لبنان: الاستجابة الطارئة للنزوح تتواصل وسط تصاعد التهجير
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان لليوم الثالث عشر، تمضي الجهات الرسمية في جهود الاستجابة للأزمة المستجدّة، لا سيّما مع التهجير الحاصل على خلفية الغارات المعادية وأوامر الإخلاء التي يمضي المتحدّث باسم جيش الاحتلال في إصدارها. وأفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد، مساء اليوم الخميس، بأنّ عدد النازحين آخذ بالارتفاع وسط العدوان، داعية إيّاهم إلى التوجّه شمالاً من أجل تأمين سقف لهم في مراكز الإيواء المتوفّرة. وكانت السيّد قد أشارت، خلال جلسة لمجلس الوزراء عُقدت في وقت سابق من اليوم بالسراي الحكومي في العاصمة بيروت، إلى أنّ عدد مراكز إيواء النازحين بلغ في الوقت الراهن 592 مركزاً تستقبل 126 ألفاً 438 نازحاً. ولفتت إلى أنّ 37 من تلك المراكز ما زالت قادرة على استيعاب أعداد إضافية من الناس في محافظة عكار (شمال) ومحافظة لبنان الشمالي، وتابعت أنّ عدد النازحين المسجّلين تخطّى 822 ألف نازح. تواجدتُ اليوم مع دولة رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء وعدد من الزملاء الوزراء في وحدة إدارة مخاطر الكوارث المركزية في السراي الحكومي، للاطلاع على آخر المستجدات وتقييم ما تم إنجازه حتى الآن ضمن الاستجابة الطارئة. نحن كحكومة نحرص على العمل كفريق واحد، بتنسيق يومي وتكامل… pic.twitter.com/ooR3YGHGus — Haneen Sayed (@HaneenSayed_LB) March 12, 2026 يُذكر أنّ التقديرات تشير إلى أنّ العدد الفعلي للذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية يفوق المليون، لا سيّما مع تواصل أوامر الإخلاء التي تشمل مناطق واسعة في جنوب لبنان وشرقه، وكذلك في ضاحية بيروت الجنوبية، علماً أنّ أحياءً في قلب العاصمة أُضيفت إلى قائمة المناطق المهدّدة اليوم. من جهته، تناول وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين، خلال جلسة مجلس الوزراء نفسها، عمل المراكز الصحية الأولية وكيفية ربطها بمراكز استضافة النازحين. وإذ عرض المتطلبات الصحية في لبنان والاحتياجات المتزايدة، طمأن إلى أنّها تبقى تحت السيطرة. كذلك، ركّز على موضوع استهداف الطواقم الصحية الذي أتى في 22 عملية أدّت إلى سقوط 18 شهيداً من بين أفرادها إلى جانب 45 جريحاً. ولفت ناصر الدين إلى حصيلة الشهداء والجرحى، من الثاني من مارس/ آذار الجاري حتى اليوم الخميس 12 منه، سجّلت 687 شهيداً، من بينهم 98 طفلاً و62 امرأة. أمّا الجرحى، فبلغ عددهم 1774، من بينهم 304 أطفال و328 امرأة. يُذكر أنّ ضحايا اليوم لم يُشملوا في هذه الحصيلة. في سياق متصل، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة العمل الدولية، عن تقديم دعم مالي طارئ لأسر الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة المتأثرين بالاعتداءات المتواصلة على لبنان. وهذا الدعم النقدي يُستفاد منه لمرّة واحدة، وهو بقيمة 100 دولار أميركي، استُهدفت فيها نحو ستة آلاف أسرة لديها أطفال ذوي إعاقة تتراوح أعمارهم بين صفر و19 عاماً (من مواليد 2007 حتى 2026) في المناطق المتأثّرة بالعدوان، ومسجّلين في برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة. وبالتالي، يستفيد نحو 24 ألف شخص من هذا الدعم المالي، على أن يُصار إلى توسيع هذا الدعم ليشمل مزيداً من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك وفقاً للمستجدّات وتوفّر الموارد المالية. وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية إنّ "دعم الأشخاص ذوي الإعاقة يمثّل ركيزة أساسية في رؤية الوزارة لبناء شبكة حماية اجتماعية شاملة تقوم على العدالة والمساواة". وأضافت السيّد أنّه "في ظل الأزمة الحالية وما تفرضه من ضغوط إضافية على الأسر الأكثر هشاشة، نؤكّد التزامنا بتعزيز برامج الحماية الاجتماعية التي تضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتسهّل وصولهم إلى الدعم والخدمات الأساسية". وتابعت: "نثمّن كذلك دعم شركائنا الدوليين، في مقدمتهم يونيسف ومنظمة العمل الدولية، لأنّ الشراكة والتضامن هما ما يمكّننا من توسيع الاستجابة والوصول إلى من هم بأمسّ الحاجة، وضمان ألا يُترَك أحد خارج منظومة الحماية". ويأتي ذلك بموازاة تقديم موعد صرف الدفعات المنتظمة المجدولة لجميع الأشخاص من ذوي الإعاقة المسجّلين، وعددهم 34 ألفاً، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأسر التي تشمل أشخاصاً ذوي إعاقة، لا سيّما خلال حالات الطوارئ والنزوح. ويُدرج هذا التدخّل من ضمن تفعيل الاستجابة الطارئة لبرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، علماً أنّه برنامج وطني تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، يُنفَّذ بدعم من منظمة يونيسف ومنظمة العمل الدولية وبتمويل من الوزارة وشركائها الأوروبيين. The @mosalebofficial, with support from UNICEF and @iloarabstates, has announced emergency support for families of children and persons with disabilities affected by the conflict in #Lebanon. A USD 100 one-off cash assistance will reach around 6,000 families with children with… pic.twitter.com/BAhg3sm72K — UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) March 12, 2026 في هذا الإطار، قال ممثل منظمة يونيسف في لبنان ماركولويدجي كورسي إنّه "في أوقات الأزمات، يكون الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة من بين الأكثر تأثّراً، إذ تواجه أسرهم تحديات كبيرة مثل النزوح وخسارة الدخّل وارتفاع التكاليف المرتبطة بالإعاقة". وأضاف أنّه "من خلال تفعيل المساعدة الطارئة لبرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الاعاقة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية، ندعم نظاماً وطنياً قادراً على إيصال المساعدة بسرعة إلى من يحتاجها"، مشدّداً على أنّ "تعزيز الأنظمة الوطنية يضمن أن تتمكّن الأسر الأكثر ضعفاً من الحصول على دعم موثوق وفي الوقت المناسب". من جهتها، قالت المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية ربا جرادات: "على مدى سنوات، عملت المنظمة جنباً إلى جنب مع الحكومة اللبنانية وشركائها لبناء نظام حماية اجتماعية شامل ومستدام قادر على مواجهة الأزمات"، مضيفةً أنّه "في ظلّ التحديات العميقة التي يواجهها لبنان حالياً، تظلّ المنظمة ملتزمة بضمان استمرار وصول برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الاعاقة إلى الذين هم في أمسّ الحاجة إليه، وحماية حقوق أكثر الفئات هشاشة في المجتمع وكرامتها". وتستند الاستجابة الطارئة لبرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى التجربة الناجحة التي نُفِّذت خلال تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان في عام 2024. ومنذ إطلاقه في إبريل/ نيسان من عام 2023، يوفّر البرنامج دعماً نقدياً شهرياً للأشخاص ذوي الإعاقة عبر الأنظمة الوطنية، انطلاقاً من نهج قائم على الحقوق. وقد تلقّى منذ ذلك الحين آلاف المستفيدين تحويلات نقدية منتظمة من ضمن إطار منظّم وشامل، إلى جانب تسهيل وصولهم إلى الخدمات الصحية والتعليمية والحماية وفرص كسب العيش، الأمر الذي يُسهم في إزالة الحواجز وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من بناء مستقبلهم بأنفسهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية