ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
تندفع مجموعة من الناقلات العملاقة نحو ساحل المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، في ظل مساعي المملكة الحثيثة لإعادة توجيه صادرات النفط المحاصرة في الخليج بسبب الحرب الإيرانية.
وأفاد وسطاء شحن بأن نحو 30 ناقلة من فئة ناقلات الخام الضخمة (VLCC) -التي تصل سعة الواحدة منها إلى أكثر من مليوني برميل- تتوجه إلى ميناء ينبع الغربي خلال الأيام المقبلة، مقارنة بمتوسط بعيد المدى يبلغ نحو ناقلتين فقط شهرياً.
وتأتي هذه الرحلات في أعقاب الضربات الإيرانية التي استهدفت سفناً وبنى تحتية، مما أدى إلى توقف حركة المرور شبه الكامل في مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي كانت تتدفق عبره كافة صادرات النفط الخليجية تقريباً قبل الحرب.
بيد أن المسار الجديد يحمل مخاطره الخاصة؛ فلدخول البحر الأحمر من الجنوب، سيتعين على الناقلات عبور مضيق باب المندب، حيث تعرضت السفن لضربات في السنوات الأخيرة من قبل المسلحين الحوثيين في اليمن، كما يقع المضيق ضمن مدى بعض الصواريخ الإيرانية.
وفي هذا الصدد، قال جون أوليت، خبير الشحن في وكالة “أرغوس” المعنية بتقارير الأسعار: “في ظل الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، لا يوجد خيار آخر”. وأضاف: “لم تقع هجمات للحوثيين منذ عدة أشهر، وتظل ينبع الخيار الوحيد لتصدير الخام”.
وفي حين خفضت دول مثل العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة إنتاجها النفطي مع وصول مرافق التخزين الخليجية لديها إلى سعتها القصوى، يوفر خط الأنابيب الذي يربط شرق السعودية المنتج للخام بمدينة ينبع في الغرب شريان حياة لصادرات المملكة.
وعادة ما تغادر الغالبية العظمى من إنتاج المملكة البالغ نحو 7 ملايين برميل يومياً من ساحلها الشرقي باتجاه الخليج، إلا أن شركة “أرامكو السعودية” الحكومية كشفت هذا الأسبوع عن خطة لتصدير نحو 5 ملايين برميل يومياً عبر البحر الأحمر.
وقال ماثيو رايت، كبير محللي الشحن في منصة “كبلر” للبيانات: “لقد انفجرت شعبية ينبع، وسيبقى الوضع على ما هو عليه في الوقت الحالي”. وأشار إلى أنه بعد توقف الحوثيين عن شن ضربات العام الماضي، بدأت السفن “شيئاً فشيئاً” بالمرور عبر البحر الأحمر، في حين أن موجة الهجمات على الناقلات هذا الأسبوع كانت “دليلاً قاطعاً على أن إيران قادرة على ضرب السفن وتضربها بالفعل” حول مضيق هرمز.
وتشمل قائمة ملاك السفن الذين يرسلون ناقلاتهم إلى ميناء البحر الأحمر شركات مثل “ديناكوم تانكرز” (Dynacom Tankers) و”مينيرفا مارين” (Minerva Marine)، المملوكتين للمليارديرين اليونانيين جورج بروكوبيو وأندرياس مارتينوس على التوالي، واللتين أرسلتا سفناً عبر مضيق هرمز هذا الشهر، وفقاً لوسطاء الشحن. كما تضم المجموعة شركة “فرونت لاين” (Frontline) المملوكة لقطب الشحن النرويجي المولد جون فريدريكسن، ومجموعة “كوسكو” (Cosco) الصينية الحكومية.
وأوضح الوسطاء أن العديد من السفن كانت تنفذ ما يسمى بـ “عقود الشحنات”، وهي اتفاقيات طويلة الأجل لنقل النفط الخام من السعودية إلى آسيا، وأن الأطراف المعنية أعادت تفاوضها لنقل النفط من ينبع بدلاً من موانئ الخليج.
وبحسب أحد الوسطاء، فإن غالبية الشحنات كانت متجهة إلى الصين، مع “حفنة متجهة إلى الهند وناقلتين إلى كوريا الجنوبية”. واستندت تقييمات الوسطاء للسفن المتجهة إلى ينبع إلى إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال والصفقات التي وقعت هذا الشهر لشحن الخام من ميناء البحر الأحمر.
ولم تستجب شركات “ديناكوم” و”مينيرفا” و”فرونت لاين” و”كوسكو” على الفور لطلبات التعليق.
على مدار عامين عقب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، قلص المسلحون الحوثيون حركة المرور عبر البحر الأحمر إلى أدنى مستوياتها من خلال ضرب السفن المارة عبر باب المندب من موقعهم في الطرف الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية. وكانت الجماعة، التي زعمت أنها تعمل تضامناً مع حماس، قد أشارت في نوفمبر الماضي إلى إنهاء هجماتها على السفن التجارية بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة.
ومع ذلك، قال مارتن كيلي، رئيس الاستشارات في مجموعة “إي أو إس ريسك” (EOS Risk) للاستخبارات البحرية، إن الناقلات لا تزال تخاطر “بشكل كبير” بالمرور عبر باب المندب.
من الناحية النظرية، يمكن للسفن التي تشحن من غرب السعودية الإبحار شمالاً عبر قناة السويس، لكن ذلك سيضيف أسابيع إلى وقت العبور وتكاليف باهظة لرحلاتها نحو آسيا.
ويرى كيلي أن الخطر الأكثر حضوراً هو احتمال وقوع ضربات إيرانية يمكن أن تصل إلى البحر الأحمر وما وراءه.
واختتم رايت حديثه قائلاً: “كل شيء مطروح على الطاولة عندما يتعلق الأمر بأصول الطاقة في الشرق الأوسط. عليك فقط الاستمرار في العمل؛ فكل ميناء تحميل يمكنه استيعاب شحنة يتم استغلاله إلى أقصى حد”.
The post ناقلات عملاقة تهرع إلى موانئ البحر الأحمر مع خنق الحرب الإيرانية لصادرات نفط الخليج appeared first on يمن مونيتور.