عربي
ارتفعت أسعار بيع الوقود في مقديشو إلى أعلى مستوى لها منذ خمسة عشر عاما، في تطور ينذر بمخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية ومعيشية ثقيلة على بلد يعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وارتفاع معدلات الفقر. وبحسب متعاملين في سوق الوقود، ارتفع سعر لتر البنزين إلى نحو 1.25 دولار، بعدما كان لا يتجاوز 0.65 دولار قبل أيام قليلة فقط، ما يمثل زيادة تقارب 100% خلال ما لا يزيد عن أربعة أيام، وهو ارتفاع حاد في سوق يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المشتقات النفطية.
وفي خضم هذه التطورات، دعت الحكومة الفيدرالية الصومالية شركات وتجار الوقود إلى تجنب رفع الأسعار بصورة غير مبررة، مؤكدة أن الظروف الدولية الراهنة أثرت بالفعل على مسارات الإمداد وتكاليف الاستيراد. وقال نائب وزير البترول والمعادن، عبد الوهاب عبدي عمر، في تصريحات لوسائل الإعلام اليوم الخميس، إن الحكومة تسعى إلى إطلاع المواطنين على تطورات سوق الوقود والعوامل الخارجية المؤثرة عليه.
وأوضح عبدي عمر أن العالم يمر بمرحلة معقدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، والتي أثرت على مسارات نقل الوقود المتجه إلى الصومال، ما تسبب في تحديات لوجستية وارتفاع في تكاليف الشحن والنقل. كما أشار إلى أن أكثر من 90% من واردات الوقود في الصومال تأتي من الشرق الأوسط، وفق بيانات قدمها تجار الوقود، ما يجعل السوق الصومالية شديدة الحساسية لأي اضطرابات في المنطقة، خصوصاً أن معظم الإمدادات تأتي من دول الخليج.
كما أوضح أن الوزارة أجرت مشاورات مع مستوردي الوقود لفهم التحديات التي تواجههم في تأمين الإمدادات، حيث أشار التجار إلى احتمال حدوث تأخيرات في وصول شحنات الوقود خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى ارتفاع في تكاليف الاستيراد. ودعت الحكومة التجار إلى التحلي بالمسؤولية وعدم استغلال الظروف الدولية لفرض زيادات غير مبررة، مؤكدة أنها ستعمل على تسهيل الجوانب التي تقع ضمن صلاحياتها لتخفيف الضغوط على السوق المحلية.
ويربط متعاملون في السوق الارتفاع المفاجئ في الأسعار بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما تبعها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يواجه الاقتصاد الصومالي تحديات متعددة، من بينها الجفاف المتكرر وضعف البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة. ومن المتوقع أن ينعكس ارتفاع أسعار الوقود مباشرة على تكاليف النقل داخل المدن، حيث يعتمد معظم النشاط الاقتصادي على النقل البري. ومع زيادة تكلفة الوقود، ترتفع أجور المواصلات ونقل البضائع، ما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار السلع الأساسية في الأسواق.
كما قد يتأثر قطاع الصيد البحري بشكل كبير، إذ يعتمد الصيادون على الوقود لتشغيل القوارب، ما قد يؤدي إلى تقليص نشاطهم وارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية. ومن المنتظر أن ترتفع تكلفة توليد الكهرباء في بعض المناطق التي تعتمد على مولدات تعمل بالوقود، ما قد يؤدي إلى ارتفاع فواتير الطاقة على الأسر والشركات الصغيرة.
