عربي
قالت منظمة العفو الدولية إن الأثر المدمّر للإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة خلال 29 شهراً دفع النساء والفتيات إلى حافة الانهيار. وأوضحت المنظمة أن النساء يواجهن تبعات مركبة تهدد حياتهن، تشمل التهجير القسري المستمر، وانهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، وتعطل علاج الأمراض المزمنة، بما فيها السرطان، وتفاقم المخاطر الصحية والنفسية بسبب العيش في ظروف غير آمنة ومهينة.
وأشارت المنظمة في تقريرها الصادر أمس الثلاثاء، إلى أن القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية لبقاء السكان، مثل الغذاء والأدوية والمعدات الطبية وأدوات تنقية المياه، تفاقم الوضع، فيما تتأخر عمليات الإجلاء الطبي، وتعليق تسجيل المنظمات الإنسانية التي تقدم خدمات أساسية للنساء والفتيات يزيد الأزمة.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: "في خضم التصعيد الحاد في الشرق الأوسط عقب الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران، علينا ألا ننسى الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة والثمن الباهظ الذي تدفعه النساء والفتيات". وأضافت أن النساء الحوامل والمرضعات، وأمهات الرضع والأطفال الصغار، والنساء ذوات الأمراض المزمنة أو الإعاقات، والأرامل والمُهجَّرات مرات عديدة، يواجهن صراعاً يومياً للبقاء وسط سلسلة لا تنتهي من الكوارث.
#إسرائيل_والأرض_الفلسطينية_المحتلة: الأثر المدمّر والمتعدد الأبعاد للإبادة الجماعية التي تواصل #إسرائيل ارتكابها منذ 29 شهرًا قد دفع بالنساء والفتيات الفلسطينيات في #قطاع_غزة إلى حافة الانهيار، وتُحرم النساء في قطاع غزة من الظروف اللازمة للحياة والإنجاب بأمان…
— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) March 10, 2026
وخلال الفترة ما بين 5 و24 فبراير/ شباط 2026، أجرت المنظمة مقابلات مع 41 امرأة مهجّرة، بينهن ثماني مريضات بالسرطان، وأربع حوامل، و14 امرأة أنجبن بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى مقابلات مع 26 من العاملين في الرعاية الصحية وأربعة موظفين في منظمات دولية.
انهيار الخدمات الصحية في غزة
أوضحت المنظمة أن وصول النساء إلى الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية تراجع بشكل كبير بسبب القصف والتهجير القسري وتدمير الخدمات الصحية، إضافة إلى القيود على دخول المساعدات الحيوية ومستلزمات النظافة، وسط انهيار منظومة المياه والصرف الصحي. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 60% من نقاط تقديم الخدمات الصحية خارج الخدمة، ما يضاعف الضغط على القليل الذي لا يزال يعمل، بما في ذلك تقديم خدمات التوليد الطارئة.
حتى بعد وقف إطلاق النار، يظل نحو 46% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، بما في ذلك أدوية تحفيز المخاض وإدارة نزيف ما بعد الولادة وأدوية التخدير وعلاج العدوى وأمراض الجهاز التنفسي. وقد وزّع صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه كميات محدودة من أدوية الصحة الإنجابية، لكن الاحتياجات لا تزال هائلة. كما تواجه نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضعة خطر سوء تغذية حاد يستلزم العلاج قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
وأوضح العاملون الطبيون أن النساء اللواتي أنجبن بعد وقف إطلاق النار يعانين نقصاً حاداً في الغذاء والأدوية والمكملات الغذائية، ومعظمهن يعانين فقر الدم وأمراضاً منقولة بالمياه والتهابات مهبلية وأمراض الجهاز التنفسي، نتيجة سوء الظروف الصحية والمياه الملوثة.
تحطم أحلام الأمومة
وتعيش النساء الحوامل والمرضعات في أماكن نزوح مكتظة وغير صحية في غزة والمواصي ودير البلح ومخيم النصيرات. وعلى الرغم من تحسن محدود في وصول الغذاء ومنتجات النظافة، لا تزال النساء بمعظمهن غير قادرات على تحمل تكلفتها، ويعانين من محدودية الوصول إلى مياه الشرب النظيفة ومياه الاستخدام المنزلي.
أمهات كثيرات يعانين فقداناً ملحوظاً في الوزن، وسوء التغذية أو فقر الدم، بينما لم يتلقين سوى رعاية متقطعة قبل الولادة. وتعرّضن أثناء الحمل لمستويات مرتفعة من التلوث والدخان السام الناتج عن حرق البلاستيك لغياب الوقود للطهي والتدفئة، واضطررن للتأقلم مع مراحيض بدائية مكتظة وغير صحية بعد الولادة.
تعطّل علاج الأمراض المزمنة
تواصل إسرائيل عرقلة عمليات الإجلاء الطبي، مع أكثر من 18,500 فلسطيني بحاجة لعلاج عاجل غير متوفر في القطاع بسبب تدمير البنية الصحية، وحظر شبه كامل على الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتعدّ النساء المريضات بالسرطان من بين الفئات الأكثر تضررا من عرقلة عمليات الإجلاء الطبي. فقد أفادت النساء الثماني المصابات بالسرطان اللواتي قابلتهن منظمة العفو الدولية بأن علاجهن تأثّر بسبب نقص المستلزمات الطبية، بما في ذلك أدوية العلاج الكيميائي. وخلال فترات القصف العنيف، اضطرت المستشفيات إلى منح الأولوية للإصابات البالغة العاجلة على حساب علاجهن.
دعوة إلى التحرك الدولي
أكدت كالامار أن نساء غزة يشكّلن نسيج المجتمعات والأمل في مواجهة ظروف صُممت لكسرهن، وهنّ المعلمات والطبيبات والممرضات ومقدمات الرعاية اللواتي يحافظن على استمرارية الحياة رغم المخاطر. وقالت: "تسببت هذه الكارثة بمعاناة هائلة، ويجب أن نقف بحزم إلى جانب النساء والفتيات الفلسطينيات، والمطالبة باتخاذ إجراءات حقيقية لإنهاء الإبادة الجماعية وضمان حقوقهن الأساسية". وشددت المنظمة على ضرورة ممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي على إسرائيل لوقف هجماتها ورفع الحصار غير القانوني، والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بحرية، وتأمين الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات، وتعزيز الدعم للمنظمات التي تقودها النساء في قطاع غزة.
