عربي
تصاعدت في الساعات الماضية المواجهات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل مع إعلان الأول إطلاقه عمليات "العصف المأكول"، وشنّ الاحتلال سلسلة غارات مكثفة هي الأعنف منذ بدء العدوان في 2 مارس/آذار الجاري على الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، موسّعاً إيّاها من جديد لتطاول جبل لبنان، وقلب بيروت، وتحديداً شاطئ الرملة البيضاء، حيث خيم النازحين ومأواهم.
وارتفع منسوب التهديد الإسرائيلي بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، جواً وبراً، وبرد "الصّاع صاعين" لحزب الله، مع تلويح بضرب بنى تحتية مدنية، وذلك في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية للخضوع لكل الشروط الإسرائيلية في إطار إنهاء وجود حزب الله، العسكري والسياسي، خصوصاً بعدما أقفل الاحتلال الباب حالياً على التفاوض الدبلوماسي، وسط تقديرات بدأت تظهر أن المعركة ستستمرّ، حتى لو انتهى العدوان على إيران.
وتظهر المؤشرات الميدانية أنّ إسرائيل تسعى لتصعيد مفتوح، وسط مخاوف مستمرّة من عملية برية واسعة في الجنوب اللبناني، في ظلّ الفرق العسكرية التي حُشِدت على الحدود، والتوغلات البرية التي تُسجَّل في بعض القرى الحدودية، منها إلى بلدة القوزح، ومنطقة الخانوق في بلدة عيترون، وغيرها، إلى جانب الخيام التي شهدت مواجهات مباشرة بين حزب الله والاحتلال، عدا عن إنذارات الإخلاء الواسعة لكل جنوب الليطاني، بهدف إخلائها، وفرض منطقة أمنية فيها، مع تكثيف الضربات أيضاً في شمال نهر الليطاني.
من جانبه، أعلن حزب الله مساء أمس الأربعاء إطلاق عمليات "العصف المأكول"، منفذاً باسمها 25 عملية عسكرية حتى ساعات صباح اليوم الخميس، وشملت استهداف مستوطنات سبق التحذير بإخلائها ضمن منطقة 5 كلم من الحدود اللبنانية، بما في ذلك مستوطنتا كريات شمونة ونهاريا، وقاعدة مسغاف وشركة يوديفات للصناعات العسكرية شمال شرق مدينة حيفا، وقاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا، وقاعدة شمشون غرب بحيرة طبريا، ومقرّ قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، وقاعدة عين زيتيم شمال صفد.
كذلك، شملت عمليات حزب الله استهداف قاعدة حيفا البحرية وقاعدة طيرة الكرمل في مدينة حيفا، مستوطنات المطلة وشلومي وأفيفيم، ومجمّع الصناعات العسكرية التابع لشركة رفائيل شمال مدينة حيفا، وقاعدة ستيلا ماريس (قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى الساحل الشمالي). ومنذ 2 مارس، تاريخ بدء العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إيران، نفّذ الأخير أكثر من 190 عملية عسكرية، وبمعدل نحو 20 عملية يومياً، استخدم فيها المسيّرات الانقضاضية، الصواريخ النوعية، القذائف المدفعية، الصواريخ الموجّهة والمباشرة، الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، الدفاع الجوي، وغيرها، بما يظهر أن الحزب أعاد بناء قدرته العسكرية بشكل ملموس، رغم الضربات التي تلقاها إبّان حرب أكتوبر 2023 والتي توسّعت في سبتمبر/أيلول 2024، قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلى جانب اغتيال أبرز قادته.
وتظهر العملية التي أطلقها حزب الله ، مضيه في تنفيذ ضرباته العسكرية، في مؤشر على تمسكه بخيار المواجهة وعدم استعداه التراجع، بعيداً عن أي مبادرات يطلقها لبنان الرسمي. كما تظهر المعطيات أن المعركة ستنتقل إلى مكان أكثر عنفاً، خاصة أن الحزب يعتبر الحرب وجودية بالنسبة إليه، ويرفض ما يسمّيه "تنازلات" تقوم بها الحكومة اللبنانية، آخرها طرح التفاوض المباشر مع إسرائيل، وذلك في وقتٍ تريد الأخيرة إنهاء وجوده العسكري والسياسي، وتغيير الواقع الجغرافي الديمغرافي في لبنان. واكتفى مصدر نيابي في حزب الله بالقول لـ"العربي الجديد"، "المعركة أصبحت مفتوحة، والكلمة للميدان".
في المقابل، وعلى وقع تسارع الأحداث الميدانية، لا يزال الحراك الدبلوماسي "بطيئاً" رغم الاتصالات والمشاورات المكثفة على الخطّين اللبناني والدولي، والمبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، الاثنين الماضي، وذلك في ظل برودة أميركية لافتة على صعيد ملف لبنان، إلى جانب تمسّك إسرائيل وبضوء أخضر من واشنطن، بالخيار العسكري لتدمير حزب الله، بعدما عجزت الحكومة اللبنانية من نزعه لأكثر من سنة، وفق زعمها.
وينشط حراك عون الذي لا تزال قنواته المباشرة مقطوعة مع حزب الله، من أجل تسويق مبادرته، والدفع باتجاه التوصل إلى موقف موحّد، خاصة على خط رئيس البرلمان نبيه بري، الذين يتمسّك بأولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل، فكان أن أرسل إليه عون مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال، على أن تبقى اللقاءات والاتصالات قائمة لأجل هذه الغاية، خصوصاً أن هناك مخاوف جدية من انفلات الوضع بشكل كبير، على مستوى الضربات الإسرائيلية، وحصول اجتياح بري، وتوسعة للمناطق المحتلة.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ "عون يبحث كل الخيارات المتاحة، والطرق الممكنة للتوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الحرب، ويتشاور بذلك مع الدول الفاعلة، وقد طلب من أكثر من دولة التدخل للمساعدة في الحل، وفي الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والذهاب إلى طاولة المفاوضات، من بينها قبرص، التي يُبحث إمكان عقد جولة تفاوض على أراضيها، إلى جانب تواصل البحث في أسماء الوفد اللبناني، بيد أن كل هذه الطروحات لا تزال غير نهائية، ولا جواب إسرائيلي عليها".
وعلى خط التطورات السياسية، كان بارزاً، الاتصال الذي جرى مساء أمس الأربعاء بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة. وقيّم عون والشرع وماكرون ما يجري من تصعيد أمني واتفقوا على إبقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات.

أخبار ذات صلة.
رصيد ميسي يتجمد مؤقتاً عند 899 هدفاً
الشرق الأوسط
منذ 21 دقيقة