد نور الدين على خطورة استهداف مراكز الرعاية الأولية التي تقدم الإسعافات للجرحى قبل نقلهم إلى المستشفيات، فالوصول إلى أقرب مستشفى يتطلب وقتاً وجهداً في ظلّ القصف المستمر، ويتابع: "بحسب إحصاءاتنا الأخيرة، فإنّ 22 عائلة لم تغادر في البلدة، والغالبية انتقلوا إلى أماكن قريبة من موقع القوات الأممية، ونتوقع نزوحاً إضافياً في ظلّ الجرائم الإسرائيلية المستمرة. استهداف الطواقم الطبية والمراكز الصحية يندرج ضمن خطة إسرائيل لتفريغ المنطقة من سكانها وسط ما يتردد عن استعدادات لعملية برية". من جانبه، يقول رئيس بلدية قلاويه، حسين عليان لـ"العربي الجديد"، إن "المركز المستهدف في برج قلاويه كان مركزاً صحياً دائماً، وفيه أطباء من كل الاختصاصات، ويتلقى الأهالي فيه مختلف الخدمات الصحية، وكان في داخله فريقان طبيان لحظة شنّ الغارة عليه، وبعضهم جاؤوا إليه من مراكز أخرى في مناطق مخلاة، واستشهدوا داخله. المنطقة باتت خالية من مراكز الخدمة الصحية، وهذا أمر خطير للغاية". ويضيف عليان: "إسرائيل تتعمّد استهداف الطواقم الطبية والإسعافية، وكل مزاعمها حول نشاطات عسكرية أو نقل أسلحة داخل الآليات كاذبة، وهي تستهدف فرق الدفاع المدني، وفرق الصليب الأحمر، والمستشفيات الحكومية، كما تعيق عمليات الإنقاذ أيضاً. في بلدتنا، استشهدت عائلة قبل أربعة أيام، ولم تتمكّن فرق الإسعاف والإنقاذ بعد من انتشال جثامين أفرادها من تحت الركام. هذا عدو مجرم لا يرحم حتى الموتى". ويرى أستاذ القانون في الجامعة اللبنانية جاد طعمة، أن "استهداف العدو الإسرائيلي المباشر لمركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاويه، لا يمثل مجرد خرق عرضي للقانون الدولي، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب أقصى درجات الإدانة والملاحقة القانونية"، ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما اتفاقيات جنيف، يمنح حماية خاصة ومتميزة للطواقم الطبية والمرافق الصحية في أوقات النزاعات، فهم يؤدون رسالة إنسانية سامية لا تقتصر على طرف دون آخر، بل تشمل تخفيف آلام جميع الجرحى والمرضى، وتعمّد استهدافهم، كما حدث في برج قلاويه وغيرها من المناطق، يشكل انتهاكاً جسيماً للقواعد القانونية، ويرقى إلى مستوى جريمة الحرب وفقاً لاجتهادات المحكمة الجنائية الدولية". ويؤكد طعمة: "تزامن هذا الاستهداف مع تحذيرات إسرائيلية بالإخلاء، ما يكشف عن نية مبيتة لشلّ القطاع الصحي في جنوب لبنان، ومنع وصول سيارات الإسعاف إلى الجرحى، في خرق واضح لمبدأ التناسب والتمييز، كما أن استهداف المسعفين في منازلهم، أو أثناء تأدية مهامهم الإنسانية، هو اعتداء صارخ على حقهم في الحياة. ما جرى ليس الخرق الأول من نوعه، فقد حصلت خروق مماثلة خلال عدوان عام 2024، ولا بدّ من مطالبة حكومة لبنان بالانضمام إلى نظام روما الأساسي، ومراجعة المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد، وهذا أقل واجب. ينبغي أيضاً المطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات الممنهجة، فإهمال الحكومة اللبنانية المتزامن مع الصمت الدولي عن هذه الجرائم سيشجع العدو على التمادي في استباحة الدم اللبناني وانتهاك القانون الدولي". وكرر جيش الاحتلال استهداف القطاع الصحي اللبناني خلال الحرب الماضية، حتّى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولم تقتصر الاعتداءات على مراكز طبية ومستشفيات يزعم الاحتلال أنها تستخدم في أنشطة عسكرية تابعة لحزب الله، بل شملت مستشفيات عامة وحكومية، وهيئات صحية، والدفاع المدني اللبناني الذي استهدف أكثر من 30 مركزاً له، كان أعنفها تدمير مركزه الإقليمي في بلدة دورس بقضاء بعلبك (البقاع)، في 14 نوفمبر 2024، ما أسفر عن سقوط 14 شهيداً، من بينهم رئيس المركز بلال رعد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية