كيف ترى إسرائيل عدم انضمام الحوثيين إلى الحرب.. حتى الآن؟… وجهة نظر “عبرية”
أهلي
منذ 4 أيام
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

(مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية)-عبري

تشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن الحوثيين في اليمن يكتفون، في هذه المرحلة، بتقديم دعم غير مباشر لإيران. ومع ذلك، فكلما تدهور وضع النظام الإيراني، تزداد احتمالية انضمامهم في نهاية المطاف إلى الصراع وشن هجمات ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية.

أصدر زعيم حركة الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، بياناً في الرابع من مارس أعلن فيه استعداد حركته للمشاركة في الحرب إلى جانب النظام الإيراني، صرح فيه بأن أيدي مقاتليه “على الزناد” وأن الحركة “ستتحرك كلما اقتضت الظروف ذلك”.

ووفقاً له، فإن الحركة “نشطة على كافة الجبهات، وأيديها على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والعمل العسكري كلما تطلبت الظروف”، مضيفاً أن “المعركة الجارية هي معركة الأمة بأكملها”.

إن المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، قد توسعت تدريجياً لتشمل ساحات إضافية في الشرق الأوسط. وبينما دخلت الميليشيات الموالية لطهران في العراق ولبنان بالفعل في دوامة الأعمال العدائية، يظل السؤال المحوري الآن هو ما إذا كان الحوثيون في اليمن سينضمون هم أيضاً إلى المواجهة عسكرياً.

يُعد الحوثيون أحد أهم الحلفاء الإقليميين لإيران ومكوناً مركزياً فيما يسمى بـ”محور المقاومة”. ومنذ اندلاع الحرب، أعربت قيادة حركة الحوثيين (أنصار الله) عن دعمها الكامل لطهران، وحملت واشنطن والقدس مسؤولية التصعيد الإقليمي.

وأكد قادة الحوثيين أنهم يراقبون التطورات عن كثب ويحتفظون بحق التحرك وفقاً للظروف. ومع ذلك، ظل دعمهم حتى الآن سياسياً وخطابياً إلى حد كبير، حيث قصرت الحركة أنشطتها على بيانات التضامن، والحملات الإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي، والمظاهرات الحاشدة في العاصمة اليمنية صنعاء.

ورغم الإعلانات المتكررة عن الجاهزية ورفع حالة التأهب، لم يعلن الحوثيون بعد عن أي أعمال عسكرية مباشرة مرتبطة بالحرب. ووفقاً لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، فإن تردد القيادة الحوثية ينبع من عدة اعتبارات.

فمن ناحية، تقدم الحركة نفسها كجزء من المعسكر الإقليمي المدعوم من إيران، وتؤكد التزامها الأيديولوجي والسياسي بدعم طهران في صراعها ضد واشنطن والقدس. ومن ناحية أخرى، فإن الانخراط العسكري الواسع قد يعرض الحوثيين لضربات أمريكية وإسرائيلية مباشرة تستهدف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية التي بنوها في شمال اليمن، وهي المناطق التي يسيطرون عليها فعلياً.

عملية “الذراع الطويلة

ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل نفذت ضربة كبيرة ضد الحوثيين في اليمن قبل عدة أشهر. حيث وقعت عملية الاغتيال الممنهجة ضد القيادة الحوثية في صنعاء، والمعروفة في إسرائيل باسم عملية “الذراع الطويلة”، في أواخر أغسطس 2025، واعتُبرت واحدة من أبعد العمليات الإسرائيلية وأكثرها تأثيراً في الساحة اليمنية.

ووفقاً للتقارير، قصفت طائرات القوات الجوية الإسرائيلية مبنى في العاصمة اليمنية كان يجتمع فيه كبار قادة الحوثيين؛ مما أسفر عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين في صنعاء، أحمد الرهوي، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الحركة.

استندت الضربة إلى معلومات استخباراتية دقيقة جُمعت على مدار فترة طويلة، وكان الهدف منها إلحاق الضرر بجهاز صنع القرار لدى الحوثيين وقدرتهم على إدارة الحملة ضد إسرائيل. وقدر المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون في ذلك الوقت أن العملية وجهت ضربة قوية للقيادة السياسية والعملياتية للتنظيم، رغم أنها لم تقضِ على قدراته العسكرية أو قدرته على مواصلة العمل ضد إسرائيل وحلفائها في المنطقة.

وترى مصادر أمنية إسرائيلية الآن أنه رغم الصدمة الأولية والضغوط السياسية، لا يزال الحوثيون يحتفظون بالقدرة على تنفيذ عمليات محدودة ضد الخصوم الاستراتيجيين، لاسيما إسرائيل وشركائها في الخليج. كما يقدر مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أن الحوثيين يدعمون إيران حالياً بشكل غير مباشر من خلال المساعدات اللوجستية والاستخباراتية ونشاط محدود في البحر الأحمر.

ومع ذلك، ونظراً للوضع الصعب المتزايد الذي يواجه النظام الإيراني، لا يمكن استبعاد بدئهم قريباً في مهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة في محاولة لتخفيف الضغط عن طهران. ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن هذا أحد الأسباب التي دفعت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” (CVN-78) للتوجه إلى البحر الأحمر استعداداً لمواجهة محتملة مع الحوثيين.

ضغوط الداخل والتبعية لإيران

يقول محللون في الخليج إن صعوبة الحفاظ على “عدم التدخل الكامل” تزداد بسبب اعتماد الحوثيين على المساعدات الإيرانية والضغوط الداخلية من الفصائل المتشددة في اليمن. وبتقديرهم، إذا اشتدت المواجهة ضد إيران، بما في ذلك ضربات إضافية من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة ووجود تهديد حقيقي لحكم القيادة الدينية في طهران، فقد يختار الحوثيون اتخاذ خطوة محدودة ولكنها خطيرة، مثل إطلاق صواريخ مضادة للسفن أو مهاجمة أهداف قريبة جغرافياً، خاصة على طول ساحل البحر الأحمر أو الموانئ الاستراتيجية.

وختاماً، وبحسب التقييمات الإسرائيلية والأمريكية، فإن الحوثيين يدركون تماماً الضربات العسكرية القاسية التي تتلقاها إيران حالياً من إسرائيل والولايات المتحدة. كما أُفيد بأنهم صُدموا بمقتل آية الله علي خامنئي في إيران؛ ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يبقوا في الوقت الحالي في موقع الدعم غير المباشر، مع مخاطر محدودة للتدخل المباشر.

سيعتمد أي قرار بالدخول في الحرب بشكل كامل إلى حد كبير على التطورات داخل إيران، والرد الإسرائيلي، وقدرة الحركة على الحفاظ على الاستقرار الداخلي في المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال اليمن.

ومن بين السيناريوهات التي يجري تداولها داخل القيادة الحوثية توسيع العمليات البحرية في البحر الأحمر، بما في ذلك الهجمات على السفن أو المصالح المرتبطة بإسرائيل أو الدول الغربية. وهناك احتمال آخر يتمثل في إطلاق صواريخ أو طائرات بدون طيار باتجاه أهداف إسرائيلية، وإن كانت مثل هذه الخطوة ستنطوي على تحديات عملياتية وتكنولوجية كبيرة.

ووفقاً لكبار المسؤولين الأمنيين، فإن القرار النهائي للحوثيين قد يعتمد أيضاً على التطورات داخل إيران نفسها؛ إذ إن توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني، أو طلب إيراني مباشر بتفعيل الجبهات الإقليمية، أو وقوع هجمات متعمدة ضد القادة الحوثيين، قد يسرع من قرار الانضمام إلى الحرب. وفي الوقت الحالي، يبدو أن القيادة الحوثية تحاول الموازنة بين التزامها بالمحور الإيراني والحاجة إلى الحفاظ على استقرار حكمها في شمال اليمن، ومع ذلك، فقد يتبعون في نهاية المطاف مسار حزب الله ويفتحون حرباً شاملة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

 

تنويه مهم: (الترجمة تعبير عن وجهة نظر ورؤية الاحتلال الإسرائيلي، ولا تعبر المقالات والترجمات والآراء المنشورة على الموقع الالكتروني بأي حال من الأحوال عن “يمن مونيتور”)

 

The post كيف ترى إسرائيل عدم انضمام الحوثيين إلى الحرب.. حتى الآن؟… وجهة نظر “عبرية” appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية