تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تتخذ شكل أزمة اقتصادية عالمية، والرئيس الإيراني يطرح شروط طهران لوقف الحرب.
من أوروبا إلى الهند ومن مصر إلى تايلاند والفلبين، شكّلت تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي يوم الأربعاء في 11 آذار/ مارس 2026 محور اهتمام الحكومات، سواء في اجتماع قادة مجموعة الدول السبع، أو على مستوى وكالة الطاقة الدولية التي وافقت على ضخ 400 مليون برميل من احتياطات النفط.
لم تنتظر الأسواق أي تدابير، بل استشعرت التهديد بحدوث نقص في الإمدادات. ولا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الوقود، فالمخاوف تمتد أيضا الى أسعار الأغذية والأسمدة. وفي غضون ذلك، تحاول البنوك المركزية بلورة إجراءات لمكافحة التضخم.
اقرأ أيضاكيف أربكت الحرب على إيران الاقتصاد العالمي؟
ولعل ما زاد الاضطراب في الأسواق النفطية والمالية تقلب مواقف الرئيس دونالد ترامب الذي أوحى يوم الإثنين في 09 آذار/ مارس بأن الحرب انتهت تقريبا. وكرر ذلك يوم أمس الأربعاء. لكن أوساط صنع القرار لم تعد تصدّق ما يصدر عنه أو عن إدارته، إذ كان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت هو من أعلن مرور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بمواكبة أمريكية، ثم نفى الأمر كليا أمس.
ولا يزال السؤال المطروح كم من الوقت ستستمر هذه الحرب، إذ يبدو أن التشاور الأمريكي الإسرائيلي لم يتوصل بعد الى صيغة لإنهائها. وفي المقابل لا تبدو إيران في صدد التراجع.
ويسري التعقيد أيضا على انسداد الآفاق بالنسبة الى وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، خصوصا أن انعكاساتها تزداد خطورة. وبعدما نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر أن أي هدنة تعتمد على تعهد واشنطن وإسرائيل عدم شن هجمات على إيران في المستقبل، جاءت توضيحات من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي أعلن ما يشبه شروط وقف الحرب، وهي الاعتراف بالحقوق المشروعة لإيران ودفع تعويضات وتقديم ضمانات دولية صارمة بعدم تكرار العدوان على إيران.
والمهم في هذه الشروط أن الرئيس الإيراني حدّدها خلال اتصالين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اللذين سيصلان بالطبع الى ترامب. فهل هناك وساطة يتولاها بوتين؟ لا شيء مؤكدا. وسيكون صعبا على الأميركيين والإسرائيليين إعطاء أي ضمانات لإيران.