جدل في الدنمارك حول مطالب إغلاق مسجد الإمام علي في كوبنهاغن
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تشهد الدنمارك جدلاً سياسياً جديداً حول مستقبل مسجد الإمام علي في كوبنهاغن، أكبر مسجد شيعي في البلاد، بعد دعوات أطلقتها قوى يمينية إلى إغلاقه على خلفية خطبة دينية أُشير فيها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال صلاة الجمعة. وتقود هذه الحملة زعيمة حزب ديمقراطيو الدنمارك، وزيرة الهجرة السابقة إنغر ستويبرغ، التي اتهمت الحكومة بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسجد، مدعومة بمواقف مماثلة من حزب الشعب الدنماركي اليميني. خطبة الجمعة تشعل الجدل بدأت الأزمة بعد أن كشفت صحيفة بيرلينغسكا عن تسجيلات من صلاة الجمعة في المسجد، ألقى خلالها إمام مقيم في الدنمارك كلمة تأبين لخامنئي، وصفه فيها بأنه "قائد شجاع لم يشهد مثله منذ أجيال". كما حثّ الإمام المصلين على دعم موقف إيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أثار ردات فعل سياسية حادة. وترى ستويبرغ أن هذه الخطبة دليل على ارتباط المسجد بالنظام الإيراني، قائلة إن المؤسسة الدينية "ترتبط مباشرة بالنظام في طهران"، وطالبت الحكومة بإغلاقه فوراً. انتقادات للحكومة وفي تصريحات لها اليوم انتقدت فيها موقف الحكومة، قالت ستويبرغ إن السلطات "اكتفت بالمراقبة من دون اتخاذ أي إجراء"، موجهة انتقادات مباشرة إلى وزير الشؤون الكنسية مورتن داهلين من حزب فينسترا الليبرالي المشارك في حكومة الاجتماعية الديمقراطية ميتا فريدركسن. وأضافت أنها "سئمت من الاستماع إلى تبريرات الحزب الليبرالي" في ما يتعلق بالمسجد، معتبرة أن استمرار نشاطه "يضر بالمجتمع الدنماركي وبالقيم التي يقوم عليها". موقف الحكومة من جانبه، أقرّ الوزير داهلين بأن الحكومة مستعدة لبحث تشديد القوانين المتعلقة بالاعتراف بالجماعات الدينية التي قد تتصرف بطريقة "مناهضة للديمقراطية". لكنه لم يتعهد بسحب الاعتراف رسمياً بمسجد الإمام علي تحديداً. كما أشار الوزير إلى أن المسجد افتُتح قبل أكثر من عقد عندما كانت ستويبرغ نفسها وزيرة، مؤكداً أن التشريعات المتعلقة بالجمعيات الدينية والتمويل الأجنبي "شُدّدت بشكل ملحوظ" منذ ذلك الحين. اتهامات قديمة في الدنمارك ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها المسجد جدلاً سياسياً في الدنمارك. فمنذ افتتاحه في حي نورفست شمال غرب كوبنهاغن قبل أكثر من عشر سنوات، يتعرض لانتقادات متكررة تتعلق بعلاقاته المفترضة مع إيران. وتشير تقارير إعلامية، خصوصاً من صحيفة بيرلنغسكا، إلى تلقيه تبرعات مالية كبيرة من طهران، إضافة إلى وجود صلات بين بعض المسؤولين فيه والسفارة الإيرانية في كوبنهاغن. في المقابل، نفى القائمون على المسجد مراراً وجود أي ارتباط سياسي مباشر بالنظام الإيراني، مؤكدين أنه مؤسسة دينية تخدم الجالية المسلمة في البلاد. عقبات قانونية واستشهاد بالتجربة الألمانية ورغم المطالب السياسية، يواجه إغلاق المسجد عقبات قانونية كبيرة في الدنمارك، حيث تحمي القوانين الدستورية حرية الدين وحق الجمعيات في ممارسة نشاطها ما لم تثبت مخالفتها للقانون. ولهذا السبب واجهت ستويبرغ صعوبة في تحديد الأساس القانوني الذي يمكن أن يسمح بإغلاق المسجد فوراً. ومع ذلك، دعت إلى زيادة الرقابة والتحقيق في أنشطته وتمويله، معتبرة أن "مراقبة دقيقة قد تكشف مخالفات كافية لاتخاذ إجراءات". في دفاعها عن موقفها، استشهدت ستويبرغ بما حدث في ألمانيا عام 2024 عندما حظرت السلطات ما يعرف بـ"المسجد الأزرق" في هامبورغ بسبب اتهامات بارتباطه بالنظام الإيراني ودعمه لأنشطة مرتبطة بحزب الله. وترى ستويبرغ أن تجربة مماثلة يمكن تطبيقها في الدنمارك إذا توفرت أدلة قانونية مماثلة. مسجد كبير ورمز ديني يقع مسجد الإمام علي في شمال غرب كوبنهاغن، ويتميز بواجهته المزخرفة باللون الأزرق وقبته الكبيرة ومآذنه المرتفعة، ويعد أكبر مسجد شيعي في الدنمارك وأحد أبرز المراكز الدينية في البلاد. جدل أوسع حول الدين والسياسة تعكس هذه القضية توتراً أوسع في النقاش الدنماركي حول العلاقة بين حرية الدين والأمن القومي، خصوصاً في ظل تصاعد الجدل السياسي حول الهجرة والاندماج. وسبق أن تعرضت مساجد وشخصيات أخرى لحملات بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحجة "دعم حماس"، وأخيراً بدأت الحملة بالتوسع إلى ما يسمى "أذرع حركة الإخوان المسلمين" في الدنمارك. فبينما ترى الأحزاب اليمينية أن بعض المؤسسات الدينية قد تستخدم قنواتِ نفوذٍ لدول أجنبية، تحذر أطراف أخرى من أن اتخاذ إجراءات من دون أساس قانوني واضح قد يشكل انتهاكاً للحريات الدستورية. ومع استمرار الجدل السياسي والإعلامي، يبقى مستقبل المسجد، وغيره من مؤسسات ومراكز إسلامية، مرهوناً بمدى قدرة السلطات على إثبات أي مخالفات قانونية فعلية، في ظل نظام قانوني يضع حماية الحريات الدينية في صلب التشريعات الدنماركية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية